الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 م - ٢٢ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / لكي نبني بيوتا من حجر.. وليس من قصب وسعف نخيل

لكي نبني بيوتا من حجر.. وليس من قصب وسعف نخيل

علي عقلة عرسان

كل ما يجري في شمال شرق سوريا يبدو حسب اتفاق مدروس بين الأميركيين والروس، وبينهما وبين الأتراك.. فالعملية العسكرية التركية “نبع السلام” الجارية هناك ستغير الوضع في هذه المنطقة، وتجعل الانفصالي الكرد يستيقظون من حلمهم، وسينتهي وجود قوات كردية مسلحة تناصب الجيش العربي السوري العداء، وسيخمد قلق تركيا من وجود إرهابيين كرد على حدودها باستعادة سوريا السيطرة السورية على الحدود من اليعربية إلى رأس العين، ومن عين العرب إلى عفرين لاحقا، ويفعَّل اتفاق أضنة. ولا يتوقع أن يكون هناك صدام عسكري في المنطقة بين الجيش العربي السوري والجيش التركي، وفق استقراء لما يتتالى من وقائع وتصريحات وما يستجد أو يعلَن من مواقف ومن متغيرات، لا سيما على الأرض في عين العرب ومنطقة منبج والطَّبْقَة وقرى في محافظة الرّقة، حيث بدأ ينتشر الجيش العربي السوري ويرفع علم سوريا وينزع أعلام الانفصاليين، وأعلنت روسيا أنها على اتصال وتنسيق بين الجانبين التركي والسوري لتلافي أي صدام.. وقد أكد أردوغان ما يشير إلى ذلك بتصريح صريح قال فيه: “.. حتى الآن يبدو أنه لن يكون هنالك أية مشكلة مع السياسة الإيجابية لروسيا في عين العرب (كوباني)، أما بالنسبة لمنبج فنحن في مرحلة تنفيذ قراراتنا”/ آر. تي، عن وكالة الأناضول في ١٤/١٠/٢٠١٩”، وهذا بتقديري ينسحب على الشريط الحدودي من اليعربية إلى رأس العين الذي بدأ ينتشر فيه الجيش العربي السوري، كما يشمل عين العرب ومنبج والطبقة وقرى محافظة الرقة التي ينتشر فيها.. وتبقى المنطقة من رأس العين إلى تل أبيض، حيث سيطرت القوات التركية، قيد إقامة “المنطقة الآمنة” بعمق ٣٠ – ٣٥ كم وفق الاتفاق الأميركي ـ التركي المُعلَن.. وهو اتفاق تم بين ترامب وأردوغان لم يستبعد عنه بوتين ولا يبدو أنه كان بعيدا عنه.. وروسيا كما أفادت علنا، على تنسيق وتواصل مع الطرفين السوري والتركي لتحاشي وقوع اصطدام، وكان الكرملين قد صرح بالآتي: “روسيا وتركيا على اتصال منتظم بشأن الأحداث في سوريا بما فيها على المستوى العسكري”. /١٤/١٠/٢٠١٩ عن سكاي نيوز. وسيعود إلى تلك المنطقة، حسب الاتفاق والإعلان، مهجّرون سوريون يقيمون حاليا في تركيا، وتسيطر عليها وتدير شؤونها قوى معارضة سورية موالية لتركيا، باتفاق تراقب تنفيذه روسيا وهو اتفاق أراه قد تم أصلا بين الأطراف الثلاثة على الخصوص.
لقد أعلن المُحتل الأميركي عن إخلاء مدينتين رئيستين وقواعد له فيهما وعن سحب ما بين ٥٠ إلى ١٠٠ عسكري أميركي قبل بدء العملية التركية، وبعد ثلاثة إلى أربعة أيام من ذلك، أعلن عن انسحاب سريع لألف ضابط وجندي من قواته في المنطقة، وقال وزير الدفاع “مايكل اسبر” إننا وقعنا في فخ.. وأشار إلى أمر الرئيس ترامب بسحب هذا العدد من الضباط والجنود سريعا، وأن ذلك سيتم خلال خمسة أيام.. وأكد ترامب من جانبه على أنه كان “من الفطنة والذكاء عدم التدخل الأميركي في الحرب العبثية”. وفي يوم الاثنين ١٣ أكتوبر الجاري أُعلِن أميركيا عن أن “الفريق الدبلوماسي الذي يعمل في مشروعات إرساء الاستقرار في شمال شرق سوريا غادر المنطقة”. /١٤/١٠/٢٠١٩ عن رويترز وفضائية الحرة.. وتبع ذلك إعلان بريطانيا وفرنسا عن سحب قواتهما من المنطقة.. وأعلن ترامب أنه سيعطي الأكراد خمسين مليون دولار فوق الكثير الذي أخذوه، حيث تلقوا مليارات الدولارات عدا الأسلحة. ويبدو أن هذه هي آخر دفعة سريعة أو من آخر الدفعات للمرتزقة الذين عملوا مع الأميركيين هناك. لقد “قَرَّشَها المقاول ترامب وقرر ألا يتابع الخسارة، وألا يخسر حليفه التركي القوي في حلف الناتو.. وما تهديداته لتركيا بعقوبات تعرض اقتصادها للانهيار سوى تذكير وتحذير من عدم تجاوز الخط الأحمر، أي التزامها بالُمتفق عليه بينهما حول عمق التوغل في الأراضي السورية طولا وعرضا ٣٠ – ٣٥ كم عمقا إلى حدود الطريق الدولي M 4، وضمن حدود المنطقة “الآمنة” المتفق عليها من رأس العين إلى تل أبيض.
