الأربعاء 5 أغسطس 2020 م - ١٥ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: استحواذ

أصداف: استحواذ

وليد الزبيدي

استحوذت شركات أجنبية على مشروعين كبيرين في منطقة الخليج خلال عام واحد تقريبا، وعبّر البعض عن فرحهم لوجود شركات ناشئة في منطقتنا تمكنت من جذب كبار المستثمرين، ما أفضى إلى شراء هاتين الشركتين من قبل عملاقين من الشركات الأميركية.
بدون شك أن سيطرة شركات كبرى على قطاعات مهمة في منطقتنا يدخل بصورة أو أخرى في حيز الهيمنة، ومن ثم فرض سياسات في وقت لاحق قد تكون نتائجها سلبية على المستهلك.
القطاعان اللذان تم الزحف عليهما في غاية الأهمية، أولهما قطاع النقل حيث تم شراء شركة “كريم” للنقل، التي انطلقت قبل عدة سنوات في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من قبل شركة أوبر الأميركية، التي تأسست في العام 2010، لتتوسع في نشاطاتها داخل أميركا وخارجها وتحتل المرتبة الأولى بين شركات النقل التشاركي في العالم، تم شراء شركة كريم بمبلغ ثلاثة مليارات ومئة مليون دولار، وقد قررت شركة أوبر ممثلة بمديرها التنفيذي درارا خسرو شاهي، الإبقاء على إدارتي الشركتين، وهذه الخطوة ليست عفوية على الإطلاق وإنما يراد من خلالها الهيمنة على سوق النقل بصورة شبه كاملة، ومن ثم فرض الشروط على المستخدمين الذين يستخدمون السيارات العاملة بتطبيق هاتين الشركين، كذلك إخضاع أصحاب المركبات لشروطهم التي تعزز من هيمنة الشركة الأم على سوق النقل المتمثلة بـ”أوبر”.
الاستحواذ الثاني حصل قبل هذه الصفقة بأكثر من عام بعد تفاوض استمر لفترة ليست بالقصيرة في الغرف المغلقة قبل ظهوره للعلن، وقد أفضى في نهاية المطاف لشراء عملاق تجارة التجزئة أمازون الأميركية لسوق دوت كوم، ومقر الأخير في دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا، ورغم أن فرض هيمنة مطلقة على سوق التجزئة في منطقة دول الخليج قد يكون أصعب بكثير من ذاك الذي يحصل في قطاع النقل، إلا أن هذا القطاع واسع جدا، وعندما تدخل فيه أمازون بهذا الثقل وتستحوذ على شركة ناشئة بمبلغ تجاوز السبعمئة والخمسين مليون دولار، فإن خططها ستكون كبيرة، خصوصا لما تمتلكه من خبرات في هذا الميدان والسمعة التي تضعها في مقدمة الشركات العاملة في التسوق، كما أن المنافسة قوية في قطاع التسوق الشخصي والمنزلي في منطقة الخليج لوجود منافس قوي لأمازون متمثل في تطبيق “نون” الذي يعمل على نطاق واسع وبدأ بالتوسع، يضاف إلى ذلك وجود مئات المنصات الناجحة التي تعمل في ذات المناخ والآليات في المنطقة.
إن تفتح عيون الغرب وتحديدا الشركات الأميركية على الشركات الناشئة في المنطقة العربية وتحديدا في منطقة الخليج قد يكون إيجابيا لتشجيع أصحاب الأفكار والمشاريع الشبابية لمزيد من الخلق والإبداع في مختلف المجالات، لكنه وفي الوقت نفسه قد يشكل سلطة جديدة ذات هيمنة واسعة على قطاعات حيوية ومؤثرة في الحياة اليومية.

إلى الأعلى