الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ينسى الفلسطينيون قضيتهم

باختصار .. ينسى الفلسطينيون قضيتهم

زهير ماجد

غضب ساطع في القدس، لكنه منسي، دائرة الاهتمام الفلسطيني الرسمي تشبه العربي في ما هو سائد في المنطقة. تنطوي المدينة تحت جناح قضية بكاملها باتت هي الأخرى منسية .. من يتذكر اليوم فلسطين غير بعض الفلسطينيين الذي يعيشون القهر اليومي في مدنهم وقراهم واريافهم .. اهل الشتات صاروا مثل بقية العرب يتابعون ويبايع بعضهم علانية وبعضهم في سره ” داعش ” و ” النصرة ” .. من المؤسف ان الأخبار القادمة من الضفة الغربية تقول ان هنالك متابعات لاختراق التنظيمين المذكورين الدائرة الفلسطينية هناك. عندما يصبح الفلسطيني “داعشيا” تكون قضيته قيد الشطب من اهتمامه رغم انها ستظل حية في الواقع إلى ان يأتي الجيل الآخر الذي لا نعرف متى مجيئه ليضعها في مكانها الصحيح.
إذا نسي العرب القضية الفلسطينية وهذا قائم، فيجب على الفلسطيني ان يبقيها جمرا ، شرارا ، نارا ، لهيبا .. ثورات كثيرة تكتب نهايتها عندما تتلهى بأمور جانبية وعندما يصبح اهتمامها بواقعها ثانويا. فلسطين أولا وثانيا وثالثا، والبقية تأتي. العالم العربي على حال من الهذيان، تحده المشاكل من كل طرف، واقع في ازمات البحث عن حلول لم يجدها عنده فحاول ان يستلفها من آخر ينتظر لحظة سقوطه كي يقترب منه ويقدم خدماته.
في القدس صراع منسي، فيه لون الدم لكن لا احد ينتبه إليه .. وفي هذه الظروف العربية غير الحميدة، يمكن لإسرائيل ان تقتلع المسجد الأقصى في اية لحظة دون ان ينتبه احد إلى الجريمة التي ستمر مرور الكرام ولا من يسأل أو يتحرك. يتعامل الإسرائيلي مع السكان الفلسطينيين في الدخل بمعرفة نفسية واجتماعية .. فهو يجيد التقدم في لحظة نيام عربي وهدوء فلسطيني، وانشغال أممي، كما يحصل اليوم، وكما سيكون غدا، معركة العرب طويلة وقاسية، ستسمح للاسرائيلي بأن يفعل ما يشاء وفي كل اتجاه، فإسرائيل تعيش عصرها الذهبي، وليس كمثل هذه الظروف من خير يعمها.
لو سألت احدا من رسميي السلطة الفلسطينية عما يحصل في القدس اليوم ستكون الإجابة مترددة، وربما يرد ان التوقيت غير ملائم. وجوه القضية الفلسطينية لها وحدها كل الالتزام النضالي والاجتماعي والانساني والتحركي .. كل الأفضلية لها، ويجب ان تنال الاولوية قبل اي اهتمام آخر. افضلية ان يظل الحراك الفلسطيني قائما، اذا خبا تموت، واذا سكت الفلسطيني يصاب بالضمور العضلي فيصير حراكه صعبا. بمقاييس الحياة العربية يفترض نسيان الواقع الفلسطيني بإعطائه الأحقية في ان يقيم لوحده اهتماماته التي تتبع قضيته، واذا لم يشارك عربيا فلا لوم عليه، المهم ان تظل روح قضيته مشرئبة وجاهزة، فهي الاسمى بين كل مكونات العرب، وهي الأزمة التي تتقدم جميع ازماتهم، حلها حلهم، امنها امنهم، قيمها مقدساتهم.
بقدر الاهتمام بمجريات العرب، لا بد ان يكون التفكير بفلسطين قائما على مدار الساعة. فهي لون العرب اذا ما نجحت نجحوا، العالم معلب الإحساس، لا يهمه سوى ذاته، معدته وجيبه، القضايا الكبرى لا تشغله الا عندما تنز دما، تماما مثلما حصل لغزة في الشهور الفائتة.

إلى الأعلى