وفي واقعية محسوبة ومعروفة طلب ترامب من المسلحين الكرد الانسحاب إلى هذه الخطوط لأنه ليس بمقدورهم مواجهة الجيش التركي، وسارع الروس إلى احتضان اتفاق بين الكرد المسلحين والحكومة السورية، حيث أعلن عن اتفاق مع الحكومة السورية أُنجز في حميميم برعاية روسية.. فقد وجد الكرد أن وضعهم من خسران إلى خسران فتذكروا سوريا، وأنهم “سوريون”، وأن الحدود مسؤولية سوريا، فركضوا إلى حميميم ووافقوا سريعا على دخول الجيش العربي السوري إلى مناطق الشريط الحدودي الشمالي الشرقي مع تركيا، ابتداء من اليعربية وإلى مدى الحدود التي هي عندهم عفرين، وعندنا اسكندرون ومرسين.. ورفعوا العلم السوري في القامشلي لأول مرة منذ بداية الأزمة/الحرب.. وحسب العادة زرعوا ألغاما سياسية ونثروا ألغازا كلامية مقروءة مفهومة المرامي، انتظارا لما يمكن أن يقوم به الصهاينة الذين يرسمون سياساتهم ويقومون بتحركات لأجلهم، وللأوروبيين الذين يدعمونهم ويعملون على إقامة دولة لهم بتقسيم سوريا.. فقد قالوا إن اتفاق حميميم عسكري فقط ولا يشمل الجانب السياسي، وجاء التصريح بذلك على لسان قائد قوات “سوريا الديموقراطية؟!” مظلوم عبدي الذي كتب مقالا نشرته مجلة “فورين بوليسي” يوم الأحد١٣ أكتوبر ٢٠١٩، جاء فيه بالنص: “إن الروس والنظام السوري قدموا لنا اقتراحات قادرة على إنقاذ حياة ملايين من الناس يعيشون تحت حمايتنا”… “لا نثق بوعودهم، وللحقيقة، من الصعب أن نعرف بمن يمكن أن نثق”.. “نعرف أنه سيكون علينا تقديم تنازلات مؤلمة مع موسكو وبشار الأسد إذا اخترنا طريق العمل معهم. لكن علينا الاختيار بين التنازلات أو إبادة شعبنا، وبالتأكيد سنختار الحياة لشعبنا”. عن الشرق الأوسط في ١٤/١٠/٢٠١٩.
ويكمل هذه الصورة ظاهرا ويشير إلى بواطن خفية بانتظار ما يجري من تدبير صهيوني ـ غربي، تصريح من يُسمى الناطق باسم مركز العلاقات الدبلوماسية في “حركة المجتمع الديمقراطي” الكردي حيث قال: “آلدار خليل، عبر “تويتر” ـ يوم الأحد ١٣ الجاري ـ إن “مذكرة التفاهم مع روسيا الاتحادية خطوة وقائية لحماية الحدود السورية” وإن “الإدارة الذاتية الديمقراطية كمشروع، لا تتعارض مع هذه الخطوة من حيث واجبات الحكومة”.. وإن “التفاهم بين “قسد” والجيش السوري عسكري بحت، ولا يتناول وضع الإدارة الذاتية أو المدن والبلدات الأخرى، وإجراء طارئ للوقوف أمام العدوان التركي على سوريا عامة في استهدافه لشمال وشرق سوريا”. وكالة آر. تي عن رودار في ١٤/١٠/٢٠١٩.
