الخميس 17 أكتوبر 2019 م - ١٨ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: شراكة من أجل التنمية

رأي الوطن: شراكة من أجل التنمية

مع تعدد النظريات والأفكار والمبادرات والمشروعات الفردية، وتعدد المسميات التي ظهرت في العصر الحديث تبعًا لنوع الممارسة والنشاط التجاري والاقتصادي، واقتصاد السوق، ومع بروز التحديات الكثيرة التي أخذت تطل بذيولها تباعًا، بجانب القناعة التامة والإيمان العميق بعدم إمكانية تحقيق أهداف التنمية المستدامة بصورة فردية، تبدو مع كل ذلك أهمية الشراكة الحقيقية والفعلية بين القطاعين الحكومي والخاص، وضرورة التكامل وتضافر الجهود، نظرًا لعدم تمكن أحد القطاعين بمفرده من تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.
وتنبع أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص من الحاجة الفعلية لبلورة منظومة تنموية يمكن من خلالها قيام القطاعين بعملية التوليف بين ما يتمتع به كل قطاع من مقومات ومزايا وقدرات، ما يعطيهما القوة والقدرة اللازمتين لدفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي، ووضع مفهوم الشراكة في مساره الصحيح ولتحقيق الغايات الكبرى من ورائه والمتمثلة في إرساء وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية، ورسم وتنفيذ الخطط والسياسات التنموية، وتحفيز النمو الاقتصادي، ومواجهة الأعباء المالية وما يصاحب ذلك من تعثر في مواصلة تنفيذ المشروعات القائمة أو المخطط تنفيذها، حيث تعد الشراكة بين القطاعين أحد الحلول المضمونة لإيجاد التمويل اللازم.
ويأتي “منتدى عُمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص 2019″ الذي انطلقت أعماله أمس بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض تنظمه الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط على قدر كبير من الأهمية من حيث إنه ترجمة للتوجيهات السديدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فيما يتعلق بموضوع الشراكة ومن بين توجيهات جلالته: “لقد استوعبت المشروعات العمرانية والاقتصادية والتجارية والصناعية في مختلف أرجاء السلطنة خلال المرحلة الماضية العديد من الأيدي العاملة الوطنية، وأثبت القطاع الخاص تعاونه في تحمل المسؤولية، حيث اضطلع بدور ملموس بالتعاون مع الحكومة في دعم جهود التنمية المستدامة، ونحن نتطلع إلى دور أكبر يقوم به في المستقبل خاصة في مضمار تنمية الموارد البشرية”.
فالمؤتمر ـ وحسب القائمين عليه ـ يهدف إلى تبادل المعرفة والخبرات في مفهوم ومبادئ الشراكة بشكل عام، واستعراض بعض المشاريع التنموية المتاحة للاستثمار والتنفيذ في هذا المجال، ومن شأن ذلك أن يجمع عناصر القوة بين الشركاء (أي القطاعين العام والخاص)، وتحول الشراكة إلى أداة تنفيذ للخطط مع مراعاة تحقق البعدين الاقتصادي والاجتماعي، وفي هذا الصدد قال معالي درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية في كلمته بالمنتدى إن “الحكومة تستهدف مع نهاية الخطة الخمسية التاسعة أن تصل قيمة المشاريع المرتبطة ببرامج الشراكة إلى نحو (5ر2) مليار ريال عماني، إضافة إلى ذلك تقوم الهيئة العامة للتخصيص والشراكة حاليًّا بدراسة أكثر من (20) مبادرة أخرى لمشاريع الشراكة تمهيدًا لطرحها على القطاع الخاص في القريب العاجل. فاهتمام الحكومة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ينطلق من ثقتها الكاملة بقدرة القطاع الخاص على الأخذ بزمام المبادرة لقيادة جهود التنويع الاقتصادي، وزيادة النمو، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني”.
إن من المهم اليوم في عالم تحكمه الضبابية وعدم الثقة والركود، والصراعات، أن يتحول مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى صورة نشاطات اقتصادية ومشروعات تنموية يتم عبرها تعبئة جميع الموارد المالية والبشرية بما يخدم الاقتصاد الوطني ويمكن من إدارته وتنظيمه ويخدم التنمية الشاملة المستدامة.

إلى الأعلى