الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: احتفاء مجيد بثمار النهضة المباركة

رأي الوطن: احتفاء مجيد بثمار النهضة المباركة

كان التعليم ولا يزال محط الاهتمام البالغ وسيظل كذلك، لاعتبارات كثيرة تتعلق بأهمية التعليم في بناء الأمم ونهضتها وتقدمها، ورقيها، فهو المحرك الأساسي لأي أمة وأي شعب وأي مجتمع، وهو القادر على إحداث الفارق بين مجتمع وآخر، من حيث مستوى مظاهر التقدم والتطور.
ولا يختلف اثنان على دور التعليم في بناء الفرد والمجتمع، فهو أساس سعادة الفرد ورفاهية المجتمع، فكلما كانا متسلحيْنِ بسلاح العلم انعكس ذلك عليهما، فالفرد المتعلم يمتلك من خلال ما تلقاه من علوم ومعارف ومهارات أدوات التغيير نحو الأفضل، ويكون قادرًا على التفكير والإبداع والابتكار، ونقل ما تعلمه إلى مجتمعه ووطنه، والإسهام في بنائه وتنميته من خلال موقعه. أما من جهة المجتمع فإنه يزداد قوة وتماسكًا، فقوته تنبع من تعدد العلماء والمتعلمين القادرين على صناعة الفارق، علاوة عن أن التعليم يجعل المجتمع قادرًا على حل مشكلاته، وتجاوز الصعوبات، وتذليل المعوقات، واقتراح الحلول وابتكارها، بالإضافة إلى أنه كلما زاد عدد المتعلمين قلت نسبة الأمية فيه.
تلك الاعتبارات كانت حاضرة بقوة لدى مؤسس نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث كان النداء الأول هو نداء التعليم ولو تحت ظل الشجر؛ لأن سواعد النهضة والتنمية لا يشتد عودها ولا يأتي نتاجها إلا إذا تلقت حق التعليم، وغاصت في بحار تخصصاته وفنونه، وتشربت المزيد من الأفكار والخبرات والمهارات، ونهلت من معين التدريب والتجارب والخبرات.
لذلك لم تكن سرعة الانتقال إلى بناء المدارس والجامعات والكليات والمعاهد هدفها المباهاة بإسمنتها ومعمارها وتصميمها وهندستها، وإنما كان الهدف الأعظم والأسمى هو بناء الإنسان العماني، وإيصال حق التعليم إليه بأيسر الطرق، وأريح الأماكن، وأفضلها، أملًا ورجاء في أن يجعل من عمان وطنًا شامخًا كما كان، ويجعل من مجتمعه قويًّا مترابطًا، يتسابق أبناؤه إلى الظفر بأكبر قدر من التعليم العالي والتدريب والتأهيل، فيتسابقون إلى رفعته وتقدمه وتطوره.
وتعد احتفالات التخرج في الجامعات والكليات المتخصصة عنوانًا كبيرًا لمسيرة التعليم في السلطنة، وما أنجزته من نقلة نوعية على طريق الريادة في التعليم، والتنمية وبناء الإنسان، وإعطاء الموارد البشرية ما تحتاجه من رعاية وعناية من حيث التعليم والتأهيل والتدريب، وصقل مهاراتها وخبراتها. فها نحن نعيش خلال هذه الفترة ـ كما في كل عام ـ الاحتفالات بتخريج مواكب العلم من أبنائنا الطلبة في مختلف الجامعات والكليات والمعاهد، حيث احتفلت وزارة القوى العاملة ممثلة بالكلية التقنية بنزوى مساء أمس الأول بمقر الكلية بتخريج كوكبة جديدة من طلابها وطالباتها والبالغ عددهم (953) خريجًا وخريجة في مستويات الدبلوم والدبلوم المتقدم والبكالوريوس. فقد بلغ عدد الخريجين في قسم الهندسة (556) طالبًا وطالبة، كما بلغ عدد الخريجين في تقنية المعلومات (114) طالبًا وطالبة، في حين بلغ عدد الخريجين في قسم الدراسات التجارية (283) طالبًا وطالبة. وفي ولاية صور احتفلت كلية العلوم التطبيقية أمس الأول بتخريج طلبتها من التخصصات التطبيقية لعام 2019م. وقد بلغ عدد الخريجين لهذا العام 116 خريجًا وخريجة من حملة شهادة البكالوريوس والدبلوم موزعين على تخصصات تقنية المعلومات والاتصال الجماهيري والتقنية الحيوية التطبيقية. وهكذا تتوالى احتفالات التخرج في قادم الأيام.
حقًّا ـ وكما قال المحتفلون ـ إننا في لحظات يكتبها الزمن بأقلام الفخر والاعتزاز، ونحن نحتفي بأرباح ثمار مباركة طيبة للنهضة المباركة لتشق طريقها نحو الوفاء لهذا الوطن، والقيام بمسؤولياتها تجاهه في مختلف الوظائف والمهن. وإذ نبارك للخريجين تخرجهم لندعو الله أن يكتب لهم التوفيق والسداد، وتبوؤ أماكنهم لخدمة وطنهم العزيز.

إلى الأعلى