Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

حرب (الدرونات) القادمة على جبهة القطاع

علي بدوان

الدرونات، تقنيات جديدة، بدأت بالولوج إلى ساحة الصراع، وهي طائرات صغيرة جدا، تسيّر عن بعد، عن سطح الأرض، ويمكن التحكم بمسارها، وفقا لتقنياتها، كما يمكن لها أن تحمل ذخيرة قتالية بحدود معينة، وبالتالي في استخدامها بضرب آليات وأفراد ومواقع حساسة، وهي غير مكلفة قياسا بباقي العتاد العسكري، ولا تحتاج لمدارج طويلة، ولا لمواقع وبلوكسات حماية وتخزين كحال الطائرات المقاتلة. كما أن تلك الدرونات (الحوّامات الطائرة) والتي باتت تستخدمها المقاومة الفلسطينية، صعبة التعقب، فليس من السهل رصدها، وأنه يمكن التعامل معها دون أي خسائر بشرية. والمقاومة الفلسطينية أرسلت العديد من الطائرات المسيّرة سابقا وعادت دون خسائر… وهكذا. فالطائرة المسيرة “الدرون” بنماذجها الأولى، والتي تمتلكها المقاومة الفلسطينية كما يبدو، سيكون لها دور فاعل خلال المواجهات القادمة مع الاحتلال “الإسرائيلي”، فالمقاومة تسعى لامتلاك “حوامات مسيرة” أكثر فعالية وفتكًا.
الطائرات المسيّرة أو (الدرونات)، باتت تُقلق مصادر القرار الأمني، والعسكري، والسياسي، في دولة الاحتلال، لدرجة أن قائد فرقة غزة العميد اليعازر توليدانو، قد أشار إلى أن “الحوامات تشكل تهديدا كبيرا بالنسبة لإسرائيل”. وأضاف توليدانو في لقاء مطول مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “نحن نعترف بأن الحوامات ليست لعبة، إنها تهديد خطير للغاية، ولديها القدرة على التحليق وحمل المتفجرات وإلقائها”. وأكد أن الجيش يأخذ هذا التهديد على محمل الجد، مضيفا، “شهدنا بالفعل ثلاثة أحداث من هذا النوع على حدود غزة، وبالنسبة لنا هذا تهديد خطير مثل الصواريخ المضادة للدبابات”. وأردف قائلا إن “قضية إطلاق الصواريخ والقذائف برمتها تشكل تهديدا خطيرا ويتزايد”، موضحا أن رئيس الأركان يضغط بقوة لمحاربته وعلى جميع المستويات، فهو سلاح قاسٍ للغاية. واستطرد توليدانو قائلا: “الصواريخ تطلق بالفعل، إنها تضر بالأمن وبالشعور بالأمان، وهذا يؤخذ في الاعتبار”.
وقد أجمع العديد من المحللين العسكريين على تراجع قوة ردع جيش الاحتلال “الإسرائيلي” بفعل تطور أداء المقاومة الفلسطينية في الرد على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين العزّل باستخدام الدرونات “الطائرات المسيّرة”، الأمر الذي أثار ردود فعل “إسرائيلية” غاضبة إزاء ذلك.
وكان جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، قد اعترف، بتضرر إحدى آلياته العسكرية، الموجودة بالقرب من الحدود مع قطاع غزة بعد أن قامت طائرة مسيرة “حوامة” بإلقاء عبوة ناسفة في منطقة السياج الأمني وعادت فورًا إلى داخل القطاع. فكان رد المقاومة الفلسطينية يتضمن رسالة واضحة للاحتلال “الإسرائيلي”، مفادها أن المقاومة لن تصمت على جرائم الاحتلال تجاه استهداف المدنيين في مسيرات العودة شرق قطاع غزة، ورد المقاومة سيزداد كلما أمعن الاحتلال في جرائمه تجاه المتظاهرين.
إذا، إنها المرة الأولى التي تستخدم فيها المقاومة الفلسطينية، هذا النوع من الطائرات المسّيرة (الدرونات)، والتي يُمكن لها أن تسبب أضرارا مباشرة في الطرف “الإسرائيلي”، فـ”الطائرات المسيّرة” ستكون جزءا من سلاح المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال “الإسرائيلي”.
