الخميس 21 نوفمبر 2019 م - ٢٤ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: تنهار أو تنقذ

أصداف: تنهار أو تنقذ

وليد الزبيدي

هناك خياران، “الانهيار” أو” الإنقاذ”، وإذا كان هذا المصطلح غالبا ما يستخدم في الأحوال المصرفية وتحديدا عند الحديث عن احتمالية إنقاذ مؤسسة مالية أو تركها تنهار، فإن حديثنا سينصب على قطاع آخر مختلف تماما، أقصد تطبيق مقولة “إن الدول المتعثرة أكبر من أن تترك لتنهار” ومناقشة ذلك في ضوء ما يتردد من “أنها أكبر من أن تُنقذ”، وتبقى قصص إهمال دول تسير في طرق مرتبكة وعدم إيلائها الاهتمام والعناية من دول تتأثر بهذه الدول سلبا وإيجابا مثار جدل ونقاش في أروقة ضيقة جدا، إلا أن الكثير من التداعيات في هذه الجزئية المهمة، أثبتت أن المسؤولية الكبرى لحماية الدول وشعوبها، تقتضي بذل المزيد من الاهتمام لدعم الدول المرشحة للتراجع قبل أن تصل التدهور الذي يفضي في أغلب الأحيان إلى ما هو أسوأ بكثير ونقصد به الانهيار التام.
كثيرا ما يُنظر إلى العلاقة مع الدول المجاورة تحديدا والتي ترتبط بما هو أقوى من الحدود بما يمكن وصفه “الإهمال الضبابي”، أي تكون نظرة أصحاب القرار في الدول لا تخرج عن حدود الدولة التي يحكمون، والأنكى من ذلك أن التنافس السلبي والرغبة في التفوق على الجيران والأصدقاء من الدول تسبق النظرة العقلانية المتفحصة في التأثر والتأثير سلبا وإيجابا، معتقدين أن الحدود قادرة على حماية الدولة والشعب من آثار التدهور الذي يقود لاحقا إلى الانهيار، ولو تحركت العديد من الدول في معالجة أوضاع أفغانستان علاجا حقيقيا منذ انتهاء الحقبة السوفيتية في هذا البلد مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي، لما ازدادت التداعيات لدرجة أن علاجها أصبح شبه مستحيل، وينطبق ذلك على الصومال، وقبل ذلك قضية فلسطين التي لجأ الكثير من الدول القريبة والبعيدة لعلاجات تخديرية وتسويفية، ما أفرز تداعيات كثيرة وشائكة في المنطقة قد لا يراها الكثيرون وربما لا يعرف البعض أنها نتيجة لما جرى ويجري في فلسطين، ومن تلك الآثار السلبية ـ على سبيل المثال ـ ما جرى في لبنان منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي والتي ما زالت تلقي بظلال قاتم وقاسٍ على الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، ولأن الأذى لحق بالكثير من الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة من جراء غزو العراق في العام 2003، فإن الغالبية العظمى من المختصين والسياسيين في أميركا وخارجها، يتحدثون عن “كارثة” غزو العراق، ويعيد الكثيرون ما حصل ويجري في المنطقة من تداعيات كبيرة وخطيرة بسبب غزو العراق، وقد يكون إهمال أوضاع الدول المتدهورة وعدم إنقاذها من الانهيار ينطبق على العراق أكثر من سواه.
لكن هذه الدروس المتراكمة عبر عقود وقرون لم تخضع للدراسة العميقة والتمحيص على طريق وضع سياسات وقائية جديدة تبدأ من هذه الجزئية الخطيرة ولا تتوقف عندها.

إلى الأعلى