الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق: وزارة شؤون الفنون أجندة عمل منتظرة

في العمق: وزارة شؤون الفنون أجندة عمل منتظرة

د. رجب بن علي العويسي

الفن الأصيل لغة حضارية، وممارسة راقية، ومساحات أمان لبناء حصون السلام وتعظيم قيمة المشتركات البشرية، والحديث عنه في ظل اقتصاد المعرفة قيمة مضافة واستثمار مربح، وأيما أمة تضع للفن الأصيل المعبر عن خصوصيتها وهويتها والضامن لحماية وسائل التعبير الثقافية غير المادية في قائمة الاهتمام؛ فإنها بذلك تؤسس لنهج التسامح وروح الوئام وتنسج خيوط المودة وتبني جسور التواصل؛ وإنشاء وزارة شؤون الفنون بالمرسوم السلطاني السامي 65/2019، يأتي ضمن هذه الرؤية في نقل الفن من دائرته الضيقة إلى كونه منطلقا للعيش في فضاءات مفتوحة تصنع منه مرحلة تحول لبناء فرص أكبر للعيش في عالم التعددية؛ وبنية مؤسسية رصينة تمتلك الصلاحيات والأدوات والاستراتيجيات والخطط والبرامج والتجارب والممارسات التي تتيح لها فرص إدارة الفن العماني الأصيل وتنظيمه وتقنينه وتصحيحه ومراجعته وتقييمه؛ والتفاتة مؤطرة لموقع الفن في أجندة العمل الوطني، جاء إنشاؤها كنتاج لمراحل متعاقبة من التشخيص والتقييم التي أظهرت وجود حاجة ماسة إلى مؤسسة ترسم معالم الفن العماني الزاخر بالمفردات الحضارية والقيم الأصيلة والمعاني النبيلة والمفاهيم المؤطرة، والمصطلحات التي ارتبطت بملامح التطور وعمليات التحول التي مر بها الإنسان العماني على مختلف الحقب التاريخية المتعاقبة، وشكلت بصمة له في مختلف مناطق الوجود العماني في الشرق والغرب والشمال والجنوب؛ ليشكل وجودها كمؤسسة لها كيانها التنظيمي على توجيه مقاصده وبناء هياكله وتحديد أطر عمله، وضبط مدخلاته وتفاعلاته وإجراءاته وعملياته من أجل تحقيق منتج فني نوعي يتسم بالجودة والاتقان والكفاءة والمهنية والرقي والذوق، ويتناغم مع الأولويات الوطنية وروح الأصالة العمانية، وأخلاق العمانيين وما حملوه في مناطق وجودهم من قيم وخلق، وعلم وعمل، وأنشطة اقتصادية واجتماعية وفكرية، وما أوجدوه من أنماط العيش الكريم والتعايش المشترك، فقويت شوكتهم وظهر عزمهم، ونهض فكرهم حتى سادوا الأرض وعمروها، لذلك فهي مسار وطني لإعادة إنتاج الفنون العمانية بمختلف أنواعها وتعبيراتها الثقافية وأساليبها، لتستجيب للتحولات الحاصلة في الفن المعاصر، وبما يضمن للفن العماني مساحات أوسع من التطوير والتجديد في بنيته ومحتواه وأدواته والقائمين عليه وصناعة المنافسة فيه؛ مع المحافظة على هويته وحضوره وموقعه وكينونته في فقه الإنسان العماني، وتجنيبه كل الشوائب أو الدواخل العرضية التي قد تبعده عن غاياته، أو تثنيه عن أهدافه، وما يحمله من قيم التسامح والتعاون والسلام؛ وهي مرجعية وطنية للفن الأصيل بكل محتوياته وأشكاله وتعبيراته التي نظمها القانون، تقوم فلسفة عملها على إيجاد مزيد من التناغم في قراءة الدولة لمفردات الفن الثقافي غير المادي وفق إطار مؤسسي يضمها جميعا ويحتويها بما يعظّم قيمتها الإنتاجية، وعبر إيجاد مساحات للتفاعل والتكامل والتناغم بينها في الوصول إلى منجز وطني يضمن قدرته على تحقيق التنوع ويوفر مساحات أفضل للابتكارية والاستدامة.
