الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الرهان على سوريا دائما يتقدم

الرهان على سوريا دائما يتقدم

خميس بن عبيد القطيطي

أثبتت الجمهورية العربية السورية ومنذ بداية أزمتها في ٢٠١١م أنها وفي كل مرحلة من مراحل هذه الأزمة قادرة على مواجهة ومجابهة كل الصعوبات ومختلف الأزمات، وهي بحق شهادة شهد لها الجميع وسجلتها وسائل الإعلام العربية والدولية. كيف لا؟ وهناك حشد هائل من الإرهاب ومموليه الإقليميين ورعاته الدوليين يعملون في غرف عمليات قذرة لإسقاط هذه الدولة التي أفشلت كل مخططاتهم وبقيت سوريا صامدة شامخة عزيزة، فبوركت تلك الهامات التي صاغتها التربة السورية فحافظت على وحدتها وسلامتها وسيادة أراضيها، ولا غرابة أن نمجد الجمهورية العربية السورية وشعبها العظيم وقيادتها الحكيمة وجيشها الباسل الذي قدم التضحيات الجسام ليرسم مستقبل سوريا بعد حسم كل بؤر الإرهاب .
جاءت الحملة التركية في الشمال الشرقي لسوريا بداعي مواجهة الأكراد في تلك المناطق، وأعلنت سوريا أن كل أراضيها محرمة والمساس بها يعتبر عدوانا سيتم التصدي له وكل معتد على سوريا سينال جزاءه، هذه العملية حققت لسوريا موقفا إيجابيا بعودة فئات عديدة إلى حضن الوطن السوري، خصوصا في ظل وجود موقف سياسي لدى الحكومة التركية بعودة جميع اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولكن من الناحية السياسية والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي لم يحدث أن عاد ملايين اللاجئين في وقت زمني قصير، خصوصا إذا كانت الدولة التركية هي من فتح الباب لهؤلاء اللاجئين بشكل مفتوح وبأهداف خاصة في وقت ما. اليوم يتزامن موقف المطالبة بعودة اللاجئين إلى سوريا مع موقف عسكري على الحدود لتنفيذ سياسات معينة، فتكللت تلك العملية التركية عن زيادة في مساحة الوحدة السياسية في سوريا، كذلك قام الجيش العربي السوري بحملة مضادة تكبد فيها الجيش التركي خسائر لم تكن في الحسبان، ما يمثل رسالة قوية من سوريا للجميع، وما أكثر الرسائل السورية البليغة، ولكن ما زالت قوى الخارج تعول على إطالة أمد الأزمة.
العرب أيضا أدركوا أنهم بحاجة إلى سوريا، وأن سوريا مهمة في حساب الأمن القومي العربي فجاءت ردود أفعالهم منددة بالعملية التركية في شمال سوريا، ولا نود الخوض في هذه النقطة بالذات لأننا ناشدنا العرب منذ ٢٠١١م الكف عن هذا الدفع السياسي المضاد لسوريا، ولكن منهم من كان يعتقد حينها أنه سيتحكم بمصير سوريا بعد وقت قصير مما يسمى الثورة من خلال بعض العملاء في فصائل المعارضة المسلحة والائتلاف السوري المعارض الذين لا يعرف مكانهم اليوم وما زالوا يعيشون على فتات أعداء سوريا، منهم من ما زال يعتقد أنه يمثل شأنا في خريطة سوريا، وهذا خارج عن الواقع، ومنهم من بدأ يندب حظه بمجرد انحراف البوصلة عنه، ومنهم من التزم خط الاعتدال وبقي في سوريا أو خارج سوريا لكنه اعتزل هذه المجموعات السياسية بعدما عرف أهدافها وعلم أن صلاح سوريا لن يأتي على يد هؤلاء، بل هم من يحمل معول الهدم والدمار لسوريا لو تمكن أعداء سوريا من إسقاط الدولة السورية، ولذلك صمدت سوريا بقيادتها وشعبها وجيشها، وهكذا هو حال الدول العظيمة، فحفظ الله سوريا وأزال كربتها وفرج أزمتها، ولم يتبق إلا القليل وسيتم إعلان النصر النهائي قريبا بعون الله. سوريا اليوم تستطيع تكملة ما تبقى بكل سهولة لأن المتبقي ليس بأصعب مما فات، ولكنها تخضع لاتفاقات سياسية مع الأصدقاء وما زال الحليف الروسي يقوم بدوره في هذا الصدد .
اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي أردوغان حمل في طياته تفاصيل مهمة فيما يتعلق بسلامة الأراضي السورية والاتفاق على الوحدة السياسية السورية، وكذلك عدم استفادة الإرهابيين من العملية التركية في الشمال السوري، مع تنسيق ميداني بدوريات مشتركة إلى داخل الحدود السورية بعمق ١٠ كيلومترات مع الجيش العربي السوري يضع نهاية رسمية للعملية التركية. ويبدو أن تركيا أرادت إرسال رسالة محددة ربما نجحت في جزئية محددة ولكن نتائجها المثمرة جاءت في صالح الدولة السورية، وهذا ما دائما نؤكد عليه بأن سوريا في كل مراحل أزمتها تخرج لتحلق فوق الأزمات كطائر العنقاء، فلا غاب هذا البلد العظيم عن صناعة تاريخ الأمة .

إلى الأعلى