في العقد الأخير شهدنا تطورات في مجال العلم والتقنية، جعلت الكثير من التطبيقات رخيصة ووفيرة وسهلة التشغيل، بل إن بعضها أصبحت منتجات معروضة في كل مكان، ويمكن شراؤها وتشغيلها بسهولة على خلاف المنتجات المشابهة لها في الماضي، وهنا يشعر المرء بهذه الثورة في جميع مجالات الحياة. وهنا تأتي الأدوات القتالية المختلفة، وما اصطلح على تسميته بــ”ثورة الطائرات المسيّرة الصغيرة” (الدرونات)، والتي لا تحتاج على الأغلب لاعتماد أنظمة كبيرة ومعقدة ومكلفة، فالمقاومة الفلسطينية طورت سلاحها من إطلاق القذائف الصاروخية في البداية، حيث كانت صواريخ القسام، وقذائف الهاون ذات الدقة والقوة المنخفضة، ولكن مع مرور الوقت ازداد تنوع أدوات الإطلاق، والتي كانت ثمرة إنتاج ذاتي أكثر إتقانا، وصولا للطائرات المسيّرة (الدرونات)، الأمر الذي جعل “الجيش الإسرائيلي” في العام 2012 يُدمر مباني في خانيونس، استخدمت حسب زعمه في تطوير وتخزين طائرات مسيّرة لها قدرة على التحليق بعمق عشرات الكيلومترات، والتي وفرت للفصائل العسكرية الفلسطينية، وخصوصا كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس، قدرات استراتيجية مهمة.
التطور التقني في هذا المجال، وفي التقدير “الإسرائيلي”، تضمن مراحل ثلاث أولا شراء الإنتاج العلمي المتعلق بالدرونات، وتجميع الأدوات واستخدام التقنية القادمة من إيران وتركيب الطائرات المسيّرة، وكذلك استخدام الأدوات التي تحاول الفصائل الفلسطينية إدخالها للقطاع وتشغيلها بإرشاد جهات أجنبية مثل المهندس محمد الزواري، الذي اشتغل في مجال تطوير الطائرات المسيرة. ثانيا: تحسين نظام الطائرات المسيّرة. ثالثا: مجال تقني متطور آخر في خدمة فصائل المقاومة وهو حرب السايبر، الأبرز في أعمال السايبر في أعقاب الاستخدام الواسع من قبل فصائل المقاومة للتقنية، وبشكل واسع.
في الاستخلاصات، نستطيع القول بأن عنصرا جديدا ومهما، بات الآن في ميدان العمل العسكري المقاوم، ونعني به الطائرات المسيّرة (الدرونات)، وهو عنصر غير مكلف، بل ويمكن له أن يتطور تقنيا في سياق سعي المقاومة الفلسطينية لتطوير اداءها، ومواجهة الاحتلال بالطرق والأساليب المتوافرة.
كما نستطيع القول بأن المقاومة الفلسطينية، وفي سعيها لامتلاك تقنيات الطائرات المسيّرة (الدرونات)، تُدلل أن هناك قوة ردع تسعى لامتلاكها، رغم قلة الإمكانيات، قياسا بإمكانيات العدو، وهنا تبرز أهمية الإرادة والعزيمة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني، والتي تساعد في تطوير قوة ردع المقاومة في مواجهة الاحتلال. فالمقاومة الفلسطينية، ومن خلال سعيها لامتلاك هذه التقنية، توجه رسالة مباشرة للاحتلال أيضا، ومفادها: “لا يمكن لإسرائيل أن تقتل الناس والمواطنين الفلسطينيين من جانب واحد، وأن يعيش المستوطنون المستعمرون القادمون من أصقاع الأرض بأمان، في الوقت الذي يقتل فيه الشعب الفلسطيني ويحاصر ويعذب يوميا دون رد مقابل”.
وعليه، إن رد المقاومة الفلسطينية، باستخدام “الحوامات المسيّرة” (الدرونات)، أسلوب جديد ومتطور في الصراع مع العدو، أثبت نجاحه في مسارح عمليات قريبة في المنطقة، في غير الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا أمر مقلق لقادة دولة الاحتلال، وأذرعها السياسية، والأمنية، والعسكرية، ويُعتبر اختراق لكل الخطوط الحمراء بالنسبة لدولة الاحتلال وصناع القرار فيها بشكل عام، لذلك يتوقع أن تشهد المرحلة القادمة، وفي أي جولة عسكرية مع الاحتلال بروز تقنية سلاح (الدرونات)، وتعاظمه مع مرور الوقت.


تاريخ النشر: 17 أكتوبر,2019

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/355172

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014