الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. أردوغان وإرهابيو عين العرب

باختصار .. أردوغان وإرهابيو عين العرب

زهير ماجد

في كل يوم يزيد الرئيس التركي اردوغان من خطاياه تجاه سوريا فامتلأ سجله حتى الآن بأعظمها، وهو يدري ما يفعل، بل ما سيفعل. آخر تقليعاته أو خطيئته المضافة اتهامه للمدافعين عن عين العرب من الاكراد بأنهم ارهابيون. تلك الجملة الفضيحة نص من نصوصه التي اعتمد على نشرها منذ الأزمة في سوريا. فإذا كان الأكراد المقاتلون من اجل مدينتهم وارضهم وعرضهم إرهابيين، فمن يكون اولئك المهاجمين المجرمين القتلة الذين بات هو مرشدهم الرئيسي ومولدهم.
اردوغان الوحيد تقريبا بين كل المتفقين على محاربة ” داعش ” من يرفض محاربتها حتى الآن .. ذلك الموقف الذي يجرمه، يشير إليه بإصبع البنان على انه داعشي ورأس التنظيم في كل ابعاده. فهو يضع العصي في الدواليب كي يظل بعيدا عن التحالف واضعا اسبابا واهية اقلها فرض مناطق عازلة في سوريا، ومهاجمة الرئيس السوري بشار الأسد من اجل اسقاطه، وهما سببان سيظلان غير مسموعين وغير منفذين، اذ يعرف بحكم قربه من الولايات المتحدة، انها كثيرا ما غيرت رأيها في مسألة المناطق العازلة، لكن الأهم ان مشروع اسقاط الرئيس السوري صار من ماضي اميركا بل وراءها وإلى غير رجعة.
لا يتخبط اردوغان في نهجه ازاء ازمة سوريا، فلقد اعلنها صراحة منذ اليوم الاول، وقدم في سبيلها الاراضي التركية والسلاح التركي والمال التركي والضمانات اللوجستية والدعم المفتوح والمؤازرة في كل شيء، حتى صار كأنه واحد من أولئك الارهابيين الذين اقسموا يمين الولاء له فجعلوه اماما دون ان يسجل في خانة رجال الدين.
من حظ الرئيس اردوغان انه ما زال شابا سيعيش المزيد من الوقت كي يرى تطورات لن تكون في صالحه .. لعل حسه بكونه سلطان البر والبحر والجو تمنعه من الاعتراف بالحقائق الشاهدة على قوة الدولة السورية ونظامها وشعبية الرئيس الاسد وحكمته ومحبة شعبه له ووحدة هذا الشعب وتآلفه .. لا يريد هذا الرئيس ان يرى، الكره الشديد يمنعه، لكن السياسة فن الممكن، وهي خالية من العواطف سواء احب المسؤول او كره. والسياسة في النهاية مصالح، فكم خسرت تركيا حتى الآن من اغلاق حدودها مع سوريا، مع ان ثمة من يقول ان السرقات التي تمت للمعامل والمصانع في حلب، تكاد تغني أنقرة عن خسائرها الأخرى.
مقاتلو عين العرب من اهل المدينة ومن سكانها، من جذورها ومن خلاياها، من كل حبة تراب سوريا مقدسة منها .. هم ابناء المدينة ومن تاريخها الطويل، فكيف يكونون وبمزاج تركي سريع العطب الفكري ان يقال بإنهم ارهابيون. من يهاجم المدينة هو الارهاب، ومن يدعمه هو الإرهابي، من يغدق السلاح على الارهاب الهاجم على عين العرب مسؤول عن كل موت فيها، وعن كل طفل نزف دمه، وعن كل شيخ رأى بأم عينيه موتا جماعيا.
أعتقد ان العالم يضيق ذرعا بهذا العثماني الذي تفضحه مواقفه وتنطق بما هو ملتزم به اتجاه ” داعش ” ومشتقاتها. وسيشهد التاريخ المعاصر ان رجل تركيا الأول مسؤول عن خراب سوريا واكثر وعن دم الآلاف وعن مصير وطن ان لم يكن اوطان.

إلى الأعلى