إن ما سبق الإشارة إليه يضعنا أمام قراءة معمقة للمنجز الوطني للفن العماني المعاصر وعلاقته بغايات التنمية وبرامج التطوير الوطني، واستيعابها لمفهوم التحول وقدرتها على خلق مناخات أكبر للشراكة وتأصيل رؤية التطوير المعززة بروح الشباب، والموجهة بمعايير الخُلُق والذوق، والقادرة على تغيير الأفكار السائدة حول الفنون وتأثيرها على منظومة القيم والأخلاق، وبالتالي أن تؤسس آليات عملها على تبني مسارات جديدة مبتكرة تتجاوز حدود المعتاد من البرامج أو الأنشطة والفعاليات، لتتجه إلى ضبط الآلية والطريقة والمنهجية، مستفيدة من التواجد الشبابي فيها لتعميق التراث الثقافي غير المادي كقيمة حضارية للأمة العمانية تتجاوز حدود التطبيل والتصفيق والدندنة والرقص والإعجاب السلبي الذي قد يصل إلى ممارسات تخل بذوقية الفن وتتجه به إلى النمطية والتقليد والاندفاع الذي يؤثر سلبا على مفهوم الفن كأداة حضارية تستخدمها المجتمعات المتحضرة في زيادة مستوى اللحمة الوطنية وخلق فرص أكبر للانسجام إلى تبني روح الفن في النفس والقناعة به كمدخل للتغيير، وانتهاجه في إطار سلوك وطني يقوم على إتقانه المخلصون والمبدعون من أبناء الوطن، فهي بذلك فرصة لتقييم الفن ومراجعته وإعادة تهذيبه وصقله في إطار تنوع الفنون واتساع أفق المنجز الفني العالمي، وليتحول الاهتمام بالفن والتأكيد عليه كمدخل لإضافة ألوان جديدة مبتكرة فيه؛ فإن القدرة على تغيير نمط الفكرة وأسلوب التعبير لدى أجيال الوطن ومواطنيه، من كون الفن مجرد ترويح للنفس وترويج سياحي؛ إلى كونه بناء ثقافة عالمية قادرة على إيضاح الصورة المعتدلة بما تتميز به الفنون العمانية من ترسيخ لمفاهيم الأصالة والاندماج والتعايش والتعددية والترويح الفكري والنفسي إلى مفهوم العالمية في أدب الفنون وثقافتها ومداخل التغيير التي تصنعها في تقريب الثقافات وحوار الحضارات والحاجة إلى تعرف ثقافات الآخر المشترك والتواصل معه في إنسانية الثقافة وعالمية الفكر وخلق اندماج وتعايش فكري بين مختلف أنواع الفنون العمانية لتشكل بوتقة واحدة تدير الفن بطريقة مهنية ومنهجية عالية؛ فإن إسقاط هذا الرصيد الفني بأشكاله الغنائية والموسيقية والشعبية والمسرحية والتشكيلية والتصوير الضوئي وغيرها على الواقع الميداني، يضعنا أمام قراءة أعمق لدور وزارة شؤون الفنون في رفدها بالخبرات والكفاءات الوطنية المتخصصة في كل مجالات الفن العماني الأصيل وذوي الشغف والاتصال به ورسم ملامح طريق واضحة المعالم لهذه المؤسسة تعيد هيكلة منظومة الفن بطريقة تضمن قدرتها على التأثير في هندسة البناء الاجتماعي وإدخال الفن كأحد محددات بناء الشخصية الأصيلة المعبر عن ذوقية التعامل مع الفن وكيفية إنتاجه، وبالتالي دورها في تعزيز اقتصادات الفن والنهوض بالبعد الاستثماري له، وخلق منصات تسويقية تعزز من القيمة المضافة التي يحققها، بما يعني جاهزية منتظرة تثبتها هذه الوزارة في قدرتها على رصدها بشكل يخدم التنمية ويوفر لها مداخل أكبر للإنتاجية ليبقى أثرها في ذاكرة الأجيال في عمق التجربة والمساحة المتاحة لمختلف فئات المجتمع للمشاركة فيها.