وهذه الأقوال والأفعال تشير إلى تاريخ يستدعي الكثير من الحذر، ويشير إلى انقلاب معتاد في المواقف وتقلُّب في الوجوه، وليس ببعيد عنا الموقف الذي كان عندما أعلن ترامب في المرة الأولى عن انسحاب أميركي من المنطقة ثم تم تقييد ذلك والتراجع عن تنفيذه بتدخل “إسرائيلي” ـ صهيو ـ أميركي أوروبي، وربما عربي في إطار “التحالف الدولي” ضد داعش.. حيث أعلن الكرد فور الإعلان وتوقع تحرك ضدهم عن سوريتهم وطالبوا سوريا بتحمل مسؤولياتها بحمايتهم، ثم تراجعوا عن ذلك وعن سوريتهم عندما توقف الانسحاب الأميركي.. وفعلوا مثل ذلك عند قيام تركيا بعملية عفرين وقبلها عملية “درع الفرات”، حيث طالبوا الجيش السوري بحماية الحدود في حين كان لسان سياستهم يقول قبل ذلك بملء الصوت عكس ذلك: فقد “نفى الناطق الإعلامي باسم وحدات حماية الشعب YPG الأنباء التي ترددت حول تسليم مدينة عفرين للنظام أو الانسحاب من الأحياء الشرقية لمدينة حلب والتي تسيطر عليها الوحدات.. وقال هذا مجرّد شائعاتٍ لا أساس لها من الصحة.. وأكد “روجهات روج” أنه “لا يوجد تنسيق أمني بيننا وبين النظام كوحدات حماية الشعب، وما يتردد عبر وكالات الأنباء هو غير صحيح بأن هناك علاقات أمنية بين وحدات حماية الشعب والنظام الفاشي أولا، ثانيا لا توجد حواجز مشتركة فيما بيننا”… و”إذا حدثت أية هجمات محتملة ولو كانت من قبل النظام البعثي فإننا مستعدون للدفاع عن تلك المناطق من أجل تحريرها وحمايتها ولن نتراجع عن الدفاع عنها، وهذا الأمر هو من المبادئ الأساسية”…”نعم الإدارة الذاتية طرف ثالث في الثورة السورية لأننا نمثل فكر زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من خلال المبادئ”. في لقاء مع موقع كلنا شركاء بتاريخ ١١٧/٢٠١٧.
إنهم يتمسكون بالانفصال، ويؤسسون قوة وجيشا، ويفرضون ما يتضمن فعل دولة في قلب الدولة، ويتآمرون عليها مع ألد أعدائها الإسرائيليين والأميركيين، وذاك قديم وحديث .. “الأكراد كانوا أكبر حلفاء لأميركا في العراق والشرق الأوسط منذ 1991″ باراك بارفي ـ الكاتب والمحلل السياسي من مؤسسة أميركا الجديدة”.. عن فضائية الحرة.. ثم يدَّعون عكس ذلك من دون أي تردد في الأقوال والأفعال، وأفعالهم وأقوالهم موثقة؟! في بيان بلدة عين عيسى قالوا: “تم الاتفاق مع الحكومة السورية كي يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود السورية التركية لمؤازرة قوات سوريا الديمقراطية..” بتاريخ ١٣/١٠/٢٠١٩ وادعوا فيه “.. لم يكن مشروعنا السياسي في شمال وشرق سوريا يدعو إلى الانفصال”. ولم يكن هذا صحيحا بأي مقياس.. فهم لم يرفعوا علما سوريا واحدا في أية مناسبة أو تظاهرة، وفي تظاهراتهم أمام الأميركيين المنسحبين من تل أبيض ورأس العين رفعوا العلم الإسرائيلي والعلم الأميركي وأعلامهم الخاصة فقط، فقط.. إنهم حين يفلسون يتذكرون سوريا.. يدّعون أنهم يدافعون عن سوريا والصحيح كان عكس ذلك تماما وبالتحالف مع “إسرائيل” والأميركيين والأوروبيين.. وبيان عين عيسى اختتم بجمل تشير بوضوح إلى وقف التصدي للجيش العربي السوري الذي توجه نتيجة اتفاق حميم إلى تلك المناطق.
إن أية اتفاقيات وتفاهمات يُراد لها أن تنفّذ وتحترم وتثبت يجب أن تقوم على الصراحة والصدق والموضوعية والالتزام الأخلاقي والوطني والقانوني، لأن ذلك هو أساسها ومداميكها الرئيسة وما يبقيها. وحين نذكر بعض الحقائق والوقائع الآن فليس للنيل منهم ولكن من أجل تثبيت علاقات على أرضية الوقائع لتدوم في إطار انتماء وطني صريح، وأخوة سليمة، وقيمة مرعية التنفيذ.. وننطلق في ذلك من أرضية ثابتة نحترمها “لهم ما لنا وعليهم ما علينا”.
