الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة وحكومة أبوظبي توقعان اتفاقية إنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح بتكلفة 125 مليون دولار أميركي
السلطنة وحكومة أبوظبي توقعان اتفاقية إنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح بتكلفة 125 مليون دولار أميركي

السلطنة وحكومة أبوظبي توقعان اتفاقية إنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح بتكلفة 125 مليون دولار أميركي

التسليم في 2017 والإنتاج اليومي 1200 ميجاواط ساعة

تيمور آل سعيد: الاتفاقية تشكل لَبِنة جديدة لتطور العلاقات بين السلطنة والإمارات على جميع المستويات
سلطان الجابر : السلطنة تعد من الأسواق الواعدة للطاقة النظيفة لامتلاكها موارد وفيرة في مجالي طاقة الرياح والطاقة الشمسية

محمد المحروقي : المشروع سيفتح آفاقا كبيرة للاستفادة من هذه التجربة وبناء قدرات ذاتية استعدادا لتنفيذ مشاريع متعددة ومتنوعة مستقبلا

فيصل الحشار: استخدام الطاقة المتجددة في الكهرباء يمثل التوجه الاستراتيجي الأنسب للسلطنة

حمد المغدري: مشروع محطة الرياح له أهداف وأبعاد اقتصادية كبيرة

كتب ـ مصطفى المعمري:
تم يوم أمس بفندق قصر البستان التوقيع على اتفاقية إنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة هرويل بمحافظة ظفار، وذلك بين السلطنة ممثلة بشركة كهرباء المناطق الريفية وحكومة أبوظبي ممثلة بشركة شركة “مصدر” والبالغ قيمتها ( 125 ) مليون دولار وبسعة 50 ميجاواط.
رعى توقيع الاتفاقية صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد آل سعيد، وبحضور معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الدولة الإماراتي ورئيس مجلس إدارة “مصدر” وعدد من أصحاب السعادة والمسئولين وممثلي الشركات العاملة في قطاع الكهرباء بالسلطنة.
وقع الاتفاقية من جانب السلطنة المهندس حمد بن سالم المغدري الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء المناطق الريفية، وعن الجانب الإماراتي الدكتور أحمد عبدلله بالهول الرئيس التنفيذي لـ” مصدر”.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة 50 ميجاواط من الكهرباء النظيفة، وتعمل على توليد حوالي 160 جيجاواط / ساعة سنوياً، وتلبي احتياجات نحو 16 ألف منزلاً في محافظة ظفار من الكهرباء، كما ستساهم في تفادي إطلاق 110 آلاف طن سنويا من ثاني أكسيد الكربون، من خلال تركيب ما بين 20 إلى 25 توربينا للرياح لتوليد الطاقة النظيفة، على أن تبدأ عملية التسليم في الربع الأول من العام 2017م.
ويعد هذا المشروع المشترك الأول من نوعه على مستوى منطقة الخليج بين السلطنة ودولة الإمارات حيث سيعزز من إجمالي الطاقة الإنتاجية من الكهرباء في المناطق الريفية التابعة لمحافظة ظفار بالاعتماد على طاقة الرياح التي يتراوح متوسط سرعتها في تلك المنطقة ما بين 7-8 أمتار في الثانية.
وتشكل الطاقة الإنتاجية للمحطة عند تشغيلها حوالي 7% من القدرة الإجمالية لشبكة الكهرباء في محافظة ظفار، وكذلك سيسهم المشروع في تدريب الكوادر المحلية، وتوفير عدد من فرص العمل لسكان تلك المناطق.

تعزيز أواصر التعاون
وأكد صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد آل سعيد عقب مراسم توقيع الاتفاقية على حرص السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على تعزيز أواصر التعاون والترابط الأخوي والتاريخي وتطوير العلاقات الاستراتيجية الوثيقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع المجالات.
وقال سموه إن هذه الاتفاقية التي شهدنا توقيعها تشكل لَبِنة جديدة تنضم إلى الصرح المتنامي من العلاقات الطيبة والاستراتيجية التي تجمع السلطنة ودولة الإمارات على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وثمن سموه في تصريح للصحفيين الجهود المبذولة التي هدفت إلى تعزيز التعاون المشترك بين شركة كهرباء المناطق الريفية وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” آملا لهما النجاح والتوفيق في مساعيهما لتعزيز أمن الطاقة الكهربائية وتنويع مصادرها.

