الجمعة 15 نوفمبر 2019 م - ١٨ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: بيتنا الكبير .. بيت الوحدة والتنمية

أضواء كاشفة: بيتنا الكبير .. بيت الوحدة والتنمية

ناصر بن سالم اليحمدي:
يشهد مجلس التعاون لدول الخليج العربية حراكا ملموسا في الآونة الأخيرة على مستوى الكثير من المجالات والتي تؤكد على حرص قادة المجلس لتوطيد الصلات بين أعضائه نظرا لأن أهدافهم ومساعيهم واحدة، ولإيمانهم أن الوحدة هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات التي تحدق بالمنطقة من كل جانب.
فعلى سبيل المثال اجتمع أصحاب المعالي الوزراء المسؤولون عن السياحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأقروا بضرورة تطوير السياحة البينية، وأعجبني جدا برنامج “عيش الخليج” الذي سيسهم في تعزيز الانتماء والمواطنة بين شعوب المجلس والذي سيشعرنا أننا كلنا واحد أينما توجهنا في دوله فكأننا نتجول في بيتنا الكبير .. كذلك اجتمع أصحاب المعالي والسعادة رؤساء أركان القوات المسلحة بدول المجلس منذ أيام لتوطيد مسيرة التعاون العسكري بين دول الخليج بمختلف قطاعاته البشرية والمادية والفنية والإلكترونية.
وأيضا اجتمع أصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم للدول الأعضاء مؤخرا وناقشوا المقترح العماني الرائد بتجسير الفجوة بين التعليم ووظائف المستقبل والذي لو تم تطبيقه في السنوات القادمة ستحل بدورها مشكلة الباحثين عن عمل الذين سيجدون مكانا متاحا لهم في وظائف تناسب مهاراتهم وإمكانياتهم فور تخرجهم في كلياتهم ومعاهدهم .. ولا ننسى منذ أيام اجتماع أصحاب السمو والمعالي وزراء الثقافة بدول المجلس واعتمادهم الاستراتيجية الثقافية المشتركة 2020-2030 وأيضا اعتماد مسقط كمقر دائم لمركز الاهتمام باللغة العربية والترجمة والتعريب والذي جاء بناء على رغبة السلطنة الحريصة دائما على الحفاظ على لغتنا العربية باعتبارها هويتنا وأصل حضارتنا وثقافتنا .. وكذلك تدشين معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسقط منصة المركز الإحصائي الخليجي المكانية لمؤشرات التنمية المستدامة لدول مجلس التعاون الذي عن طريقه سيتم قياس مقدار تحقيق دول الخليج لأهداف التنمية المستدامة من خلال الأرقام والمعلومات والإحصاءات، وهو ما سيسهم في تقوية الوشائج بين أعضاء المجلس ليكونوا كتلة اقتصادية واجتماعية موحدة… إلى آخر هذه الاجتماعات القيمة.
لا شك أن اجتماعات القائمين على دول مجلس التعاون الخليجي كل في مجاله فرصة كبيرة لتبادل الأفكار ووجهات النظر في الأمور المختلفة وبما يساعد على تعزيز سبل التعاون الذي يؤدي إلى الارتقاء بالمواطن الخليجي فكريا وجسديا ومعيشيا ويحقق طموحاته وتطلعاته على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها إلى جانب توحيد الرؤى حول القضايا المختلفة التي تعج بها الساحتين العالمية والإقليمية .. فالعمل الجماعي والوحدة هي السياج الذي سيحمي مكتسبات كل دولة، بالإضافة إلى تحقيق التكامل بين شعوب دول الخليج.
ندعو الله أن تكلل مسيرة مجلس التعاون الخليجي دائما بالنجاح الباهر، وأن يحقق لأبنائه الرخاء والاستقرار والأمن والأمان.. وأن يوفق قادة دول المجلس لما فيه خير شعوبهم وأمتهم ويسدد على طريق الخير خطاهم ويعينهم على ترسيخ قواعد البيت الكبير.
* * *
احذروا الجرائم الإلكترونية
لم يعد يخفى على أحد ما للإنترنت من تأثير قوي على أنشطتنا الحياتية اليومية .. فعن طريقه يقوم الإنسان بالتواصل مع الآخرين والتعرف على أخبار العالم أجمع وغيرها من الفعاليات التي لم يعد يستطيع الاستغناء عنها .. أما على مستوى الشركات فقد أصبح الإنترنت هو عصب التعامل فيما بينها، سواء في المراسلات أو معرفة تقلبات السوق وأسعار العملة والبضائع وغيرها مما تحتاجه تلك الشركات كل حسب مجاله وتخصصه.
ومؤخرا أطلق النقيب هاشم بن حمد العجمي من الإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية تحذيرا مهما لأصحاب الشركات خشية الوقوع في فخ الاحتيال بعد أن استحدث المحتالون أسلوبا إجراميا جديدا يوقعون من خلاله ضحاياهم عن طريق اعتراض البريد الإلكتروني للشركة ومتابعة مراسلاتها المختلفة ثم تقمص شخصية الشركة ومخاطبة الموردين بأنه تم تغيير الحسابات البنكية لكي يتم إرسال المبالغ على حسابات أخرى تابعة لهم.. ناهيك عن السطو على الأرقام السرية والبيانات الشخصية للبطاقات المصرفية والتحايل على بوابات الدفع الإلكترونية المالية وغيرها من جرائم الاحتيال الإلكتروني.
لا شك أن التوعية بكيفية تنفيذ هذه الجرائم وخطورتها أصبح ضرورة ملحة؛ لأن كثيرا من الناس يتعاملون مع التكنولوجيا الحديثة بحسن نية ولا يعلمون الوجه الآخر الخفي لها .. وحسنا فعلت شرطة عمان السلطانية بإطلاق حملة بالشراكة مع بنك مسقط لتوعية المواطنين بهذه الجرائم، وندعو الله أن تحقق هذه الحملة أهدافها ويعرف كل مواطن ومقيم كيف يقاوم مثل هذه الألاعيب التي يستخدمها المحتالون.
إن توفير بيئة إلكترونية آمنة أصبح من الموضوعات التي فرضت نفسها بقوة على الساحة ليست المحلية فقط، بل العالمية أيضا بعد انتشار الجرائم الإلكترونية بشكل مفزع، ومع تمدد واتساع الفضاء السيبراني تزداد للأسف نسبة هذه الجرائم ليس على المستوى المالي فقط بل الاجتماعي وغيره ويقع في فخها الكبار والصغار والمراهقون ومن كافة الأعمار الذين يكونون لقمة سائغة في فم المشبوهين والنصابين الذين يستغلون براءة وسلامة نية المستخدمين.
لا بد أن تتكاتف مؤسسات الدولة جميعها لتحقيق الأمن الإلكتروني حتى ينعم مجتمعنا ككل بالاستقرار والأمان.
* * *
حروف جريئة
منتهكو الحياة البرية الذين تم القبض عليهم بمحمية السرين الطبيعية أثناء محاولتهم صيد عدد من الغزلان العربية يدقون ناقوس الخطر بضرورة التوعية بأن ما تحتويه هذه المحمية وغيرها ثروة طبيعية حبانا بها الله ويجب الحفاظ عليها وحمايتها وليس انتهاكها .. فهي أمانة في أعناقنا علينا أن نوصلها للأجيال القادمة بسلام وأمان.
* * *
مسك الختام
قال تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”.

إلى الأعلى