السبت 4 أبريل 2020 م - ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / انتخابات الشورى .. وتحديات المستقبل

انتخابات الشورى .. وتحديات المستقبل

محمد عبد الصادق

قبل أيام من انطلاق انتخابات مجلس الشورى، يتأهب العمانيون للمشاركة في هذا الاستحقاق الديمقراطي الذي ينتظرونه كل أربع سنوات، يحدوهم الأمل في ظهور وجوه جديدة تثري التجربة الشوروية العمانية، وتعطي زخما ونفسا جديدا للعمل الوطني المشترك بين الحكومة والمجلس من أجل صالح الوطن والمواطن، الذي ينتظر الكثير من ممثليه في المجلس القادم، في مجالات التشريع والرقابة وطرح المشاكل الحقيقية التي تهم المواطن، وتقديم الحلول والاقتراحات المجدية للتحديات الكثيرة على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعلاقات الخارجية، التي تحتاج لتضافر جميع القوى الوطنية، والعمل من أجل إعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على المنجزات والمستوى الراقي من الخدمات والنمو الاقتصادي، وإتاحة الفرص أمام الشباب من أجل مستقبل أفضل للإنسان العماني.
على الناخب التحلي بالوعي والمسؤولية وإعلاء المصلحة الوطنية، وأن يضع نصب عينيه أمانة الاختيار وهو يتجه يوم الأحد القادم لاختيار ممثليه تحت قبة المجلس، فليس هناك مبرر ولا حجة لعشوائية الاختيار، بعد نضوج التجربة الشوروية العمانية التي قطعت شوطا كبيرا من التجارب والاختبارات الحقيقية التي خاضها المجلس منذ انطلاقه في العام 1991م والصلاحيات التشريعية والرقابية التي اكتسبها على مدار تاريخه.
والتي جعلت منه أحد أركان الدولة الحديثة بجانب السلطتين التنفيذية والقضائية وكيانا فاعلا في رسم السياسات واتخاذ القرارات وسن التشريعات وممارسة الدور الرقابي من خلال المساءلة والاستجواب، بجانب دور أعضاء المجلس في خدمة أهالي دوائرهم الانتخابية واستكمال الناقص من الخدمات والبحث عن حلول لملفات التعمين والتوظيف، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإزالة الحواجز أمام الاستثمار وزيادة الإنتاج والتصدير، ومحاولة الوصول لحلول وتوقيتات لملفات التعليم والصحة والإسكان، من خلال بحثها مع المسؤولين.
على الناخب مراجعة أداء المرشح الذي سبق له تمثيله في المجلس في الفترة السابقة ويسعى لنيل ثقته من جديد، ولا يمنحه صوته إلا إذا كان جديرا بالاستمرار تحت قبة المجلس، من خلال ما قدمه طوال الأربع سنوات الماضية من أداء فعال ونشاط برلماني داخل المجلس، بعيدا عن العاطفة أو التعود أو الخوف من التجديد، فلا يستقيم أن يكافأ العضو الصامت محدود الإمكانات على تقصيره بإعادة انتخابه مرة ثانية، فتطوير الأداء البرلماني يعتمد بدرجة كبيرة على حسن اختيار الأعضاء من البداية، على أساس الكفاءة والنزاهة والشجاعة والقدرة على خدمة الوطن، بالإلمام بقضاياه وتطلعات أبنائه المستقبلية والتعبير عن هموم المواطن والسعي لتحقيق استقراره الاجتماعي والاقتصادي.
المسؤولية الوطنية تقتضي المشاركة وعدم التكاسل عن الذهاب للجان الاقتراع يوم الأحد القادم، للإدلاء بصوتك في صندوق الانتخابات، فصوتك يعني المشاركة في مسيرة البناء والتنمية من أجل مستقبل أفضل لك ولأبنائك، وقد يسرت وزارة الداخلية عملية التصويت على الناخبين للإدلاء بصوتهم بسهولة وأريحية تضمن مشاركة كل من له حق الانتخاب, سواء في داخل البلاد أو خارجها، بعدما أدخلت التقنيات الحديثة ونظام التصويت عن بعد عبر الهواتف الذكية والذي جرى الأسبوع الماضي بنجاح منقطع النظير للناخبين في الخارج والمشاركين في إدارة العملية الانتخابية، وكذلك الجهاز الإلكتروني الجديد الذي زودت به اللجان الانتخابية ويسرع العملية الانتخابية ويقضي على فترات الانتظار التي كان يشكو منها الناخبون في الماضي، فلا عذر للتخلي عن دورك الوطني في اختيار من يمثلك في المجلس خلال الأربع سنوات القادمة.
المأمول زيادة مشاركة المرأة في الحياة النيابية، بعد زيادة عدد المترشحات من 20 في الفترة الثامنة إلى 42 مترشحة في التاسعة، وإن كان عددا خجولا مقارنة بـ675 مرشحا من الرجال، وغير معبر عن سياسة الدولة في تشجيع وتمكين المرأة، وتفوق المرأة على الرجل في عدد مخرجات التعليم العالي، وسيطرتها على كثير من الوظائف ويكفي مهنة التدريس، وتقلدها أرفع المناصب في الحكومة والقطاع الخاص، ورغم ذلك تمثيلها ما زال ضعيفا داخل مجلس الشورى في الدورات السابقة، ولا يتناسب مع مؤهلاتها العلمية وخبرتها في القيادة والإدارة والمكانة التي تحتلها في المجتمع.
هناك من يحمل المرأة مسؤولية عدم نجاح المترشحات، وأنهن يفضلن منح صوتهن للرجل لأنها لا تثق في نظيرتها المرأة المرشحة، وترى أن الرجل هو الأقدر على تمثيلها في المجلس، وهناك من يلقي باللوم على المرأة المترشحة بأنها لا تبذل الجهد الكافي للتعريف بنفسها والوصول للناخبين، ولا يقمن بالدعاية الكافية لبرامجهن الانتخابية التي تكون في المعتاد قاصرة على القضايا النسوية والطفولة والأمومة، بعيدا عن الشأن العام والخدمات التي تهم كافة فئات المجتمع، وهناك من يلقي باللائمة على العادات والتقاليد التي ما زالت تسيطر على عقول قطاع كبير من المجتمع، وتجعله لا يثق في المرأة ويرى أنها غير مؤهلة لتمثيله تحت قبة المجلس.
الأمل أن تتغير هذه النظرة للمرأة في الدورة التاسعة ونرى عددا أكبر من النساء داخل المجلس تتناسب مع المكانة التي وصلت إليها المرأة العمانية، وترجمة فكر القائد مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حينما قال عن المرأة العمانية في بواكير فجر النهضة: “إنَّ المرأة العمانية تتمتع بالحرية الكافية لتأخذ دورها كاملا وتحقق تطلعاتها، وإنَّ المرأة العمانية تقوم بدورها في مجتمعنا وسوف تستمر في النهوض بهذا الدور”.

إلى الأعلى