أول مشروع للطاقة المتجددة
من جانبه قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الدولة الإماراتي ورئيس مجلس إدارة “مصدر”: يسرنا اليوم التوقيع على اتفاقية إنشاء مشروع محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح في محافظة ظفار، والذي يعد أول مشروع للطاقة المتجددة تنفذه “مصدر” في منطقة الخليج العربي بعد نجاحها في تنفيذ العديد من المشاريع الضخمة داخل دولة الإمارات وفي مناطق مختلفة من العالم.
واوضح معاليه أن السلطنة تعد من الأسواق الواعدة للطاقة النظيفة نظراً لامتلاكها موارد وفيرة في مجالي طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وأشاد بأهمية مشروع طاقة الرياح في ظفار باعتباره خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير قطاع الطاقة في السلطنة، فضلاً عن دوره في تعزيز حصة الطاقة المتجددة وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
وقال الجابر : تمتلك دولة الإمارات خبرات كبيرة في قطاع الطاقة، وتسعى بتوجيهات من قيادتها لترسيخ هذه المكانة من خلال المساهمة في تطوير وتنمية قطاع الطاقة المتجددة محلياً وإقليمياً وعالمياً، حيث أنجزت العديد من المشاريع الناجحة مما جعلها مركزاً رائداً لنشر التقنيات النظيفة.
وأكد الجابرعلى أهمية الدور المتنامي للطاقة المتجددة في المزيج العالمي لمصادر الطاقة، ومزاياها العديدة في توفير إمدادات الكهرباء وخفض الانبعاثات الكربونية والحد من تداعيات تغيّر المناخ.

آفاق كبيرة
من جانبه أكد محمد بن عبدالله المحروقي رئيس الهيئة العامة للكهرباء والمياه على أهمية مشروع إنتاج طاقة الرياح بهرويل والذي قال أنه يأتي كثمرة من ثمار التعاون فيما بين السلطنة وحكومة أبوظبي.
واشار أن المشروع الذي نحتفل به اليوم سيفتح أفاقا كبيرة للاستفادة من هذه التجربة وبناء قدرات ذاتية استعدادا لتنفيذ مشاريع متعددة ومتنوعة في مجال الطاقة المتجددة هذا بالإضافة أن المشروع سيسهم في توفير فرص تدريب وتأهيل للشباب العماني لتشغيل مثل هذه المشاريع حيث نامل أن تكون هذه المشاريع المصدر الرئيسي للطاقة في المستقبل في ظل ارتفاع انتاج النفط وتكاليف بناء المحطات وصيانتها.
وقال أن السلطنة تتخذ خطوات محددة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة ووجدنا ان الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هما الاجداء بالنسبة للسلطنة لوجود إمكانيات لنجاح هذه المشاريع لذلك فنحن نعمل على البدء بمشاريع صغيرة وتقييم التجربة وبعدها الانتقال لتنفيذ مشاريع كبيرة في المستقبل.
خطة وبعد استراتيجي
الشيخ فيصل بن خميس الحشار رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء المناطق الريفية قال: الاتفاقية التي تم إبرامها اليوم تندرج في إطار تعزيز أواصر التعاون القائمة والمستمرة بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة في شتى المجالات، وتشكل الإطار العملي والجانب التطبيقي للطاقة المتجددة في البلاد، وضمن خطة الشركة ذات البعد الاستراتيجي القائم على استغلال الأمثل للموارد الطبيعية كطاقتي الرياح والشمسية لتوليد الكهرباء، مشيرا إلى أن إنشاء مشروع طاقة الرياح له جدوى من النواحي الفنية والاقتصادية والعملية.
وأعتبر الحشار أن استخدام الطاقة المتجددة في قطاع الكهرباء يمثل التوجه الاستراتيجي الأنسب للسلطنة في ظل تزايد الطلب على هذه االطاقة مع مؤشرات زيادة السكان والنمو العمراني المتسارع، والاعتماد الكلي على النفط كمصدر لتوليد محطات الكهرباء، وهو ما يستدعي العمل على تطوير منظومة اقتصادية مستدامة للطاقة، بإنشاء محطات المتجدة ومن بينها طاقة الرياح لتقليل الاعتماد على النفط من ناحية وللحصول على كهرباء نظيفة أقل كلفة.
واشار الحشار الى أن السلطنة لديها مقومات عديدة للطاقة البديلة أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتي يمكن توظيفها لمواجهة احتياجات الطاقة في المستقبل عبر طاقة متجددة مستدامة قليلة التكلفة من خلال مشاريع تساعد على دعم خطط التنمية والمشروعات التي تعتزم الدولة تنفيذها بالتوسع في توفير خدمات الطاقة وبتكاليف مادية وبيئية اقل مما يدعم في الأخير جهود التنمية التي تنشدها الحكومة في البلاد.

