الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / مذنب جليدي يمر بالمريخ بعد رحلة المليون عام

مذنب جليدي يمر بالمريخ بعد رحلة المليون عام

واشنطن ـ وكالات: كان كوكب المريخ في تمام الساعة 18:27 بتوقيت جرينتش (العاشرة و27 دقيقة بتوقيت السلطنة) مساء أمس على موعد مع مذنب يطلق عليه اسم (سايدينج سبرينج)، والذي قطع المسافة في مليون عام ليكون بمحاذاة الكوكب الأحمر. ويقول العلماء إن المذنب يمر على مسافة 140 كيلومترا من الكوكب الأحمر بعدما قطع ملايين الكيلومترات وفقا لتقديرات العلماء.
واتخذت وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) استعداداتها لجمع معلومات قيمة من الحدث وتم تجهيز أكثر من 12 مسبارا وتليسكوبا لتوثيق الحدث.
ويأتي المذنب الذي يعرف أيضا باسم C/2013 A1، مما يسميه العلماء سحابة “أورت”، وهي منطقة كروية هائلة من الفضاء، تبعد كثيرا عن الكواكب وتقع في الطريق إلى النجوم الأقرب.
وعلى هذا النحو، فإن المذنب سيتعرض لحرارة الشمس للمرة الأولى، وهذا يعني أنه لم يطرأ عليه تغيير يذكر منذ تكونه قبل 4.5 مليار سنة.
وفي حالته الأصلية، يتوقع أن يقدم المذنب رؤى للمواد التي دخلت في بناء النظام الشمسي.
ويقول “كاري ليسه” الباحث بمركز الفيزياء التطبيقية في جامعة جون هوبكنز الأميركية: “ربما يسقط المذنب سايدينج سبرينج في النظام الشمسي الداخلي بمرور نجم بالقرب من سحابة أورت”.
وأضاف “ولذلك فنحن نفكر في مذنب بدأ رحلة السفر ربما منذ فجر الإنسانية، وها هو يأتي الآن. والسبب الذي يجعلنا نستطيع مراقبته هو أننا ابتكرنا الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، وهي الآن موجودة على سطح المريخ. هذا أمر مثير للغاية”.
وتعد النواة الجليدية للمذنب بطول كليو متر واحد، لكن قمرا صناعيا استطلاعيا تابعا لوكالة الفضاء الأميركية سيحاول تصويره وتحليل شكله، الأمر الذي لم يحدث من قبل لأي جسم سماوي قادم من سحابة أورت.
وستدرس الأقمار الصناعية الأخرى الغاز والغبار الموجود على سطح المذنب، والمواد المنبعثة منه أو ما يعرف بذيل المذنب.
كما ستدرس الأقمار الصناعية خصوصا أي تفاعلات ستحدث في الغلاف الجوي لكوكب المريخ. ومن المرجح أن ترتفع حرارة المريخ قليلا مع سقوط مواد من المذنب عليه. ويتوقع أن ترصد الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية بعض التغييرات الكيميائية العابرة، وربما بعض التغيرات الدورية. وسيعمل المسباران الفضائيان “ذا كوريوزيتي” و “أبورتيونيتي” على تصوير المذنب سايدينج سبرينج في السماء من مواقعهم على سطح المريخ، الأمر الذي لن يكون سهلا بسبب الغبار المنبعث من المذنب.
ويقول البروفيسور “دان براون” المتخصص في علم الفلك بجامعة نوتنجهام ترنت في بريطانيا إن “اقتراب المذنب من كوكب المريخ أمر مثير للغاية إذ إن لدينا الكثير من الأدوات على سطح المريخ، ولذلك فإن العديد من المركبات الفضائية المتنوعة ستعمل معا”.
وأضاف “لم يصمم أي من هذه المركبات من البداية من أجل هذه المهمة، ولذلك فإن هذا الأمر يبين من وجهة نظري كيف أن العلم يمكن أن تدفعه الصدفة أحيانا”.

إلى الأعلى