الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / القدس والأقصى (2)

القدس والأقصى (2)

علي عقلة عرسان

” إن حلف شمال الأطلسي على سبيل المثال, يتدخل في دول ومناطق وسياسات ليحقق أهدافاً استراتيجية ويحمي مصالح ويدافع عن حلفاء ويفتح أسواقاً ويدمر دولاً يخشى أن تتمكن من حماية مصالحها والدفاع عن حقوقها.. إلخ وفي الأغلب الأعم يكون معتدياً ووحشياً في عدوانه.. أليس من حقنا أن نتكتل لنحمي أنفسنا وأن ندافع عن مصالحنا وديننا وحضارتنا؟!”
ـــــــــــــــــــ
لا يمكن انتظار تحرك إيجابي النتائج من لجنة القدس العتيدة فهي حتى إن تحركت تبقى في سبات, ولا من المملكة الأردنية الهاشمية التي تتمتع بامتيازات خاصة في هذا المجال ربما كانت من نتائج المعاهدة الأردنية – الإسرائيلية المعروفة بوادي عربة, ذلك لأن للملكة حساباتها واعتباراتها الخاصة.. وهي بعد كل هذه الأشهر من ممارسات الصهاينة في المسجد الأقصى واستهدافهم له وللمصلين فيه وللمقدسيين.. لوحت باللجوء إلى القانون؟! وماذا تراه يفعل القانون الدولي وسواه مع عصابات صهيونية إرهابية خارجة على القانون, ومحمية في خروجها عليه وفي إرهابها للشعب الفلسطيني منذ عقود من الزمن من أكبر دولة تنتهك القانون الدولي وتخرج عليه كلما رغبت في ذلك, وتحمي الإرهاب الصهيوني وتكافئه. هي الولايات المتحدة الأميركية؟! لكن على الرغم من هذا الواقع البائس والأوضاع العربية المتردية في الضعف والتمزق والاقتتال والرداءة.. لا بد من تحرك لأنه لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية, بينما يقوم الاحتلال الصهيوني بكل ما يؤدي إلى تنفيذ أهدافه من استيلاء على المسجد أو تقسيمه مكانياً وزمانياً ومن تهويد للقدس واستيطان فيها واضطهاد لأهلها!!. ولا يتوقع أن تتمكن السلطة الفلسطينية من فعل شيء أكثر من الاحتجاج, فهي لا تستطيع ولا تريد مواجهة الاحتلال, ولا التشويش على السياسة التي تنتهجها وصولاً إلى كسب دول في أثناء توجهها بالملف الفلسطيني إلى مجلس الأمن الدولي للمطالبة بقرار ينهي الاحتلال خلال ثلاث سنوات، ولا تقديم ذرائع للعدو في أثناء توجهها إلى برلمانات الدول الأوروبية خصوصاً للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية, على غرار ما تم في مجلس العموم البريطاني وبعد إعلان السويد عن استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهو موقف شجاع يستحق الشكر والتقدير. في هذه الحالة نحن أمام استغلال صهيوني قذر لواقع عربي مزرٍ ولفرصة يراها سانحة لتحقيق أهدافً استراتيجية قديمة ومستمرة له.. ولابد من تحرك وعمل لأن التحرك الشعبي الفلسطيني على أهميته لن يجلب نتائج إيجابية وسيسفر عن مزيد من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمعتقلات, فالصهيوني المجرم لا يتقن سوى الإجرام.. ولا بد في هذه الحالة من عمل عربي – إسلامي عاجل وحازم وفاعل وكواكب للعمل الفلسطيني بأشكاله من أجل وضع حد للتهديد الذي يتعرض له المسجد الأقصى وللممارسات العدوانية التي يتعرض لها المدافعون والمدافعات عنه.. وهذا ما يستطيع, بل ما يجب, أن يقوم به تجمع ” مؤتمر” القمة الإسلامي.. وليس مجدياً ولا مقبولاً أن يقتصر التحرك على اتصالات دبلوماسية وسياسية ثنائية ولا على مشاريع بيانات وتصريحات من مسؤولين بينهم ممثلون للأمم المتحدة على أهمية ذلك وضرورته لأن الولايات المتحدة الأميركية ستضعف كل ذلك إن لم تجهضه, إذا لم ترافقه إجراءات عملية تؤثر على مصالحها وتقرأ فيها جدية تامة من القائمين بها على تحقيق أهدافهم.. وإن إجراءات عملية ملزمة تتخذها تلك الهيئة التي تمثل سبعا وخمسين دولة في العالم وأكثر من مليار ونصف المليار مسلم, هي التي تجعل لتحركها قيمة على الصعيدين السياسي – الدبلوماسي وعلى الصعيد الإجرائي العملي.. وأول وأفضل ما تتخذه تلك الكتلة من إجراءات عملية هو إلزام أعضائها, وفي مقدمتهم عرب, بوقف إمداد العدو الصهيوني بالغاز والنفط, وعدم التجارة معه, وقطع العلاقات أو تجميدها لمن يعز عليه قطعها, والتحرك الجدي على صعيد تشكيل قوة دولية إسلامية للتدخل السريع لحماية المقدسات والتدخل في حالات الضرورة القصوى لحماية الناس من الإبادة.. ؟!
إن الكيان الصهيوني مستمر في تنفيذ برنامج بطيء لإبادة الشعب الفلسطيني, إبادة الإرادة وإبادة الجسد, لا سيما إبادة المقاومة التي تدافع عن النفس والحق والأرض والمقدسات, وها هي غزة أمام الجميع أكبر شاهد ومثال, وما قُتل من أبنائها وما دمّر فيها من بيوت ومنشآت ومؤسسات خلال ثماني سنوات فقط من العدوان الصهيوني المتكرر يشهد على ذلك.. والعدو الصهيوني يجد من يعينه على باطله وعلى تنفيذ برامج إجرامية وإرهاب منهجي منظم ضد الفلسطينيين بذريعة: ” من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها؟!” أفلا يجد العرب والمسلمون أن من حقهم ومن واجبهم الشرعي أن يدافعوا عن أنفسهم وعمن يحمون مقدساتهم, أم أنهم و أولئك لا أنفس لهم ولا قيمة ولا يستحقون دفاعاً عن النفس.؟! إن حلف شمال الأطلسي, على سبيل المثال, يتدخل في دول ومناطق وسياسات ليحقق أهدافاً استراتيجية ويحمي مصالح ويدافع عن حلفاء ويفتح أسواقاً ويدمر دولاً يخشى أن تتمكن من حماية مصالحها والدفاع عن حقوقها.. إلخ, وفي الأغلب الأعم يكون معتدياً ووحشياً في عدوانه.. أليس من حقنا أن نتكتل لنحمي أنفسنا وأن ندافع عن مصالحنا وديننا وحضارتنا؟! إن الخراف تتراص وتحاول أن تشهر قرونها عندما تهاجمها الذئاب, ألسنا أفضل من الخراف يا ترى.. أم أننا ننتظر دورنا في المسالخ لحكمة ما لا تدرك؟! إن الأقصى مستهدَف وتُنتهك حرمته يومياً وبصورة لا شبيه لوقاحتها, ومن ينتهكه هو العنصري الصهيوني الإرهابي, عدو الإنسانية والحق والعدل والقيم.. وأهل الأقصى ينتظرون من يساعدهم في حقهم وضد باطل يتطاول عليهم ويطالهم بكل أنواع الأذى.. ألا ومن حق المظلوم أن ينصره الأقوياء العادلون، ومن الحق المسلم على المسلم أن ينصره في اتجاهين: أن يدافع عنه إذا ظُلم وأن يمنع العدوان عليه وقتله بل حق وعدل.. وأن ينصره على نفسه بمنعه من ظلم أحد أو العدوان على أحد أو قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق..” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”.. فهل نحن فاعلون يا أيها العرب والمسلمون والأقصى ينادينا، والمدافعات عنه يسهرن ويندهن ويسألن: ألا من نصير للمظلوم على الظالم؟!..
ألا إنها ساعة الاستحقاق يا من تبحثون عن العدالة والكرامة, وتنتصرون للحق والحرية, وتطلبون الشهادة في سبيل الله.. إنها ليست دعوة للموت ولا للفوضى ولا لأي نقيصة مما نرى من وقائع ومواقع في أرضنا وما يجتاح أمننا وحياتنا.. بل دعوة للوقوف مع الحياة ومن أجل الحياة, مع الحق والعدل والإنسان في الحياة, ضد من يكرهون الإنسان ويحتقرونه ويجورون على حقه الاعتقاد والعبادة والحرية في الحياة وضد من يدمرونه ويدمرون مقومات الحياة وقيمها, لأنهم من الشر نسجوا ونسلوا ولأنهم لا يتنفسون إلا في بيئته.

إلى الأعلى