الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مؤتمر “التاريخ والصناعات البصرية” يناقش الاستلهام التاريخي في السينما وتطويع الفنون والتقنيات الحديثة لخدمة التاريخ
مؤتمر “التاريخ والصناعات البصرية” يناقش الاستلهام التاريخي في السينما وتطويع الفنون والتقنيات الحديثة لخدمة التاريخ

مؤتمر “التاريخ والصناعات البصرية” يناقش الاستلهام التاريخي في السينما وتطويع الفنون والتقنيات الحديثة لخدمة التاريخ

يختتم اليوم بالنادي الثقافي وتناول 8 أوراق عمل في جلساته أمس

كتب ـ فيصل بن سعيد العلوي:
يختتم النادي الثقافي اليوم برنامج مؤتمره “التاريخ والصناعات البصرية” بإقامة ثلاث جلسات تتناول محور “تجارب الاستلهام التاريخي في المعالجة السينمائية الحديثة” و محور “نماذج تطويع الصناعات البصرية الحديثة في خدمة التاريخ بالاستعانة بالفنون البصرية التشكيلية والنحت والتصوير” ومحور “تجارب ناجحة في توظيف التاريخ والصناعات البصرية الحديثة من خلال التصميم الجرافيكي وتصميم الألعاب الإلكترونية”.

وكانت قد انطلقت جلسات المؤتمر صباح أمس بكلمة الافتتاح ألقاها الدكتور محمد الشعيلي قال فيها “كثيرة هي الدول حول العالم، وعديدة هي الكيانات الحاضرة، ممن تملك تاريخا يستحق بأن يفخر ويتفاخر به، فلطالما كان التاريخ مصدرا من مصادر قوة الدول، ومن منابع عزتها وجلالها، ولطالما كان مؤثرا في واقعها المحلي وفي علاقاتها الإقليمية والدولية وفي دبلوماسيتها الخارجية.
وعليه تأتي الحاجة دائما وبشكل مستمر إلى إظهار عظمة تاريخ الدول وتفاصيل مجده بكل الوسائل المتاحة، والاستفادة مما تضمنه من تدفق في الأحداث وغزارة في الانجازات، وتقديمه بالطريقة التي يظل فيها الانسان مرتبطا بتاريخ بلده، مفتخرا به في كل وقت وحين، معتزا بما تحقق له من مكانة عالمية واحترام دولي لتاريخه وسياسته.
وأضاف “الشعيلي”: تعد التكنولوجيا من أهم الوسائل الحالية التي يمكن استغلالها في تحقيق ذلك، خاصة فيما يتعلق باستخدام الصناعات البصرية الحديثة، الذي يشير إلى استعمال ودمج عدة وسائط مختلفة لتقديم المحتوى بطريقة تفاعلية لتحقيق هدف أو عدة أهداف محددة المعلومات، والتي تمتد أيضا لتشمل الفنون التطبيقية والأشكال الفنية والعديد من التخصصات الفنية المرتبطة بالمسرح وغيرها من أنواع الفنون الأخرى.
عقب ذلك ألقى الدكتور سعيد السيابي نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر كلمة قال فيها: تقدم لهذا المؤتمر عند الإعلان عنه العديد من الملخصات وتمت الموافقة بعد استكمال الشروط العلمية التي تتوافق مع عنوان المؤتمر ومحاوره والبحث المقدم لم يسبق لصاحبه عرضه أو نشره في محافل ثقافية أخرى، وخرجت اللجنة بقبول (19) باحثاً من داخل السلطنة وخارجها.
بعد ذلك بدأت الجلسة الأولى التي ناقشت المحور الأول بعنوان “مفاهيم ومجالات ومعايير الصناعات البصرية الحديثة وكيفية الاستفادة من التاريخ والثقافة الانسانية” حيث ألقى الدكتور يحيى أجفه من موريتانيا ورقة بحثية حملت عنوان “المعيار الأخلاقي في توجيه الصناعات البصرية الحديثة وطرق الاستفادة منها، نظرة أخلاقية في تاريخ الصناعة والثقافة الانسانية” متناولا فيها الأسس الاخلاقية في تاريخ الصناعة البشرية، ومفهوم القيم الأخلاقية الشاملة للصناعات الانسانية كافة، والأثر الأخلاقي في كافة الصناعات الانسانية وأثر ذلك في نمط الصناعات البصرية، إضافة إلى الأخلاقيات في ميدان الصناعة البصرية، وأجابت الورقة على إشكالية كبرى حول واقع الصناعة الاعلامية ورسالتها والأسس الاخلاقية في تاريخ الصناعة البشرية، وهل هنالك مرجع أخلاقي ترجع إليه كافة الصناعات البصرية؟ وكيف تحكمت الأخلاقيات في ميدان الصناعة البصرية؟.
وفي الجلسة الثانية تم تناول محور “التحديات والصعوبات التي تواجه الاستفادة من التاريخ في الصناعات البصرية الحديثة” وتحدث فيها الدكتور محمد الضبع من مصر حول “تاريخنا العربي في الفنون البصرية المعاصرة أزمة التناول، أزمة التلقي” والتي رصدت أشكال حضور هذا التاريخ في الفنون البصرية، وأزمات هذا الحضور، من خلال دراسة أبعاد أشكال حضور التاريخ العربي في السينما (الأفلام) والتليفزيون (المسلسلات)، والمسرح (العروض المسرحية)، والأفلام الوثائقية، وإشكالات تناول التاريخ في الفنون البصرية العربية، وإشكالات تناول التاريخ في الفنون البصرية الغربية (وبخاصة السينما وتصويرها القاصر أو المغلوط للتاريخ العربي)، وأزمات تلقي التاريخ العربي عبر الفنون البصرية، وتصورات مقترحة لإعادة تناول التاريخ العربي عبر الفنون البصرية على نحو فاعل.
عقب ذلك استعرض الدكتور محمد نوالي من المغرب “رهانات صناعة الصورة الثقافية والتواصلية في فنون الخشبة” قال فيها إن الصورة تعمل الآن اكثر من أي وقت مضى في تشكيل المجتمع عبر ما تمارسه من تأُثير، فهي حاضرة في المجال العمومي كما المجال الخاص وفي الأماكن الأكثر خصوصية، وقد أضحت صناعة الصورة أحد المجالات الواعدة في صناعة الثقافة وأحد أركان صناعة الإبداع إن لم نقل أهمها بالنظر لقوة التواصلية والخطابية والفنية وقوة تأثيرها السحري وقوتها الابلاغية في تشكيل الميولات والأهواء.
واختتم الدكتور فهيم كبير من المملكة المغربية الجلسة الثانية بورقته “العمل التاريخي التلفزيوني والسينمائي صعوبات وتحديات” حيث تطرقت ورقته لدراسة أربعة محاور وهي السيناريو والحوار والماكياج والاكسسوارات والملابس والديكور والممثلين وطاقم العمل، والاستوديوهات الداخلية والخارجية، وقامت الدراسة بالتحليل باستخدام المنهج الوصفي ” تحليل المحتوى ” من منظور وظيفي، وابراز الثقافة المادية التي اعتمدها صناع تلك الاعمال الفنية، بربط الحدث التاريخي لتقنيات الانتاج الحديث، وفي الختام تطرقت الورقة للصعوبة التي يواجهها السيناريست في الاعمال التاريخية والمخرج بالتنصل من أصوله الاجتماعية والثقافية والدينية، لأن التاريخ دائما ما يكتب حسب هوى صاحبه أو انتمائه السياسي والفكري، وهذا ما يجعل العمل التاريخي لا يمول انتاجه الا من طرف المستفيدين منه، وليس هم من يمول العمل التاريخي البعد الثقافي والانساني، لذا تنتفي صفة الحياد عن صناع العمل الفني التاريخي.

