الخميس 23 يناير 2020 م - ٢٧ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تدخلات تفضح الادعاءات

رأي الوطن: تدخلات تفضح الادعاءات

حالة الهلع والنزوح التي تسود وسط أبناء الشعب السوري في شمال سوريا جراء التدخل التركي العسكري تعطي صورة مغايرة تمامًا عن تلك الصورة التي حاول المتدخلون في الشأن الداخلي السوري رسمها لتبرير تدخلاتهم، والتي يحاولون يأسًا أن يلمعوها أمام الرأي العام السوري خاصة والرأي العام العالمي عامة.
إن هذه الصورة المغلوطة والتي اتضحت جميع تفاصيلها التدميرية، وكل أهدافها الاستعمارية أمام الشعب السوري وجميع الشرفاء في العالم العربي وفي العالم، لم تعد مستساغة لدى جميع أولئك، وبات على أصحابها أن يعودوا إلى رشدهم وصلاح أمرهم، وأن يقدروا ويفكروا أن ما يفعلونه ضد سوريا هو خرق فاضح للقانون الدولي، وانتهاك مرفوض لسيادتها واستقلالها ووحدة ترابها.
اليوم ومن يتابع ردود الفعل تجاه ما يجري من تدخلات عسكرية وانتهاكات ضد الدولة السورية وشعبها، يؤكد بدوره الصورة المغايرة عن الصورة المغلوطة التي رسمها المتدخلون، فحجم الاختلاف والتناقض والمبررات التي جاءت في ثنايا أغلب ردود الفعل تبين حالة الصراع والتنافس على الكعكة السورية، وتوضح بصورة لا لبس فيها ولا ضبابية ما يريده المتدخلون المتآمرون من سوريا.
المؤسف والمؤلم في الوقت ذاته هو أن المدنيين الذين يتاجر بحقوقهم ويتذرع بها المتآمرون لتمرير تدخلاتهم وتبرير تآمرهم هم أول الضحايا، حيث تكالبت عليهم أدوار المتآمرين، بدءًا من توقيع عقوبات اقتصادية جائرة، ومحاصرتهم اقتصاديًّا وتجاريًّا وماليًّا وسياسيًّا، بذريعة إجبار الحكومة على التجاوب لمطالبهم وهي الكذبة التي لا تزال تكبر عند كل موبقة يرتكبها المتآمرون ضد سوريا وشعبها، ومرورًا بجلب الإرهابيين التكفيريين والمرتزقة، وإنتاج التنظيمات الإرهابية من قبل معشر المتآمرين، فأصبحت هذه التنظيمات منها ما يمول ويدعم من قبل جميع المتآمرين، ومنها ما يتبع ولاء ودعمًا كل طرف متآمر، وغدت هناك تنظيمات مرتبطة بأطراف متآمرة بعينها تأتمر بأوامرها، حيث مارست هذه التنظيمات من الموبقات والجرائم والتدمير ما يفوق كيان الاحتلال الإسرائيلي ممارسة وجرائم، أو يتساوى معها، ووصولًا إلى التهديد وبكل وقاحة بتهجير المدنيين باتجاه أوروبا، وتعطيل كل الجهود التي تقود إلى الحل السياسي للأزمة السورية، وهو تعطيل ترافق معه أيضًا محاولات تقسيم الدولة السورية، وتقطيع أواصر نسيجها الاجتماعي، وتحريض مكونات على الانشقاق والانفصال، وإغرائها بالانفصال وإقامة كيان جديد منفصل، وهو ما كشفت عنه تباعًا الأدوار عن مخطط لإقامة “إسرائيل” ثانية في شمال سوريا.
وعلى الرغم من اتضاح أن المدنيين لا قيمة لهم أساسًا لدى المتدخلين المتآمرين، وإنما تتم المتاجرة بحقوقهم لستر الأطماع الاستعمارية، فإنه يتضح أن خائن وطنه في لحظة ما لن تكون له قيمة لدى من باع له ذمته ووطنه، ورهن أمره له.. إن التآمر على سوريا وما سبق من دول عربية تآمر عليها المتآمرون يعطي دروسًا للتاريخ، ويفرز الحثالات فيها.

إلى الأعلى