الثلاثاء 31 مارس 2020 م - ٦ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / القاسم بن رسول الله ريحانة الجنة (1)

القاسم بن رسول الله ريحانة الجنة (1)

لقد خُلق الإنسان على فطرة الله التي فطره سبحانه عليها، ومن هذه الفطرة الميل إلى التكاثر وحب الولد، قال تعالى:(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء ـ 1)، وجعل من دلالة ذلك حب الناس وشغفهم للولد والمال .. وغيرهما، وخاصة البنين قال الله تعالى:(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران ـ 14)، وهذه الفطرة ليست في بني البشر فقط بل في كل أجناس المخلوقات، لم يستثنى منها إلا ملائكة الرحمن، وبما أن هذه الفطرة فطر على حبها البشر، وقد عمتهم جميعاً وشملتهم كباقي البشر مهما علت رتبتهم أو سمت، حتى من اختاره الله تعالى لتبليغ رسالته من النبيين والمرسلين، قال تعالى:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب) (الرعد ـ 38)، وبما أن هذا سنة لله تعالى في خلقه ومن بينهم المرسلين والنبيين، وعلى رأسهم خاتمهم محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقد منّ الله تعالى عليه بأول زوجة أحبته من قبل أن يعلم، وقد أعطاها الله تعالى من كل شيء، من عقل سليم، ومال قويم، ونسب شريف، وقلب عطوف ،وعلى الرغم من أنها تكبره بخمسة عشر عاماً، إلا أنها لم تتوانى في إعطائه كل ما يمكن أن تعطيه زوجة صالحة لزوجها، ويكفيها شرفاً ما جاء على لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في وصفها، بل وقد وصفها بأوصاف كثيرة، إنها السيدة خديجة بنت خويلد ـ رضي الله تعالى عنها ـ فبعد تتويجها بالزواج من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهبها الله تعالى وساماً عظيماً، فقد كان منها أبناءه جميعا ذكوراً وإناثاً، ما عدا إبراهيم فقد كانت من مارية القبطية، ففي (دلائل النبوة للبيهقي محققاً ـ 2/ 68): عنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ـ وَبَلَغَ أَشَدَّهُ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرُ مَالٍ ـ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ (سوق كانت للعرب بتهامة ـ ذكره المحقق) فَلَمَّا رَجَعَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ. فَلَبِثَ رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ـ مَعَ خَدِيجَةَ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنِيهِ. وكان لَهُ مِنْهَا: الْقَاسِمُ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا آخَرَ يُسَمَّى الطَّاهِرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:مَا نَعْلَمُهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا إِلَّا الْقَاسِمَ. وَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتِهِ أَرْبَعًا: فَاطِمَةَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَزَيْنَبَ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ـ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنِيهِ، يُحَبَّبُ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وفي (المعجم الكبير للطبراني ـ 3/ 66) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: صلى رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ حَتَّى رَكِبَا عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَلَمَّا سَلَّمَ وَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ الْحُسَيْنُ، فَحَمَلَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَالْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ جَدًّا وَجَدَّةً؟ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ عَمَّا وَعَمَّةً؟ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ خَالًا وَخَالَةً؟ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ أَبًا وَأَمَّا؟ هُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، جَدُّهُمَا رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَجَدَّتُهُمَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَأُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَبُوهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ وَعَمُّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّتُهُمَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، وَخَالُهُمَا الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَخَالَاتُهُمَا زَيْنَبُ، وَرُقَيَّةُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بَنَاتُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ جَدُّهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَعَمُّهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَعَمَّتُهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَخَالَاتُهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَحَبَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وجاء في (أسد الغابة، ط: الفكر 4/ 77): عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: ولبث رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ـ مَعَ خديجة حتَّى ولدت لَهُ بعض بنانه، وكان لَهُ الْقَاسِم. وَقَدْ زعم بعض العلماء أنها ولدت غلامًا اسمه الطاهر، وقَالَ ابْن عَبَّاس: أن خديجة ولدت لرسول اللَّه (صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ) غلامين: الْقَاسِم وعبداللَّه، قَالَ أَبُو نعيم: لا أعلم أحدًا من متقدمينا ذكر القاسم بن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ـ فِي الصحابة، وذلك أن الْقَاسِم بَكْر ولده، وبه كَانَ يكنى أبا الْقَاسِم، وفي (دلائل النبوة للبيهقي محققاً ـ 2/ 69) عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بن أَسَدِ بْنِ عَبْدِالْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ. تَزَوَّجَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنْكَحَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا خُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ.فَوَلَدَتْ لِرَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ: الْقَاسِمَ، بِهِ كَانَ يُكْنَى، وَالطَّاهِرَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ـ فَوَلَدَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَلَدَهُ كُلَّهُمْ: زَيْنَبَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَرُقَيَّةَ، وَفَاطِمَةَ، وَالْقَاسِمَ، وَالطَّاهِرَ، وَالطَّيِّبَ، فَأَمَّا الْقَاسِمُ، وَالطَّاهِرُ، وَالطَّيِّبُ، فَهَلَكُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ. وبِالْقَاسِمِ كَانَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُكْنَى .. وللحديث بقية.

محمود عدلي الشريف
ma.alsharif78@gmail.com

إلى الأعلى