الخميس 21 نوفمبر 2019 م - ٢٤ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: رافد اقتصادي ومصدر للأمن الغذائي

رأي الوطن: رافد اقتصادي ومصدر للأمن الغذائي

تبذل حكومات دول العالم جهودًا جبارة على صعيد الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والنجاح في تأمين الغذاء وحصول مواطنيها عليه، ومواجهة التحديات التي تطل برأسها أمام ذلك، حيث ارتبط هذا النجاح بقدرتها على توفير كل ما يحتاجه مواطنوها من اللحوم والألبان والخضراوات والفواكه والحبوب، وغير ذلك من المحاصيل الزراعية.
وإذا كان توافر الغذاء للأفراد دون أي نقص يعد معيارًا للأمن الغذائي، بحيث لا يخشى عليهم الجوع أو التعرض له، فإنه لا بد من الأخذ في الاعتبار عوامل كثيرة أخذت تسهم في توسيع الفجوة الغذائية في العديد من دول العالم، وخصوصًا الدول العربية، ومن ذلك الحروب والصراعات والجفاف ومظاهر التصحر، وتخلي الكثير من الأيدي العاملة الوطنية عن الزراعة واتجاهها إلى قطاعات إنتاجية أخرى.
لذلك بات لزامًا وضع استراتيجيات أمن غذائي لمواجهة حالات نقص الأغذية وعدم توافرها، وتدارك تهديد الجوع، وذلك بالاتجاه الصحيح نحو توظيف الموارد الطبيعية والمائية، واستصلاح الأراضي الزراعية، والاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في تحقيق الأمن الغذائي، وهذا ما تعمل عليه الكثير من دول العالم ومن بينها السلطنة، حيث أخذت على عاتقها هذا الأمر، واضعة إياه في مقدمة الأولويات وكذلك في مقدمة التحديات، آخذة في الاعتبار النمو السكاني، وأهمية مواكبته بالخطط التي تعنى بإقامة مشروعات الأمن الغذائي، سواء كانت خاصة باللحوم وتأسيس مزارع وشركات، أو خاصة بالأسماك وذلك بتشجيع الصيادين، والصيد الحرفي وإقامة المصائد والاستزراع السمكي، أو المزارع الخاصة بتربية الدواجن وإنتاج البيض والألبان، وتشجيع الزراعة وتربية الحيوانات، وتقديم الدعم اللازم للمزارعين ومربي الحيوانات، وإعلاء قيمة النخيل لكونها مصدرًا من مصادر الأمن الغذائي، وذلك بتشجيع زراعة النخيل وتنوعها، حيث تمثل التمور مصدرًا من مصادر الأمن الغذائي.
إن الجهود التي تقوم بها حكومة السلطنة لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء منه، وتأمين مصادره، واعتماد استراتيجية تطويرية دائمة على إقامة المشروعات الطموحة التي تلبي حاجة المواطنين في كافة المراحل المستقبلية لم تقف عند حد، بل مستمرة وذلك لارتباط الأمن الغذائي بالتنمية والسلم الاجتماعي، حيث يعد الأمن الغذائي الضامن الحقيقي لاستقلالية الدولة من التدخلات الخارجية.
ويأتي احتفال شركة مزون للألبان، العلامة الرائدة في قطاع منتجات الألبان، صباح أمس بتدشين منتجاتها من الحليب الطازج ليكون متاحًا أمام المستهلكين في أرجاء السلطنة، ترجمة لتوجهات السلطنة نحو تأمين الغذاء، وعدم الارتهان لما يأتي من الخارج من منتجات غذائية معرضة في أي لحظة للتوقف لأسباب عديدة، كما يأتي الاحتفال تعبيرًا عن اهتمام السلطنة بتعزيز استراتيجيتها للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
ومما لا شك فيه أن الشركة لا ينظر إليها على أنها رافد اقتصادي ومصدر للأمن الغذائي فحسب، وإنما ينظر إليها على أنها منافس في السوق في هذا القطاع، حيث تعتزم الشركة إطلاق كافة المنتجات مثل اللبن والروب والأجبان والآيس كريم والعصائر تباعًا خلال الفترة المقبلة. فشركة مزون للألبان تعد إحدى شركات الألبان الأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية على مستوى المنطقة، وهذا ما يتجلى في كافة مرافق الشركة وتجهيزاتها عالية التقنية، بدءًا من ممارسات رعاية المواشي، وتقنيات حلب الأبقار، وإنتاج وتعليب المنتجات، ووصولًا إلى شبكة الدعم اللوجستي التي ستضمن وصول المنتجات طازجة إلى كل قرية عمانية، بالإضافة إلى تبني ممارسات صديقة للبيئة في عملياتها التشغيلية، بالإضافة إلى ما ستوفره من فرص عمل أمام الباحثين عنه.

إلى الأعلى