الخميس 21 نوفمبر 2019 م - ٢٤ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: منصة وطنية لاستعراض جهود التنويع الاقتصادي

رأي الوطن: منصة وطنية لاستعراض جهود التنويع الاقتصادي

يعد قطاع الصناعة قطاعًا واعدًا وسوقًا كبيرًا بالنظر إلى تعدد مجالاته وأوجه الاستثمار فيه، وكذلك الإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، فدائمًا ما ينظر إلى الصناعة على أنها جوهر النمو الاقتصادي، علاوة أن هذا القطاع يعد من القطاعات القادرة على إتاحة مئات من فرص العمل.
لقد شكلت الصناعة أحد البدائل للكثير من الحكومات في تنويع مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي، وركزت سياساتها وخططها ومواردها على قطاع الصناعة والاستثمار فيه، وبالفعل نجحت دول كثيرة، وخصوصًا الدول المتقدمة في إحداث نقلة نوعية مشهودة وملموسة، أعطى هذا النجاح أبعاده وآثاره الإيجابية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنمو الاقتصادي، وفتح مجالات كثيرة من فرص العمل أمام مواطنيها فحقق مستوى معيشيًّا واستقرارًا اجتماعيًّا، وإسهامًا كبيرًا في الناتج الإجمالي المحلي، ونجحت في جعل قطاع الصناعة واحدًا من أكبر مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي بجانب القطاعات الأخرى.
وفي ظل الوضع الاستثنائي الذي تشهده اقتصادات دول العالم، وتحديدًا اقتصادات الدول المصدرة للنفط جراء انهيار أسعار النفط، أصبحت هذه الدول في وضع لا تحسد عليه، ومطالبة بالانتقال إلى البحث عن البدائل، وطرق القطاعات الإنتاجية الأخرى شبه المهملة، أو قليلة الاهتمام، حيث تمثل القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة والثروة السمكية والحيوانية والتعدين والسياحة بدائل ملائمة وواعدة للخروج من ربقة المصدر الواحد وهو النفط، والتحرر من سوقه التي يغلب عليها المضاربات والصراعات السياسية والاقتصادية.
إن قطاع الصناعة والمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الصناعية والحرة لم تغب عن أولويات اهتمام السلطنة، وذلك انطلاقًا من حرصها على تبني سياسات التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، حيث أخذت تحظى هذه المناطق باهتمام بالغ لما يقع عليها من دور كبير في التنشيط الاقتصادي، والإسهام في الناتج المحلي وتوفير فرص العمل، واضعة نصب عينيها توفير البيئة الجاذبة للاستثمار عبر منظومة تشريعية مشجعة للمستثمرين المحليين والأجانب، وقد جاءت المراسيم السلطانية الأخيرة المتعلقة بالاستثمار والاقتصاد فاتحة خير على الاقتصاد الوطني، وركيزة مهمة في السياسة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال، بجانب الموقع الجغرافي للسلطنة الذي يعطي قطاع اللوجستيات ميزة إضافية من خلال الموانئ وطرق التجارة البحرية والبرية التي تربط دول العالم، بالإضافة إلى ما تتمتع به السلطنة من استقرار سياسي وأمني، كلها تمثل بيئة اقتصادية واستثمارية واعدة أمام المستثمرين من داخل السلطنة وخارجها.
ويأتي مؤتمر عُمان للمناطق الاقتصادية والحرة 2019 الذي انطلقت أعماله أمس بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بعنوان “عُمان مركز محوري متنوع للوجستيات والصناعة” في دورته الثانية، في إطار الاهتمام القائم للسلطنة بقطاع الصناعة والموانئ والمناطق الاقتصادية والصناعية والحرة، والنقلة النوعية التي أحدثتها المراسيم السلطانية السامية الأخيرة التي صدرت في تطوير البنية التشريعية في كثير من القوانين الاقتصادية والاستثمارية التي ستساعد لإعطاء الفرصة للمستثمر الأجنبي الأرضية الصحيحة للاستثمار في السلطنة. فالمؤتمر يهدف إلى توفير منصة وطنية لاستعراض جهود السلطنة في التنويع الاقتصادي وتنمية قطاعات إنتاجية واعدة، والوقوف على طبيعة التحديات والمتغيرات الوطنية والإقليمية التي تواجه هذه الجهود وبحث أفضل طرق للتعامل معها، ومن المؤكد أن المؤتمر بالنظر إلى الاعتبارات السابقة، بالإضافة إلى الحضور الطيب من المشاركين والأوراق القيمة الملقاة فيه سيخرج بنتائج طيبة تعود بالخير والنفع لهذا الوطن العزيز وللاقتصاد الوطني.

إلى الأعلى