اما الجلسة الأخيرة ليوم أمس والتي تناولت المحور الثالث بعنوان “الصورة البصرية وجماليات التجارب التاريخية المقدمة في الأعمال المسرحية والتلفزيونية” فتحدثت فيها اولا الدكتورة رشا غانم من الجامعة الأميركية بمصر عن “استلهام الأندلس في المسرح الإسباني”خمس مسرحيات أندلسية ” للكاتب “أنطونيو جالا” نموذجا” وهدف البحث إلى تحليل هذه المسرحيات للكشف عن جماليات هذه التجارب التاريخية وخصائصها الفنية، وثرائها الجمالي، واشتمل البحث على محورين أحدهما تنظيري، تناولت الباحثة فيه “مسرح أنطونيو جالا، وثانيهما: تطبيقي، ارتكز على تحليل الفضاء الدرامي في هذه المسرحيات الخمس حيث إن المسرح فن متشعب، ومركب نتيجة ؛ لانتمائه المـزدوج، فهو ينتمي إلي الأدب من جهة النص الدرامي، وينــتمي إلى فنون العـرض من جهة العرض المسرحي، وقامت الباحثة بتحليل عناصر بناء النص المسرحي في هذه المسرحيات.
بعدها بحثت الدكتورة عزة القصابية في ورقتها بعنوان “جماليات الرؤية التاريخية في المسرح الخليجي مسرحية (الحجر الأسود) للشيخ سلطان القاسمي… نموذجا” ظاهرة المسرح التاريخي بمسرح دول الخليج العربي كإطار نظري، وتوقفت في الإطار التطبيقي عند تجربة سمو الشيخ حاكم الشارقة في المسرح التاريخي، لتقديم دراسة نقدية تحليلية عن جماليات عرض مسرحية (الحجر الأسود)، وإبراز الجانب التاريخي الإبداعي، وكيفية تجسيده على خشبة المسرح بأسلوب عصري.
كما قدم الدكتور محمود سعيد من مصر عقب ذلك ورقته بعنوان “الصورة البصرية وجماليات التجارب التاريخية في الأعمال المسرحية والتليفزيونية” وقد تناولت عينة البحث الأعمال الفنية التاريخية مسرحية “سليمان الحلبي” تأليف ألفريد فرج، ومسرحية “رجل في القلعة” من تأليف محمد أبو العلا السلاموني، ومسلسل “السائرون نياماً” للروائي سعد مكاوي، سيناريو وحوار مصطفى إبراهيم، إخراج محمد فاضل، إنتاج عام 2010 (مصر).
اما الجلسة الأخيرة التي أختتمت بها فعاليات المؤتمر في يومه الأول فكانت حول “تجربة الكتابة التاريخيّة في المسرح العماني” وقدمها عبدالرزّاق الربيعي وقد حاولتُ هذه الورقة تتبع الكتابة التاريخية في المسرح العماني، والوقوف عند أبرز تلك العروض، وأهم موضوعاتها، وطريقة توظيفها توظيفا فنّيّا، يحقق طرفي معادلة الحدث التاريخي، وحقنه بمصال معاصرة دون إلحاق الضرر بالماضي.

إلى الأعلى