وإذا كان الاقتصاد العالمي في أكثر أحواله يقوم على تعظيم القيمة التنافسية المضافة لاقتصاد المعرفة والفكر، فإن لغة الفن ومفرداتها تحمل في دلالتها أبعادا إنتاجية واستثمارية واسعة النطاق متعددة الاهتمام، بالشكل الذي يتيح لهذه الوزارة تبني سياسات وطنية لإدارة منظومة الفنون مستفيدة من المنصات العالمية في رسم معالم الطريق وملامح الإنجاز القادمة، على أن ما يحظى به الفن العماني من تقدير واهتمام وحس مرهف وجاذبية وديناميكية ـ أثبتت ذلك الكثير من المواقف والأحداث والمهرجات الثقافية والفنية التي شاركت فيها السلطنة وما قدمته سفينة شباب عمان في رحلاتها التاريخية والبحرية من دور أصيل للفن العماني في تقريب ثقافات الشعوب والتسويق لما تذخر به السلطنة من قيم الأمن والسلام والتنمية والتعايش والوئام والتي بدورها تشكل مرتكزات لعالمية الاقتصاد وتنافسية الشركات العالمية، لذلك فقد تجاوز المسار الفني لعمان قائمة الفنون الموسيقية والتقليدية والشعبية ليشمل غيرها من الفنون الثقافية غير المادية لتضم الموسيقى والفنون الشعبية والمسرح والسينما والتراث الثقافي غير المادي بما فيه من صون التراث الثقافي غير المادي والتاريخ المروي والحصر والتوثيق والفنون التشكيلية والتصوير الضوئي وهواة العود، وغيرها؛ إذ من شأن البحث عن استراتيجية احتواء لها ضمن هيكلة المؤسسة وتقسيماتها الإدارية والرقابية والتنظيمية والاستكشافية والتسويقية وغيرها، سوف يضمن مساحات أكبر من الوعي المجتمعي ويحقق رؤية الاندماج بين الفن والتنمية والاقتصاد، بما يصنعه الفن من حضور في بناء الاقتصاد وتعزيز الاستثمار، عبر توفير ودعم الأنشطة التجارية والاقتصادية الداعمة لمتطلبات هذه الفنون وتحقيق مستلزماتها وتوفير الفرصة لشراكات حقيقية وحضور واسع النطاق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز أنشطة قطاعات الإنتاج الفني والتسويق لها.
لذلك فإن طبيعة الجاهزية المأمول أن تحققها وزارة شؤون الفنون، تنطلق من قواعد البيانات والمسوحات التشخصية والحصرية لكل الفنون العمانية وإعادة تصنيفها بما يتناغم مع التوجهات العالمية بحيث تراعي في نهجها التسويقي كل هذه المتغيرات والتحديات وتدرس الفرص والطموحات، وتعمل مع الشركاء على إيجاد حلول استراتيجية للتحديات الناتجة عن تبعثر أدوات الفن بين مؤسسات عدة، للوصول إلى انسجام تام وتكامل في الأدوار والمسؤوليات وتقارب في وجهات النظر ورصد دقيق للمعطيات وتشخيص للواقع، لما يواجه المسار الفني من تحديات وعقبات في ظل تشعبه وتنوعه وتزايد قضاياه المتغيرة وارتباطه بأبعاد أمنية واقتصادية وسياسية دولية وإقليمية مختلفة أصبحت لها قيمتها وأهميتها الاقتصادية والاستثمارية والتسويقية والسياحية، وبالتالي فإن لإنشائها فلسفة خاصة تراعي خلالها كل الظروف والمعطيات والتحديات والمتغيرات المرتبطة بواقع الأداء الوطني في التعامل مع الفنون، وتسعى لمعالجتها بإجراءات منضبطة ومعايير واضحة، تصبح بعد ذلك محددات وموجهات للعمل المؤسسي الرصين، ويبقى وجود هذه البنية المؤسسية منصة وطنية طموحة تضع الفن ضمن قالب واحد ونطاق مؤسسي يدرس قضاياه ويشخص عوارضه ويحلّل بيئته ويضمن لمسارات عمله التقييم والمعالجة والمراجعة المستمرة لابتكار مسار فني قادر على تحقيق رؤية السلطنة في منظور اقتصاد المعرفة وجعل السلطنة بيئة اقتصادية واستثمارية جاذبة، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي والرصيد الثقافي الذي تنعم به الذاكرة الحضارية العمانية، وبالتالي كيف يمكن توظيف الفن العماني الأصيل بما يضمه من مفردات للتراث الثقافي غير المادي وتقييمها لمنتجه ومتطلبات نجاحه وترقيته في فقه المجتمع وما يتطلبه ذلك من تبني استراتيجية وطنية تصيغ لحن التحول المنتظر في أجندة هذه الوزارة، لتقرأ الفن بكل تفاصيله وأنواعه وتعالجه في إطاره الشامل في طريقة تدريسه وآليات عمله ومنهجيات تنفيذه ومنظومة القوانين والتشريعات واللوائح المنظمة له، ومدخلاته ومخرجاته، والعمليات المستخدمة في إدارة التنوع الحاصل في ثقافة الفن العماني والخصوصية الفنية التي تزخر بها الفنون العمانية والجوانب التي تميزها عن غيرها، وضبط عملية الإنفاق عليها وتوفير الصناديق الاستثمارية الداعمة للفنون الشعبية والموسيقية والجمعيات الفنية، وحسن استثمار الموارد المادية والمالية المتوفرة وتوسيع انسيابيتها، وبالتالي أن يتجه دور هذه الوزارة إلى بناء إطار عمل وطني قادر على أن يتعامل مع حجم التنوع والتشعبات الحاصلة في مسار الفنون بكفاءة عالية، وفق رؤية جديدة تتسم بالعمق والاستدامة والابتكارية.
ويبقى أن نشير إلى أن الأيام القادمة كفيلة بأن تثبت خلالها وزارة شؤون الفنون قدرتها على إدارة هذه المنظومة، وتحقيق الاندماج لبيتها الداخلي في تشكيل مسيرة الفن العماني، وأن وجود الفن في إطار مؤسسي أشمل وأوسع وأكبر على مستوى وحدة مؤسسية لها هياكلها التنظيمية وبنيتها المؤسسية ومشاركتها في التشكيل الوزاري لمؤسسات الدولة؛ ضرورة وطنية مستديمة وليس حالة طارئة أملتها الظروف الناتجة عن حالة الاعتداء الحاصلة للفنون الوطنية، لذلك نعتقد بأن قدرتها على إثارة اهتمام الرأي العام للفن والمفاهيم المتعلقة به ونقل الصورة الصحيحة لدوره في اقتصاديات الدولة وتعزيز الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والسياحية للفن، سوف يصنع لتوجهاتها قيمة مضافة تحتوي الكفاءات الوطنية الشابة التي تعبر عن هاجس المواطن وطموحاته بأسلوب راقٍ وأشكال تعبيرية ثقافية وغنائية وموسيقية مهذبة وبناء أخلاقي رصين، لذلك نعتقد بأن مرحلة التأسيس التي تعيشها الوزارة بحاجة إلى المزيد من تكاتف الجهود في توظيف كل المعطيات المجتمعية والبني المؤسسية والتشريعية الحاصلة، وتستقصي رأي المجتمع حول التوجهات التي تسعى لتحقيقها، وتوظف منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى مؤشرات تدعم الإنجاز، بالشكل الذي يتيح للمواطن حضور فاعل في رسم معالم النجاح، وتوجيه بوصلة العمل، وتحديد هيكلة الأداء، وما تضمه في بنيتها الإدارية والتنظيمية من تقسيمات أو إدارات.