لم يكن عمل الأكراد منذ قدومهم إلى سوريا، بعد ثورة الكرد بقيادة سعيد بيران في تركيا التي قمعها أتاتورك وهجّر أكرادا بسببها، سكنوا شمال سوريا ومنحهم الاستعمار الفرنسي الجنسية السورية.. لم يكونوا إلا وافدين على منطقة لا صلة لهم بها تاريخيا، وقد سكن بعضهم قرية “زَلُّو= زِلِّين، أي أرض القصب، والزَّل هو القصب عربيا.. ورحب بهم الوسط العربي في سوريا والأقليات غير العربية فيها.. منذ ذلك التاريخ بدأ توافدهم يزداد وكلما جاءت موجة استوعبتها سوريا بأخوة، وآخر من منحتهم الجنسية من الأكراد الأتراك كانت في هذا القرن. لم ينتموا للأرض ولا للوطن، وتحالفوا مع أعدائه:
في عام ٢٠٠٤ رفعوا العلم الأميركي وقتلوا عربا سوريين في القامشلي، مستقوين بالأميركيين.. كانوا في تحالف مع إسرائيل وتبعية تآمرية للأميركيين ومساندين من أوروبيين يدربونهم ويدعمونهم، وعلى تواصل معهم بطرق مباشرة وغير مباشرة منها قناة البرزاني في شمال العراق. وفي الأزمة السورية/ الحرب الكارثة المستمرة منذ عام ٢٠١١ قاموا بأعمال في خدمة مشروعهم الانفصالي وتحت الراية الأميركية ـ الإسرائيلية التي استظلوا بها ليصلوا إلى مشروعهم وليس لأغراض أخرى، وتعاونوا مع أيديولوجيين وحزبيين من العالم على ذلك ونذكّر بما قالته صحيفة الإندبندنت البريطانية في هذا الصدد حيث “سلَّطت الضوء على لواء كرو بوب الاشتراكي أو “اللواء الأحمر” الذي يضم مجموعة من المتطوعين البريطانيين للقتال إلى جانب أكراد سوريا… اللواء البريطاني أعلن أن مهمته هي دعم الأكراد من أجل الحصول على دولة خاصة بهم في شمال سوريا، وأن أي جهة تهاجم الأكراد تعد عدوا لهم. وكان من بين أفراده ٣٠٠ منهم في مدينة منبج”.
ومما قاموا به ضد مواطنيهم ووطنهم في أثناء الأزمة/ الحرب، نذكر بعض بعض غيضٍ من فيض، ونذكره لا للتحريض ولا لأغراض الفرقة، ولا للتخلي عن مواطنين لنا منا نقول إن “لهم ما لنا وعليهم ما علينا”، بل لكي نقيم علاقاتنا على الصراحة والموضوعية ونبني الثقة التي لا تتزعزع.
عدا عن المواجهة مع الجيش العربي السوري في تلك الأيام، وكانت مثل أمثالها في مناطق أخرى، قام الكرد الانفصاليون المتطرفون بما يلي:
١ – يوم ٤ أيلول ٢٠١٣ أقدمت ميليشيا قوات الحماية ypg التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي “ب ي د”، على حرق وتجريف أكثر من ١٣ قرية عربية في منطقة جنوب وادي الرّدّ في الريف الجنوبي للقامشلي بعد نهبها تماما، ومن تلك القرى: الزرقاء، عكرشة، سفانة، الكاخرتة، البقارية الهلالية، جزعة، تل صحن، قرية البشو، أبو مناصب، حنوة، قرية خلف الحسن النجم، مزرعة الحنوة، خربة الأحيّمر.. وقامت بتجريف وتدمير أكثر من 30 منزل في الريف الجنوبي للشدادي في قرى كشكش، جبور، وعدة، والفدغمي.. وتهجير سكانها./ عن أخبار الحسكة في ٤/٩/٢٠١٦.
٢ – في عام ٢٠١٧: أصدروا هُويَّات في عفرين بدلا عن الهُوية السورية، وألغوا مناهج التدريس السورية في مدارس المدن والقرى العربية التي سيطروا عليها في ريفي حلب وإدلب، وفرضوا اللغة الكردية ومناهج تدريس كردية.
