الأحد 17 نوفمبر 2019 م - ٢٠ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / دواعش ترامب

دواعش ترامب

كاظم الموسوي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا أن قواته قضت على تنظيم داعش الإرهابي، قائلا: «تم القضاء عليه مئة في المئة»، خلال مراسم تسلّم رئيس الأركان الجديد مهامه، في فرجينيا، وشكر رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال جوزيف دنفورد، على جهوده في القضاء على تنظيم داعش خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة واشنطن، وكشف عن مصير مسلحي تنظيم داعش الأكثر خطورة، والذين يوجدون في سجون قوات سوريا الديمقراطية “قسد” شرق الفرات، مؤكدا أن “بلاده نقلت عددا من مسلحي التنظيم الأكثر خطورة إلى خارج سوريا، دون تحديد الوجهة”. وأضاف “أن الولايات المتحدة انتصرت على تنظيم داعش، لذلك على أوروبا استعادة مواطنيها من أفراد التنظيم المحتجزين في سوريا”.
والجدير ذكره هنا ما غرد به الصحفي الأميركي، ديفيد إغناطيوس الذي يعمل في صحيفة “واشنطن بوست” عبر حسابه في “تويتر”، أنه بالتزامن مع الهجوم التركي على شرق الفرات، بدأت خلايا ومجموعات تابعة لتنظيم داعش بالتحرك في مدينة الطبقة بريف الرقة، وشهدت أيضا مناطق واسعة من شمال شرق سوريا هجمات متكررة وعنيفة لخلايا التنظيم خلال اليومين الماضيين. وكتب الكاتب الصحفي باتريك كوبيرن مقالا بعنوان “الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة شمال سوريا يوفر حاضنة لتفريخ عناصر لتنظيم الدولة الإسلامية”. وضح فيه “إنه من السخرية أن يقول ترامب إن تركيا ستكون مسؤولة عن اعتقال عناصر تنظيم الدولة الإسلامية القابعين رهن الاحتجاز في معسكرات التنظيمات الكردية المسلحة مثل (واي بي جي)، حيث إن مستشار التحالف المحارب للتنظيم سابقا بريت ماكغورك اتهم تركيا قبل ذلك بأنها رفضت التعاون مع التحالف في جهوده لمحاربة التنظيم، علاوة على أن أكثر من 40 ألف إرهابي أجنبي دخلوا سوريا للانضمام إلى التنظيم عبر أراضيها”.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، أن القوات الأميركية تسلمت من الفصائل الكردية عشرات من أبرز المعتقلين “الدواعش”، بمن فيهم بريطانيان اثنان، لمنعهم من الهروب من السجون الواقعة شمال سوريا. ونقلت الصحيفة عن مصادرها، إن “العسكريين الأميركيين تسلموا نحو 40 معتقلا يعتقد أنهم من القيادات البارزة في داعش، وبينهم البريطانيان ألكسندر كوتي والشافعي الشيخ، وهما عضوان من مجموعة كانت تضم أربعة مسلحين أطلق عليها بيتلز نسبة إلى الفريق الغنائي البريطاني الشهير، بسبب لكنتهم البريطانية”. وسبق أن احتجز الرجلان وتقرر تسليمهما للمحاكمة في الولايات المتحدة بتهمة تورطهما في عمليات قتل وتعذيب عشرات الرهائن الغربيين، بينهم أميركيون، أمام عدسة الكاميرا. وكان زعيم خلية “بيتلز” محمد موازي، المشهور باسم “الجهادي جون”، قد قتل في ضربة جوية استهدفته في سوريا في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015، بينما اعتقل العضو الرابع في المجموعة آين ليسلي ديفيس في تركيا وأدين هناك بتهمة الإرهاب.
وحسب الصحيفة، فإن “القوات الأميركية نقلت كوتي والشيخ إلى العراق، بعد أن بدأ الأكراد بسحب بعض قوات حراسة معتقلات الدواعش بشمال شرق سوريا، لتوجيهها إلى جبهات القتال ضد القوات التركية، ما أثار مخاوف من احتمال هروب الدواعش من سجونهم”.
واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الجيش التركي باستهداف أحد السجون التي يحتجز فيها مسلحو “داعش”، في شمال شرق الأراضي السورية، خلال عدوانه في ما أطلق عليه “نبع السلام”، ضد القوات الكردية هناك بدعوى “محاربة الإرهابيين” وإقامة ما يسمى “منطقة آمنة” على طول الحدود التركية السورية.
اعتراف ترامب في تغريدته بنقل الولايات المتحدة بالفعل اثنين من داعش مرتبطين بقطع الرؤوس في سوريا إلى خارجها، وكشف قناة “الحرة” الأميركية عن مصدر بوزارة الدفاع أن العنصرين “يحملان الجنسية البريطانية ونقلا إلى مكان سري في العراق”، وتأكيد شبكة “سي إن إن” الأميركية، أن العنصرين هما “ألكساندا آمون كوتي” و”الشافي الشيخ” اللذين كانا عضوين في خليّة الإعدامات، وكذلك شبكة (إيه بي سي نيوز) الأميركية، أضاف هذا الإعلان والكشف إلى أن الهدف هو نشر مخاوف من أن يؤدي عدوان عملية “نبع السلام”! التي تنفذها تركيا إلى هروب سجناء لداعش في السجون الخاضعة لسيطرة تنظيم “ي ب ك” الكردي.
كل ما سبق ذكره يؤكد أن الإرهابيين المعتقلين في سجون تحت سيطرة الفصائل الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية والمدعومة منها عسكريا وسياسيا، هم تحت إشراف الإدارة الأميركية، والرئيس الأميركي ترامب نفسه على اطلاع على الأمر كله، وتدير أجهزته كل ما يتعلق بهم من حيث العدد والمكان والأسماء ودرجات الخطورة والسيّر الذاتية لكل إرهابي. كما أن الصورة التي تنشر تبين أن الإرهابيين الموجودين حاليا هم حصة الرئيس الأميركي وإدارته، وكما هي سياساته تتناقض في الأرقام التي تعد عدد المعتقلين منهم، أو المنتشرين في المناطق التي احتلتها في الأراضي السورية. وتتضارب الأرقام بين المسؤولين الأميركيين، حسب الأهداف التي ينشدونها من تضخيم الأعداد أو التقليل منهم، بينما الخبراء الآخرون، ولا سيما المتحدثون بالعربية، عربا أو مستشرقين، فيطرحون أرقاما متناقضة أيضا، إذ تتراوح الأرقام بين أربعين ألفا، أو أحد عشر ألفا، كما تتناقض أعداد المنتسبين لكل دولة من الدول المشاركة في ما سمي بالتحالف لمحاربة تنظيم داعش من مواطنيهم المرسلين منهم أو الهاربين من سلطاتهم والمنتمين للتنظيم الإرهابي. وليس مستغربا في كل الأحوال أن هناك من يستعمل الأرقام لإثارة المخاوف أو التبشير بعودة التنظيم. فقد رأى الكاتب ديفيد اغناطيوس في ما نشره في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح الباب أمام كابوس حقيقي يتمثل بعودة تنظيم “داعش” الإرهابي، بعد موافقته على بدء عدوان تركي شمال شرق سوريا.
وأضاف الكاتب أن الخطر لا يكمن فقط في الخلايا النائمة، بل يتمثل بمقاتلي “داعش” الذين اعتقلتهم “قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد” البالغ عددهم حوالي 11,000 مقاتل، محذرا من أن هؤلاء قد يحاولون الفرار في أية لحظة. ووصف الكاتب التصريحات التركية حول ضبط الوضع الأمني في مخيمات احتجاز إرهابيي “داعش” بـ”الفارغة”، مذكرا أن “العديد من الإرهابيين قد وصلوا إلى سوريا عبر تركيا”. وحذر الكاتب من أن “الأوضاع قد تتفاقم في حال عدم التحرك بسرعة”. فأين قول ترامب بالقضاء على داعش؟!
تختلف الأرقام والأعداد، لكن من الواضح أن سجناء التنظيم الإرهابي هؤلاء هم حصة ترامب والورقة التي سيلعب عليها في استمرار توتر الأوضاع وعدم الاستقرار، وربما يضعه تهديدا بلون أو اسم آخر يخيم على المنطقة الساخنة.

إلى الأعلى