الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تسخير الموجودات لإتمام الهجرة (8)

تسخير الموجودات لإتمام الهجرة (8)

رابعاً ـ الملائكة: لقد عنيت ملائكة الرحمن بحفظ رسول الله وصاحبه، حتى يصلا إلى بر الأمان، يقول الله تعالى:(.. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ..) (التوبة ـ 40)، روى أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر رأى رجلا مواجها الغار فقال:(يا رسول الله إنه يرانا)، قال: كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها. فلم ينشب أن قعد يبول مستقبلنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (3/ 242)، وانظرحياة الصحابة (1/ 411، حتى انتهَوا إلى الجبل الذي هما فيه. فقال أبو بكر ـ لرجل مواجه الغار: يا رسول الله، إنَّه ليرانا، فقال:(كلا إنَّ ملائكة تسترنا بأجنحتها)، فجلس ذلك الرجل فبال مواجه الغار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لو كان يرانا ما فعل هذا).
خامساً ـ العنكبوت: كما ذكرت لك ـ أخي القارئ الكريم ـ الموجودات بكل أنواعها قد شاركت في إتمام الهجرة، ومنها الحشرات، والعنكبوت على وجه الخصوص .. ذكر صاحب كتاب (إمتاع الأسماع (1/ 58) وغيره) .. ومرّوا على باب الغار وحاذت أقدامهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وسلّم) وأبا بكر ـ رضي اللَّه عنه ـ وقد نسج العنكبوت وعششت حمامتان على باب الغار، وذلك تأويل قوله تعالى:(إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ .. الآية) وعمّى اللَّه على قريش، وقد قفا كرز بن علقمة بن حبشيّة أثر النبي (صلّى اللَّه عليه وسلّم) حتى انتهى إلى الغار، فرأى عليه نسج العنكبوت، فقال: ها هنا انقطع الأثر، فلم يهتدوا إليهما، ورجعوا فنادوا بأعلى مكة وأسفلها: من قتل محمدا وأبا بكر فله مائة من الإبل .. الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والثلاثة الخلفاء (1/ 282)، ولما انتهوا إلى فم الغار، وقد كانت العنكبوت ضربت على بابه بعشاش بعضها على بعض، بعد أن دخله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما ذكروا، قال قائل منهم: ادخلوا الغار، فقال أمية بن خلف: وما أربكم إلى الغار؟ إن عليه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد!، قالوا: فنهى النبي (صلى الله عليه وسلم) يومئذ عن قتل العنكبوت، وقال:(إنها جند من جنود الله) ذكره السيوطي في الدر المنثور (3/ 240).
سادساً ـ الحمام: جاء في كتاب (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية بيروت – لبنان الطبعة: الأولى 1993 م(ج3/ صـ240) .. وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا في فم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيّهم وهراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي (صلى الله عليه وسلم) على أربعين ذراعاً، جعل بعضهم ينظر في الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: ما لك؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت أنه ليس فيه أحد، فسمع النبي (صلى الله عليه وسلم) ما قال، فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فبارك عليهما النبي (صلى الله عليه وسلم) وفرض جزاءهن وانحدرتا في الحرم فأفرخ ذلك الزوج كل شيء في الحرم.واتخذت في حرم الله ففرخن. أحسبه قال: فأصل كل حمام في الحرم من فراخهما. وذكر في (إمتاع الأسماع (1/ 58): ومرّوا على باب الغار وحاذت أقدامهم رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر ـ رضي اللَّه عنه ـ وقد نسج العنكبوت وعششت حمامتان على باب الغار، وذلك تأويل قوله تعالى:(إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ .. الآية)، وروى القصة الإمام أحمد في مسنده، والبزار في مسنده، وقاسم بن ثابت في الدلائل (شرح المواهب، ج1 ص 399) ورواها أيضا الحافظ ابن عساكر (البداية والنهاية، ج 3 ص 181، 182)، (السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة (1/ 479)، وقد روي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما دخل هو وصاحبه الصديق بالغار أمر الله سبحانه شجرة فنبتت على فم الغار، وانتشرت أغصانها على بابه، وألهم العنكبوت فنسجت على أغصان الشجرة، وألهم حمامتين وحشيّتين فعششتا وباضتا بين أغصان الشجرة، وقد كان لهذه الآيات الثلاث أثرها في تضليل المشركين وصدّهم عن اقتحام الغار ودخوله كما سترى عن كثب، وهكذا وقى الله نبيه وصاحبه بأضعف جنده.

محمود عدلي الشريف
ma.alsharif78@gmail.com

إلى الأعلى