الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. عندما يفكر العربي!

باختصار .. عندما يفكر العربي!

زهير ماجد

كم يحتاج العربي ليكون شجاعا في تقبل الظواهر الماثلة أمام عينيه. الأمر بكل بساطة انه مجبر وليس مخيرا. كأنما يتعلم من جديد كيف تكون عليه الحياة اذا قبلها على حقيقتها، والحقيقة اليوم حقائق، اقلها اتلاف للثقة بنفسه، فكيف يعيش بالتالي منبوذ الذات. العالم العربي يتألم اذن، أوجاعه تمتد من طنجة إلى البحرين، من مضحكات هذا الوجه انه ممنوع من قولة الآه كي لا يستجمع ذاته، يجب ان تظل الذات مبعثرة، متمسكة بغرابة الحال بالتقسيط، كان الاسكتلنديون يعدمون المدافعين عن الحرية أو اخصام الدولة بقطع اطرافهم وهم احياء ثم تقطيع اجسادهم ليقطعوا في النهاية رؤوسهم.
الحياة مدرسة، لكن شدة اضطراب النفس تسخر المرء لأن يظل كالعبد الذي لا يعرف سوى العبودية واذا ما نذر نفسه لاحقا للحرية فقد لا يعرف كيف يبدأ ومن أين. لعلها أسئلة كثيرة نخوض بها اليوم ونسمح لأنفسنا ان تحاول التعليق على امور لا يتسع فيها الوقت سوى للكلام، اما الانتظار فهو مادة محسوبة للهواة وكلنا في نهاية الأمر هواة.
يوميات تمر كأنها دهر، لا يمكن غسل الحاضر الثقيل بأمنيات ووعود مثلما يقول اوباما او احد من اقرانه او من هم شبيهون به. الذين لا يعرفون مثلنا ومثل كل الشعوب لديهم حاسة استماع نشرات الاخبار أو الانفراد بمن يعرف كي نسمع جملة مفيدة. الشعوب لا تعرف، من حقها ان لا تعرف لأنها لا تجيد التقرير والقرار أبعد ما يكون عن يدها وعقلها.
غرابة الزمان العربي تشتد ظلاما، من الآن وحتى .. لا أعرف … سيظل السؤال عند الأجيال عن الوقت الذي يدفن فيه العرب عذاباتهم .. لكن الحقيقة ان اكثر هذا الجيل موصوف بحب العذاب إلى الحد الذي يمكنه تفتيت جسده ساعة يشاء .. فلا احد اذن يختار ميتة واعية، جيل يريد الذهاب إلى الحوريات، لا تفكير لديه سوى بالجنس. وجيل يقتل نفسه، لا اعرف من اصدر الحكم بالإعدام عليه، وجيل عجز عن التفكير، لا أعرف أيضا من قبض على دماغه كي يتلاشى بهذه الطريقة المأساوية التي لم نعرفها خلال عهود.
لا نعرف اذن من هو قصير النظر، نحن أو العالم، كما اننا لا نعرف من يسبق الآخر إلى الأفكار السوداء، حتما نحن، أما هم فقد عرفوا منذ زمن كيف يتحررون من الخوف من الغرف السوداء ومن لحظات خبط الأرجل عند الفجر، ومن لعبة تحنيط الماضي والضحك على المستقبل .. من فينا يفكر بالمستقبل العربي او يملك فكرة احياء طريق إليه. سيقال ان العرب مظلومون، هم في الحقيقة ظالمون لأنفسهم قبل ان يكيدوا للآخر أو يقدموا شهادات زمنهم أمام عينيه البصاصتين المدققتين في لعبة الحياة. المصيبة انهم الحياة ونحن اللعبة .. في هذا الجو العربي كل التفكير منصب على صور مفتعلة يراد لها ان تضرب التاريخ وتأكل الجغرافيا، ان تغير على العقول لتمسح ما فيها من امكانيات ولو ضئيلة بحياة .. من المؤسف انهم يصنعون حياة ما بعد الحياة ويقلدون جيلا من السيوف ما تحمل علامات الانتحار.

إلى الأعلى