الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / دا ……..غش

دا ……..غش

فوزي رمضان
صحفي مصري

” عندما يتم الصمت على المؤامرة الكبرى بحق عقول هذه الشعوب عبر التاريخ والسكوت على فقهاء (الحيض والنفاس) الذين لا يشغل عقولهم سوى المرأة وملك اليمين وأحكام الجماع… كيف يتم السكوت على هؤلاء في نشر الغث من كتب التراث وحشو الرؤوس بفتاوى القتل والموت وجز الرقاب، وتحقير الآخرين واستحلال أموال الغير إما بالجزية أو الفدية أو الاستنطاع؟”
ـــــــــــــــــــ

وفي الزمان عندما كان هذا وذلك وتلك …… ظهر هذا وهذا وهذا وما خفي كان أعظم ..
دا……..غش
عندما يتم الصمت على المؤامرة الكبرى بحق عقول هذه الشعوب عبر التاريخ والسكوت على فقهاء (الحيض والنفاس) الذين لا يشغل عقولهم سوى المرأة وملك اليمين وأحكام الجماع… كيف يتم السكوت على هؤلاء في نشر الغث من كتب التراث وحشو الرؤوس بفتاوى القتل والموت وجز الرقاب، وتحقير الآخرين واستحلال أموال الغير إما بالجزية أو الفدية أو الاستنطاع؟ وكيف يتم الصمت على نشر الأفكار الداعمة لكراهية مختلفي المعتقد وتكفيرهم واستباحة نسائهم؟ وكيف يترك الحبل على الغارب لهؤلاء في تأجيج الصراعات والخلافات والتعصب المذهبي وإشعال الفتن بين التيارات الدينية التي يحركها كل طرف وأهم بأنه الفرقة الناجية وما عداه في النار، والوصول إلى ما نحن فيه من إعلان حالة حرب وكراهية بين كل المذاهب، بل بين أصحاب المذهب الواحد ستأخذ في طريقها الأخضر واليابس؟ وكيف يتم السكوت على هؤلاء في تفريخ الإرهابيين أعداء الحياة وإغواء الشباب بالمال وحور العين ليسلبوا أرواح الآمنين؛ كل هذا في عالم لا يشغله الآن سوى الاقتصاد والتكتلات والعلم والإبداع وتيسير حياة البشر؟
دا……..غش
عندما تقوم إسرائيل بدك قطاع غزة لأكثر من 50 يوما ناشرة الدمار والخراب في عدوان إرهابي سافر على عزل لا يملكون إلا الدعاء لله، مخلفة وراءها من تلك البربرية 2147 شهيدا و10870 جريحا، وتشريد أكثر من 100 ألف فلسطيني يهيمون على وجوههم بلا مسكن ولا مطعم ولا مأوى ولا ماء، تاركة بعد ذلك القطاع وكأنه عصف مأكول بعد توسلات العالم أن تتكرم وتتفضل وتتعطف بوقف إطلاق النار… ثم يأتي شبه تحالف دولي ومؤتمر للمانحين وإعادة الإعمار ويتبارى أهل الكرم والجود بتقديم المنح والمساعدات لمنكوبي غزة وكأنهم في أحد أندية اللوتاري، مستغفلين تماما أن توجه ولو كلمة لوم واحدة لتلك الدولة المارقة على مجازرها ورعونتها واستهتارها بحق الفلسطينيين في الحياة أو ترغم على إصلاح الخسائر الفادحة التي صنعتها حتى لم تأخذ ضمانة واحدة على ألا تعود تلك المارقة إلى جرائمها مرة أخرى.
دا ……..غش
عندما تقوم القوات الأميركية بغزو وتدمير العراق بحجج واهية ثم تستولي على نفطه وتدمر تراثه وتاريخه وتحرق تحفه ومتاحفه، ثم تنحر زعيمه صدام حسين (حامي بوابة العرب الشرقية) في عيد أضحى المسلمين، وبعد أن شددت قبضتها على نفط الخليج العربي، تاركة بلاد الرافدين نهبا للعصابات ووقودا لنار الفتن والصراعات المذهبية والقبلية، وتاركة جيشا هزيلا بلا عقيدة ولا مبادئ سلم أسلحته ومعداته وآبار النفط ، بل وسكان العراق لعصابة إرهابية مجرمة خلال 24 ساعة، ثم تعود بعد ذلك لبلاد الشام أو بالأحرى تعود بخطة أخرى للقضاء على الرئيس بشار الأسد وتقسيم بلاده بعد أن فشلت الأولى، والانتقام من أكراد سوريا لوقوفهم مع خيار الوطن والأسد، وما مسرح عين العرب المنصوب إلا لتصفية الحسابات في صراع اجتمع فيه “المتعوس على خائب الرجاء”، يخيل فيه لكل طرف أنه صاحب الغلبة. والمثير للدهشة هنا أن المرأة (الشغل الشاغل لفقهاء الحيض والنفاس) هي من تتصدى بكل بطولة واستبسال، صانعة ملحمة كفاح أمام أنصاف الرجال المرتزقة وتلقنهم درسا تلو الآخر في معنى الوطن. وكيف تهب الغالي والنفيس من أجله، وتعلم هؤلاء وهؤلاء إذا كان الوطن قد هان على رجاله فليتنحوا جانبا وليتغير الزي كي يدرك الجميع معنى الرجولة.
إذًا كان المعنى غير واضح… وما بين الداعش اللاإسلامي والداعش الإسرائيلي والداعش الأميركي نعيش حالة الخداع والغش.

فوزي رمضان
كاتب صحفي مصري

إلى الأعلى