الخميس 14 نوفمبر 2019 م - ١٧ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : السياحة.. فرص وظيفية قابلة للزيادة

رأي الوطن : السياحة.. فرص وظيفية قابلة للزيادة

الاتجاه نحو قطاع الخدمات يمثل أحد الحلول الجيدة التي اتبعها الكثير من دول العالم، في ظل التغيرات الاقتصادية والأزمات التي أخذت تعصف بالاقتصاد العالمي، يعد أبرزها انهيار أسعار النفط وما جره من آثار بدت واضحة على مستوى الأداء الاقتصادي العالمي، وخصوصًا في الدول المصدرة للنفط التي تعتمد عليه مصدرًا للدخل بما يفوق ثمانين في المئة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة وواضحة على قطاعات التنمية، وقطاعات التوظيف، وأسهم في تباطؤ حركة التوظيف والتشغيل، ما ضاعف نسب الباحثين عن عمل.
إن قطاع الخدمات يعد سبيلًا نحو بلورة معالجات سليمة، ووضع خطط بديلة وقابلة للتطوير والتحسين، تبتعد عن النظرة الضيقة والمحصورة في الذهب الأسود وأسعاره، حيث يمثل هذا القطاع أحد البدائل القادرة على إيجاد مصادر جديدة للدخل بعيدًا عن تقلبات أسعار النفط، ويتطلب التخطيط السليم والإدارة الحكيمة للمقومات والموارد المتاحة في قطاع الخدمات.
وينظر إلى قطاع السياحة على أنه واحد من بين القطاعات القادرة على إحداث نقلة جيدة وصنع الفارق في السياسات الاقتصادية، ومصادر الدخل، لما يمتلكه من إمكانات ومقومات، وبالتالي تحقيق قيمة مضافة في الاقتصاد الوطني. وعند إمعان النظر إلى هذا القطاع في بلادنا نجده قطاعًا واعدًا بالنظر إلى ما يزخر به من مقومات وإمكانات تؤهله لأن يسجل حضورًا لافتًا، ويضع بصمته في مسار السياسات الاقتصادية، وإيجاد مصادر دخل إضافية والإسهام في الناتج المحلي وتوفير فرص العمل.
ويأتي معرض الفرص الوظيفية الأول في القطاع السياحي الذي قامت بتنظيمه وزارة السياحة بالتعاون مع وزارة القوى العاملة وعدد من الجهات والمؤسسات والمنشآت السياحية والفندقية أمس بفندق مسقط انتركونتيننتال تعبيرًا عن قدرات قطاع السياحة في السلطنة، وأنه قطاع واعد ومحل ثقة كبيرة في التعويل عليه في جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، لما يتمتع به من مفردات ومقومات وإمكانات هائلة بالمقارنة مع العديد من الدول التي نجحت في صناعة السياحة، وجعلت منها مصدرًا أول للدخل. فالمعرض ـ وحسب القائمين عليه ـ تجيء إقامته في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز فرص توظيف الكوادر الوطنية وتمكينها من فرص العمل في القطاع السياحي، ودعمًا لما تبذله الجهات المختصة عن تشغيل القوى العاملة الوطنية ومبادرة البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي ذات الصلة بإيجاد فرص عمل للشباب في مؤسسات ومنشآت القطاع السياحي.
ليس خافيًا اليوم حجم المعاناة والتحديات أمام طريق التشغيل والتوظيف والتي تحتاج إدارة ذكية وحكيمة وتخطيطًا سليمًا للتغلب عليها، بالاتجاه الصحيح نحو قطاع الخدمات، ومنها قطاع السياحة وهيكلة القطاع بما يتفق وحجمه وقدراته ومقوماته، سواء في جذب رؤوس الأموال والاستثمار المحلي والأجنبي، أو في توفير فرص العمل. فعدد الفرص الوظيفية التي قامت مؤسسات ومنشآت القطاع السياحي بطرحها في المعرض 621 وظيفة قدمتها 40 مؤسسة ومنشأة عاملة بالقطاع السياحي العماني، أبرزها الطيران العماني الناقل الوطني الذي قدم حوالي 200 وظيفة، حيث تنافس على فرص العمل المطروحة بالمعرض حوالي 1800 شاب وشابة من حملة المؤهلات السياحية والاختصاصات المطلوبة للوظائف المطروحة بهذه المؤسسات والمنشآت، حيث قامت الهيئة العامة لسجل القوى العاملة بالتواصل وإرسال رسائل نصية لهؤلاء الباحثين. ومن المؤكد أن هذا الرقم المعروض قابل للزيادة بالنظر إلى الاعتبارات التي ذكرناها، بالإضافة إلى عملية إحلال الكوادر الوطنية مكان الكوادر الوافدة.

إلى الأعلى