وقال عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي “فادي مرعي”، إن جميع ممارسات (pyd) من اعتقالات وفرض المنهاج والتهجير وفرض الأتاوات لا تخدم قضية الشعب الكردي.
٣ – قام الكرد بضم جميع الأرض والمدن والقرى العربية والتركمانية في شمال سوريا بعد ظهور داعش.. مثل تل أبيض والشَّدَّادي والهول ومنبج، ومارسوا التطهير العرقي بحق القوميات الغير كردية، وقاموا بتغيير التركيبة السكانية، وارتكاب المجازر منها مجازر منبج والشدّادي، وسقط ضحايا مدنيين عرب وتركمان. في ٨/١٠/٢٠١٧ عن كلنا شركاء.
٤ – قال “أنور ناسو” عضو المكتب السياسي في حزب يكيتي كردي وعضو المجلس الوطني الكردي: إنه “بناء على قرار الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي، ودعما للمشروع القومي والكردستاني المزمع إجراؤه في 25/ أيلول حول حق الشعب الكردي في تقرير مصيره نحو بناء كيان كردي مستقل أسوة بباقي الشعوب الحرة؛ تم تحديد ثلاث مناطق للاحتفاء بالاستفتاء “القامشلي وكفري دنا وفند” بمناسبة تاريخية”.. يعني مناسبة استفتاء برزاني لإقامة دولة في شمال العراق.” في ١٦/٩/٢٠١٧ عن كلنا شركاء.
إن هذه النُّتَف من الممارسات التي تمت في محافظات الحسكة والرّقة ودير الزور وحلب.. وغيرها مما يعرفه ويذكره سوريون بينهم أكراد هم ضحايا ومشردون، وغير ذلك من معاناة وممارسات وحشية بقيت منسية ومطمورة في جثث تحت ركام البيوت والأحياء، لا سيما في مدينة الرقة، مما ارتكبه الأميركيون المجرمون وتحت رايتهم الأكراد.. كل ذلك ينبغي أن يُستفاد منه وفق أهدافه ومعانيه ومراميه.. لكي نقيم علاقات مواطنة سليمة ومتينة، ونعلي قيما إنسانية سامية ومعافاة، ونحيي أخوة تحيي ما كان من تاريخ الأخوة بيننا.
وعلى الجميع، حاكمين ومحكومين، سلطة ومعارضين، أن يستفيدوا من مأساة كلّفت الوطن، “سوريا”، الكثير، لكي يبنوا في ظل المُستَفاد من الدروس والعبر، وطنا لكل أبنائه، وعلاقات متينة بين أبنائه، وبلدا ذا سيادة ورشاد في الحكم والعدل والحرية، وبيوتا من حجر وليس من قصب أو سعف نخيل.
وما على الذين يرفضون من مواطنينا وإخوتنا الكرد، قراءة الواقع، وأخذ الدروس واستخلاص العبر منه ومما حدث، ويرفضون الانتماء “لسوريا بوصفها وطنا ودولة ذات سيادة، موحدة الأرض والشعب..”، ويصرون على الارتباط بالصهيونية و”إسرائيل” وبالغرب الاستعماري، ارتباطا لا فكاك منه، وبمشروع انفصالي على حساب وحدة الأرض والشعب في دول أربع منها سوريا، ويتعلقون بأيديولوجيا يرونها خلاصا ومستقبلا ومصيرا وغاية ووسيلة و.. ويريدون فرضها على الآخرين بالقوة وبإراقة الدم، مستبيحين كل السبل والوسائل والأدوات في سبيل تحقيق ذلك، ويصرون على اختراع تاريخ لشعب، وانتزاع أرض أمة جذورها جذور التاريخ، وتاريخها أغنى الحضارة الإنسانية، ولغتها “سيدة” بين اللغات.. ربما من الملائم لهم أن يقيموا صرحا في كلٍّ من مهاباد وأربيل وجبل قنديل وربما في أرض “الزل = القصب”، يضم تماثيل لكل من لرموز الأممية ورموزهم، لا سيما البرازاني وأوجلان، ويستضيفوا فيه وتيودور هرتزل، وجورج W بوش وحتى ترامب، ومن يشاؤون من شخصيات.. وأن يحيطوا ذلك الصرح بنيران لا حصر لمشاعلها.. ويهتفوا هناك أربعين سنة بعد أربعين، مع تقديم القرابين لكل تلك المُقدسات، فلعلها تخرجهم بعد أربعين ما من تلك الأربعينات، بالهتاف والرقص والتقديس.. من تصحّر وتيه.
والله أعلم.

إلى الأعلى