الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م - ٢٣ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الأهمية الاستراتيجية لجولة عمران خان

الأهمية الاستراتيجية لجولة عمران خان

خميس بن عبيد القطيطي

شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية جولة مهمة قام بها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان شملت كلا من جمهورية إيران الإسلامية والمملكة العربية السعودية، وتأتي أهمية هذه الجولة من خلال كونها محاولة جادة من قبل جمهورية باكستان الإسلامية لإغلاق ملف أزمة قائمة منذ عقود بين إيران والسعودية أدت إلى تدهور العلاقات بين الطرفين، وشملت عددا من الدول العربية الأخرى. وللأسف الشديد استخدم في هذه الأزمة بعض الأدوات والأسلحة الممنوعة كالطائفية والمذهبية وسباق النفوذ الذي خلق مناطق توتر جديدة بالمنطقة، ودخول المستعمر الخارجي من هذه النافذة، وانقسام دول الإقليم بين محوري هذه الأزمة، واستنزاف ثروات ومقدرات الأمة بسبب هذا الصراع القائم بين البلدين، فهل يعقل أن يستمر هذا الملف العالق طوال هذه السنوات دون حل؟!
جولة رئيس الوزراء الباكستاني التي بدأت في إيران مطلع الأسبوع الجاري والتقى فيها بالرئيس الإيراني روحاني وتباحثا حول كيفية الوصول إلى نقطة تقارب بين الطرفين، إلا أن أهم عائق حسب رؤية الرئيس الإيراني استمرار الحرب على اليمن، مؤكدا أن رئيس وزراء باكستان “عدّ إنهاء حرب اليمن مفتاحًا لحل المشكلة والذي يمكن أن يشكل بداية طيبة” وهذا يمثل إجماعا بين الزعيمين، كما التقى رئيس الوزراء الباكستاني بالمرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي وصرح بعد اللقاء أن نتائج جولته ربما تكون نسبية باعتبار أن الجزء الآخر من الجولة لم يكتمل بعد، وجاءت زيارة عمران خان أعقاب الاعتداء على الناقلة الإيرانية في البحر الأحمر ووجود حالة من السخط في إيران، وبالتأكيد أن الطرف الاستعماري هو المستفيد من خلق هذه التوترات ويبني مصالحه على حساب دول المنطقة .
استكملت جولة خان بزيارة المملكة العربية السعودية وهي الطرف الأكثر اهتماما بنتائج هذه الجولة، وذلك لتخفيف التوترات بعد استهداف مصافي النفط لشركة أرامكو وتأثر إمدادات النفط السعودية، وكذلك تأثر الموقف الميداني العسكري على الحدود مع اليمن، ويبدو أن الجولة التي يقوم بها رئيس الوزراء الباكستاني جاءت بعد خسائر متبادلة بين الطرفين، وهذه الخسائر يتضرر منها الجميع وهي خسارة واحدة، سواء كانت في إيران أو في السعودية أو في اليمن، وحتى باكستان نفسها تتضرر من هذه التوترات باعتبار أن جزءا من الشعب الباكستاني يؤيد إيران وجزءا آخر يؤيد المملكة العربية السعودية، ولا شك أن قوى الاستعمار الخارجي يهمها استمرار الوضع على ما هو عليه ومحاولة تأزيمه بشكل أكبر، وهذا ما تعمل عليه هذه القوى، فاستمرار الحرب على اليمن أدى إلى زيادة مبيعات السلاح وإرسال قوات إضافية، ولذلك تعمل القوى الاستعمارية على استمرار الأزمة، وربما يصل الأمر إلى القيام بحوادث هنا وهناك تؤدي إلى إغلاق الباب أمام أي تقارب بين الطرفين، بل محاولة دفع العلاقات إلى مزيد من التوتر والتصعيد. لذا تبدو أهمية جولة خان وصعوبتها في نفس الوقت ولكنها ليست مستحيلة.
العلاقات العربية الإسلامية تضررت كليا بسبب هذه الأزمة بين إيران والسعودية، وامتد تأثيرها ليشمل شعوب المنطقة أيضا، وقد تأثر عدد من شعوب المنطقة نتيجة هذا الوضع؛ لذا تبدو ضرورة تقريب العلاقات بين الطرفين، وبناء جسور الحوار بينهما، ولكن الأمر يحتاج إلى جهود إضافية وجولات أخرى تشترك بها أكثر من دولة عربية وإسلامية، ومن الأهمية دخول منظمة التعاون الإسلامي على خط هذه الأزمة .
إن الأمة اليوم بحاجة إلى صياغة ميثاق شرف تخضع له كل الأطراف لتجنيب المنطقة زيادة مساحة الحرائق الناشبة، ومحاولة إطفاء ما يمكن إطفاؤه؛ لأن الخسارة كلها من مصدر واحد ومن رصيد هذه الأمة .

إلى الأعلى