الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الفلسطينيون أمام فرصة مواتية ومعركة حامية

الفلسطينيون أمام فرصة مواتية ومعركة حامية

هيثم العايدي

”أما الولايات المتحدة فإنها رغم معارضتها الصريحة لأي اعتراف بالدولة الفلسطينية بل وتلويحها بإشهار (الفيتو) حال تقدم الفلسطينيين بمطلبهم إلى مجلس الأمن مفضلة مقابل ذلك المفاوضات التي لا شك أنها ستكون عبثية على غرار سابقاتها .. إلا أن الولايات المتحدة تضع بدورها تصريحات لتلطيف الأجواء أملا في حماية وتسمين التحالف الذي تحتاجه لشن الضربات بذريعة محاربة (داعش).”
ــــــــــــــ
يعطي الانشغال الإقليمي والدولي عن القضية الفلسطينية لصالح الحرب على الإرهاب وما يصاحبه من إعادة ترتيب لأوضاع المنطقة، القضية الفلسطينيين هامشا للتحرك نحو تحقيق مكسب دبلوماسي جديد، عبر اعتراف بالدولة الفلسطينية تتسع فرصه يوما بعد يوم، ما يجعل المفاوض الفلسطيني على أعتاب معارك أخرى وطيسها أكثر حمية للتشبث بالأسس اللازمة لجعل هذه الدولة حال الاعتراف بها قابلة للاستمرارية والحياة، كما يجعل الفلسطينيون على أعتاب حملة استيطانية أشد سعارا من سابقاتها.
فمع الانشغال العالمي الذي عنوانه الظاهر التصدي لتنظيم داعش شهدت القضية الفلسطينية بعض التقدم مع اتجاه أوروبي للاعتراف بدولة فلسطين بدأ بتصريح من رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين مطلع الشهر الحالي تعهد فيه بالاعتراف بدولة فلسطين حيث قال لوفين في افتتاح البرلمان السويدي الجديد “إن الصراع بين اسرائيل وفلسطين لا يمكن ان يحل إلا من خلال حل الدولتين الذي يتم التوصل إليه بالتفاوض وبموجب القانون الدولي.”
ومضى للقول “ويتطلب تحقيق حل الدولتين اعترافا متبادلا واستعدادا للتعايش، لذلك ستعترف السويد بدولة فلسطين.”
ورغم تعرض القرار السويدي لهجمة اسرائيلية شرسة وانتقاد أميركي باعتباره متعجلا الا أن هذا القرار بدا بمثابة شرارة للانتشار في أوروبا حيث تبع هذا القرار تصويت في مجلس الشيوخ البريطاني جاء في صالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية وان كان هذا التصويت بدا رمزيا الا أنه دفع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلى التعبير عن تطلعه لـ” اليوم الذي ستعترف به المملكة المتحدة بدولة فلسطين” لكنه عاد وربط ذلك بأن يكون جزءًا من مفاوضات تضمن حل الدولتين.
كذلك وجه البرلمان الأيرلندي الخميس الماضي عددا من الأسئلة إلى وزير الخارجية ايمون جيلمور فيما يتعلق بخططه تجاه الاعتراف الدبلوماسي الكامل بدولة فلسطين حيث عبر جيلمور عن اعتقاده ان ذلك سيحدث قريبا لكنه قال ان سياسة بلاده “تدعم اتفاق السلام من خلال التفاوض”. وحتى كتابة هذه السطور كان البرلمان الإسباني بصدد مناقشة مقترح تقدم به الحزب الاشتراكي، يطالب الحكومة الإسبانية، بالاعتراف بدولة فلسطين.
أما الولايات المتحدة فإنها رغم معارضتها الصريحة لأي اعتراف بالدولة الفلسطينية بل وتلويحها بإشهار (الفيتو) حال تقدم الفلسطينيين بمطلبهم إلى مجلس الأمن مفضلة مقابل ذلك المفاوضات التي لا شك أنها ستكون عبثية على غرار سابقاتها .. الا أن الولايات المتحدة تضع بدورها تصريحات لتلطيف الأجواء أملا في حماية وتسمين التحالف الذي تحتاجه لشن الضربات بذريعة محاربة (داعش). ومن هذه التصريحات ما جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي جون كيري من ربطه بين استمرار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والتطرف في المنطقة وتأكيده ان كل قادة المنطقة الذين تباحثت معهم واشنطن بشأن تحالف حرب داعش اكدوا على ضرورة تحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين الأمر الذي عرضه لهجمة شرسة من الجانب الاسرائيلي.
ومع هذا الضغط الواقع على أوروبا وأميركا بشأن ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية يبدو أن اسرائيل تتحسب جيدا لنتائج محتملة لهذا الضغط ومضت في تأزيم الموقف عبر تسريع الاستيطان من جهة ومحاولة تفجير الوضع عبر الاستفزازات المتكررة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى تحديدا من جهة أخرى.
ففيما يخص الاستيطان تقول التقارير ان حكومة الاحتلال الإسرائيلي أقرت أخطر خطة استيطانية كانت أعدتها في العام 2012، وذلك بإعطاء الموافقة النهائية على بناء 2661 وحدة استيطانية في مستوطنة “جفعات همتوس” في القدس المحتلة.
وتكمن خطورة هذه الخطة في انها تقضم اراضي تقع ضمن قرية بيت صفافا جنوب القدس وتشكل أراضيها تواصلًا مع أراضي بيت جالا وبيت لحم كما أن هذه الخطة تقع ضمن ما يسمى “مشروع القدس 2020″ الذي يستهدف إنشاء 58 ألف وحدة استيطانية بالمدينة المحتلة.
ووفقا لديفيد ماكوفسكي مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فإن هذا المشروع شكل محور نقاش حاد بين الولايات المتحدة واسرائيل حيث يقول ماكوفسكي انه عقب اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في الأول من أكتوبر مباشرةً، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ندد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية بقرار إسرائيل المضي قدماً بعملية الاستيطان بـ”جفعات همتوس”.
أما فيما يخص (الأقصى) فقد عمد الاحتلال إلى ترتيب وحماية زيارات استفزازية للمستوطنين من الطبيعي أن يتخللها اشتباكات في باحات الأقصى ومحيطه في القدس القديمة إضافة إلى الإغلاقات المتكررة وتحويل القدس إلى ثكنة عسكرية.
وفي خضم هذه الاستفزازات كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس محقا حينما دعا الفلسطينيين إلى منع المستوطنين من دخول حرم المسجد الأقصى “بأي طريقة كانت” حيث إن هذا المنع هو الضمان الحقيقي للدولة الفلسطينية التي لن تقوم الا بالقدس عاصمة لها.
ربما يكون الظرف الاقليمي والدولي دافعا إلى نيل مزيد من الاعترافات بالدولة الفلسطينية لكن معركة الدبلوماسية الفلسطينية وقتها ستكون أمام حدود هذه الدولة ووضعية القدس بها والأهم من ذلك الا تفضي المعركة الفلسطينية الحالية إلى ما افضى إليه مؤتمر انابوليس عام 2007.

إلى الأعلى