تعاون مشترك
من جانبه قال المهندس حمد بن سالم المغدري الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء المناطق الريفية: إن مشروع محطة توليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة هرويل بمحافظة ظفار هو ثمرة من ثمار التعاون المشترك بين الشركة و “مصدر”.
وأضاف: أن السلطنة تمتلك مصادر كبيرة من الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بحيث يمكن استغلالها في إنتاج الكهرباء وإضافتها لمزيج الطاقة في البلاد.
وأكد المهندس حمد المغدري أهمية التوجه إلى الاستفادة من الطاقة المتجددة نظرا للارتفاع المستمر في أسعار مشتقات النفط، مشيراً إلى أنه من الأجدى اقتصاديا للحكومة أن تبيع او تستثمر الطاقة الأحفورية في مجالات أخرى.

أهداف وأبعاد اقتصادية
وأوضح أن مشروع محطة الرياح له أهداف وأبعاد اقتصادية كبيرة في إنتاج الطاقة الكهربائية، لافتاً إلى أن الطاقة الإنتاجية للمحطة تكفي لحوالي نصف استهلاك محافظة ظفار في فصل الشتاء، إضافة إلى أنها ستساهم بشكل كبير في خفض استخدام وقود الغاز في محطات إنتاج الطاقة الكهربائية بالمحافظة، ما يشير إلى أن هناك وفورات بما يعادل في بعض الأوقات 40% من الإنتاج، وبالتالي يمكن الاستفادة منها في صناعات أخرى، أو في إطالة أمد المخزونات الغازية لتشغيل تلك المحطات.
وقال المغدري، تم اختيار منطقة هرويل بولاية شليم وجزر الحلانيات بمحافظة ظفار لإقامة المشروع الذي يعد الأول من نوعه بالسلطنة وفي منطقة الخليج العربي، بعد دراسة حركة الرياح فيها حيث تبين ان سرعتها جيدة تتماشى مع المعايير العالمية لإقامة مثل هذه المشاريع ، مشيرا إلى ان المشروع فور انتهائه سوف يتم ربطه بمغذيات نقل الطاقة الكهربائية بالشبكة الرئيسية جهد 132 كيلوفولت في محافظة ظفار، وسوف يستفاد منها بوجه الخصوص في ولاية صلالة واجزاء كبيرة من ولاية ثمريت والولايات الأخرى المربوطة بشبكة نقل الكهرباء في المحافظة.
أما عن الفائدة البيئية من المشروع قال المغدري الفائدة البيئية تكمن في تقليل الانبعاثات الغازية او الصوتية أو الملوثات الكيماوية التي تستخدم في تشغيل المحطات التي تعمل بوقود الاحفوري، كما روعي الدقة في عدم تأثير المناطق التي يقام عليها المشروع بيئيا بحيث لا تتم حفريات إلا للقواعد المخصصة لإقامة هذه التوربينات ، وخضعت المنطقة إلى دراسة بيئية تفصيلية عن أثر حركة الرياح في المنطقة وتأثرها باتجاه هذه التوربينات وبالتالي روعي بشكل دقيق عملية الزوايا التي سيتم تثبيتها فيها حيث إنها تتحرك مع حركة الرياح وليست ثابتة.

استفادة المجتمع المحلي
وقال المهندس حمد المغدري الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء المناطق الريفية ان من ضمن البرامج التي اعدتها الشركة للمشروع استفادة المجتمع المحلي القريب من هذه المحطة من ناحية تشغيل بعض المواطنين في الوظائف الإدارية والمهن الفنية ، وكذلك اسناد توريد قطع غيار لشركات محلية بحيث تستفيد بالدرجة الأولى، مشيرا إلى ان من ضمن اتفاقية المشروع بأن يتم اسناد كل ما هو متوفر محليا وتستطيع ان توفره المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص والمؤسسات ذات الحجم الكبير، حيث كل ما يصنع في السلطنة يستخدم في المشروع كالكابلات والمحولات، ولكن في بعض الاحيان هناك بعض التكنولوجيا والاجهزة التي لابد ان تجلب من خارج السلطنة لعدم توفرها بالسلطنة كالتوربينة على سبيل المثال، داعيا شركات القطاع الخاص بالسلطنة ان تبحث عن تعاون مع شركات العالمية لتوفير تلك الاجهزة في البلاد.

مشروع الطاقة الشمسية
يشار إلى أن شركة كهرباء المناطق الريفية قامت مؤخراً، بإنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في ولاية المزيونة بمحافظة ظفار بسعة مركبة قدرها 303 كيلوواط .

إلى الأعلى