الخميس 17 أكتوبر 2019 م - ١٨ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / القسم في القرآن (1)

القسم في القرآن (1)

سمع إعرابي قوله تعالى:(فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) (الذاريات ـ ٢٣)، فَصَاحَ الْأَعْرَابِيُّ عِنْدَهَا وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ، مَنْ ذَا أَغْضَبَ الْجَلِيلَ حَتَّى حَلَفَ؟ (رواه البيهقي في شعب الإيمان), لماذا قال الإعرابي ذلك؟, والجواب أن الله هو الصادق وقوله هو البين تمام البيان, والمؤكد كمال التأكيد, الواضح كل الوضوح, فلا يحتاج إلى القسم حتى يؤكده, حتى قيل لو كان المخاطَب مؤمناً لصدق كلام الله بلا قسم, ولو كان المخاطَب كافراً جاحداً لما أفاده القسم, لكن القرآن الكريم جرى مجرى كلام العرب المحتوي على القسم اُستُعِمل فيه تأكيد ما يعنونه بالقسم بما يعظمونه, لأن الاستعداد النفسي لتصديق المتكلم يختلف من شخص لآخر, فبعض لا يحتاج إلى قسم لقبوله, بينما الآخر يحتاج إليه, ففيهم الجاهل البسيط, وفيهم المتردد, وفيهم المنكر بشدة, فتباين الخطاب ليستوي فيه جميع الفئات, ولأهمية القسم نرى استخدامه في القضاء والشهادة, وفقاً لقاعدة: اليمين على من أنكر, وذلك لبيان الحق ودفع الباطل وقطع الخصومة.
القسم اللغوي هو القطع، فمن قطّع الشيء فقد قسّمه, لأن المقسم يقطع بكلامه ويفصل فيه أو هو الحظ والنصيب من باب هذا قسمه لأن المقسم إذا أقسم صار ذا نصيب بالله، أما الحلف فهو القطع، من قولهم سيف حليف أي قاطع، وذلك لأن الحالف إذا حلف يقطع الخصومة بالله، أما اليمين فهو كناية القسم بل صارت ظاهرة فيه، وأصله أن العرب إذا حلفوا أخذ كل واحد بيمين صاحبه، وهناك الإيلاء وهو القسم واليمين.
وذكر العالم اللغوي ابو هلال العسكري أن لفظة (قسم) أبلغ من لفظة (حلف) لما في القسم من معنى زائد وهو حفظ النصيب المترتب على دفع الخصم.
والتعريف الشرعي للقسم وللحلف ولليمين يكاد يكون واحداً, ويقارب بأنه تعليق النفس بالكف عن الشيء أو بفعله ـ أو للتأكيد عن إثبات شيء أو نفيه ـ بمعنى معظَّم عند المقسم.
والقسم النحوي هو اسلوب تأكيدي للمقسم عليه باستخدام إحدى أدوات القسم، من هذا التعريف نستخرج أن أركان إسلوب القسم أربعة وهي: المقسم، والمقسم به وهما جملة القسم، وأداة القسم، والمقسم عليه وهو جواب القسم, مثال ذلك:(والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب، إن كل نفسٍ لمّا عليها حافظ) (الطارق ١ـ ٤)، فالمقسم هو الله، والمقسم به هو (والسماء والطارق)، وأداة القسم: الواو، والمقسم عليه:(إن كُلُّ نفسٍ لمّا عليها حافظ).

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى