الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : عين العرب تتحول إلى مختبر للمساومات الدولية والإقليمية

رأي الوطن : عين العرب تتحول إلى مختبر للمساومات الدولية والإقليمية

تنفس الأكراد الصعداء بعد تمكن مقاتليهم في عين العرب من دحر ” داعش ” من مواقع، لكن الربح في تلك المدينة ليس نهائيا كما هي الخسارة. فثمة شروط وشروط مضادة تملى على المعركة، وتتداخل في عين العرب كل عناصر الضغط من أكثر القوى المتصارعة التي يريد كل منها إملاء شروطه.
فالتحالف بدون تركيا لايريد الاجهاز على ” داعش ” وهو قادر عليه إن أراد، وتركيا في الوقت نفسه لاتريد للأكراد مكسبا يغري أربيل ويحرك الهمة الكردية التي يقودها اوجلان من سجنه من جديد، وأما السوري والإيراني فمعروف رأيهما وموقفهما الى جانب الأكراد، وخصوصا الإيراني الذي قدم السلاح للأكراد في معاركهم بالعراق وتشهد صور قائد الحرس الثوري قاسم سليماني الى جانبهم أن هنالك قيادة إيرانية مباشرة للكرد في العراق، فيما سوريا التي يجري الصراع على أرضها تعرف وطنية الأكراد السوريين، لكن السؤال الذي يطن في البال، من أين يتأمن كل هذا السلاح وكل تلك الذخيرة لمقاتلي عين العرب الذين يتصدون لداعش.
بعض السيناريوهات ترشح أن تتحول عين العرب الى ملاذ آمن ومنطقة للمعارضة اذا ما تم التفاهم مع الأكراد حول انتقال تلك المعارضة لتكون إلى جانبهم فيكون حسم المعركة لصالحهم، أما السيناريو الآخر فيقول بان الأميركي هو من ورط ” داعش “بالهجوم على المدينة لتحطيم معنوياته، وبالتالي انزال الخسارة به ليس حبا بالأكراد، بل لإعلان هزيمتهم من أجل مسح المخاوف العربية والدولية التي كانت ترى في ” داعش ” تنظيما يصعب هزيمته.
المعركة في عين العرب لن تستقر على حال، قد تبدو لصالح فريق، فتتغير في اليوم الآخر، وقد تكون في ذروة انتصار فريق، دون أن يعني أنه حقق ربحه النهائي. هنالك مساومات سيكشفها الميدان العسكري وكذلك المعارك. وقيل إن القوى التي ترعى القتال في عين العرب تريده أن يظل بين أخذ ورد كي تصل في النهاية الى اتفاق حول شكل الهزيمة وشكل الربح. التركي مثلا لايراقب فقط كما يقال بل هو مشارك من خلال معارك ” داعش ” وإنما يريد حصته في كل الحالات، فهل تكون مثلا كما قيل تحويلها الى محطة للمعارضة. والأميركي بل التحالف غير مستعجل لأنه ضامن للنتائج كيفما وقعت، فهو كعادته مع ” داعش ” وضدها في آن معا، وهو إلى جانب الأكراد وضدهم، بل هو يراعى حلفاءه بالدرجة الأولى ويحسب لهم كل خطوة يخطونها.
معركة عين العرب شغالة بدون توقف، حتى الآن لارابح ولا خاسر، تقول بعض المعلومات أن ” داعش ” مازال يحصل على ثلاثين بالمائة من المدينة، في حين كل مكسب للأكراد هو على حساب مدينتهم، وكذلك الخسارة، لكنهم الآن في طور المكاسب، فهل يتمكنون من الحفاظ على مواقعهم، أم أن مساومة مضادة تعيد ” داعش ” إلى ما كان عليه قبل ايام ، و ” داعش ” صار من اساس اللعبة التي تحركها الولايات المتحدة وتتباهى بها تركيا.
ويبدو أن المعركة طويلة ومعقدة ومتشابكة لأنها ارتهنت إلى فعل السياسة وإلى مساومين ولاعبين أشداء وكل منهم يسعى إلى مكسب من خلال دعمه ورهانه على قوته في المدينة التي تحولت إلى رمز عالمي وإلى اسم متداول له أهميته في السياسة الدولية.

إلى الأعلى