من هنا فإن البناء الهيكلي لهذه المؤسسة ومستوى الاتساع والعمق والإبداع والاستشراف المستقبلي الذي يحمله وقدرته على احتواء كل الفنون والعناصر والمفردات الموجودة في عمان، عملية مهمة في محاولة استباق روح التغيير في مسار الفن العماني، بحيث يؤدي ذلك إلى ظهور أكبر وأوسع للفن العماني والفكر الفلسفي الذي ينطلق منه هذه الفن والخصوصية التي يتسم بها، وانتشار أوسع لكتاب الفن الأصيل ومنتجيه ومسوّقيه ومؤسسات الإنتاج الفني الراعية للمواهب الفنية الشابة وإدخال مسارات الابتكار والتجديد للفنون العمانية في أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وآليات عملها؛ لذلك كان من الأهمية بمكان أن يلتفت الهيكل التنظيمي ولوائح العمل المنظمة؛ إلى ضمان الانسيابية والأريحية والتكاملية والتناغمية والقوة والمنهجية والتأصيل البنائي في الهيكل المؤسسي، بالشكل الذي يضمن احتواءها للفنون الثقافية وغير المادية، وبناء القدرات الوطنية التي تعمل على رصد وتشخيص وقراءة هذا المنجز الوطني والتعبير عنه، وتعزيز منحى المشاركة المجتمعية ورصد ملامح التحديد من القائمين على ميادين الفن في ارض الواقع، وإيجاد قواعد بيانات وطنية بالفنون العمانية وتصنيفاتها، ومتابعة تفعيل الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة والفنون العمانية المسجلة في لائحة التراث الثقافي غير المادي المسجلة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وبناء تشريعات ولوائح عمل واضحة، وإيجاد استراتيجيات أداء تقرأ الفن العماني في كل المقومات الداعمة له، وابتكار آليات أكثر استدامة وديناميكية وقوة للمحافظة على الفن العماني الأصيل والفنون العمانية التقليدية منها والمستحدثة والمطورة والمستجدة، وتوليد آليات لإنتاج الفنون العمانية متعددة الاستخدام وآليات التنفيذ وتعزيز حضور الفن العماني الأصيل والتسويق له عالميا، وتوفير ضمانات الحماية له من الاعتداء عليه أو انتهاك حقوقه، أو تشويه صورته أو تنفيذه في غير موقعه، وضمان مساحات الأمان التي تواكب عمليات تنفيذه، والمحافظة عليه وإعادة إنتاجه وتسويقه، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تقرأ الفن في دائرة ضيقة ومسار عشوائي يبنى على الأمزجة الشخصية أو في كونه حالة طارئة وسلوكا وقتيا وممارسة فردية وتعبيرا عن رغبة ذاتية تتناسب مع اهتمامات شخص معين دون آخر، بما يؤكد الحاجة إلى قراءة مفردة الفن في كونها هوية وسمة وطنية؛ فإن الرصيد العماني الواسع والعميق والثري بما يضمه من فنون متنوعة في تعدد أساليبها وتنوع أدواتها وآلياتها والمستجدات التي طرأت على الفنون ودخولها ضمن كيانات وطنية ومبادرات مجتمعية تؤسس لشراكات وحوارات مع ذوي الاهتمام والاختصاص في لون فني واحد أو غيره ومحاولة لملمة الشتات الحاصل فيما بينها، كنقطة تحول تضع هذا الرصيد أمام قراءات معمقة من الباحثين والعلماء المهتمين وإتاحته أمام الأجيال القادمة لفهم أعمق للهوية العمانية والخصوصية الوطنية والتي تحكي قصة الإنسان العماني مع الحياة ومسيرة التطوير الفكري والذائقة الجمالية الروحية والسلوك الذي يعايشه في كل مواقفه اليومية والتعبيرات التي تحمل أبعادا ترويحية وجمالية ووطنية وقيما سلوكية تعبر عن الولاء لجلالة السلطان والانتماء للوطن العزيز والاعجاب بتراثه الخالد وما سطّره أبناء عمان في عصور التاريخ الإنساني من مآثر ثقافية وفنون، برزت في تفرد الثقافة العمانية والتزامها نهج التسامح والتواصل، ولأنه يؤديها بشكل جماعي فقد شكلت رابطة وطنية أصّلت في العمانيين روح التآلف والانسجام والتعايش والوحدة والسلام والوئام.. فهل ستقرأ أجندة العمل المنتظرة هذه المعطيات بعمق وتعمل على تضمينها في الهيكل التنظيمي والاختصاصات والتقسيمات الهيكلية والتنظيمية والإدارية والإعلامية والتسويقية والاستثمارية والصناديق الداعمة؟

إلى الأعلى