الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف غالبية تركيا الفتاة من الدونمة

اصداف غالبية تركيا الفتاة من الدونمة

وليد الزبيدي

يقال ان العديد من افراد تركيا الفتاة لا يصومون شهر رمضان، وكان البعض منهم احمق بما فيه الكفاية ليعلن إفطاره بالتدخين في الشوارع، (وملاحظة الدبلوماسي الإنجليزي جاء تأكيداً لاحقاً عندما كشف الأتراك ان غالبية أعضاء تركيا الفتاة هم من يهود الدونمه وتفاصيل ذلك في مذكرات عبد الحميد الثاني وما نشره القائد التركي جواد رفعت اتلخان المعاصر لتلك الحقبة).
وعن الاضطرابات المحدودة التي حصلت في الرابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 1908 يذكر انها حصلت بعد ان قيل ان عدداً من اليهود، حضروا الى جامع المدينة اثناء الخطبة، وحصلت بعض المشادات ويقول إنه في حوالي الساعة التاسعة من مساء اليوم نفسه قد جاءه ترجمان الوالي ليؤكد له من طرف صاحب الجلالة بعدم حصول أي شيء خطير، وان هناك بعض القصص المبالغ بها.
ويعلق السيد رامزي على ذلك، وقبل ان يذكر بعض الحقائق عن تلك المواجهة بقوله (يُعد اليهود من المساندين الرئيسيين للتجارة البريطانية وان أي هجوم ضدهم سوف يمس مصالحنا، ويبدو لي ان هناك حاجة ملحة لحكومة اقوى من حكومة بغداد، فيما لو أريد تفادي الاضطرابات الخطيرة.) وقدم ترجمان الوالي الرقم (12) عن الذين تعرضوا للضرب او السرقة من اليهود، اما الرقم الذي قدمه رئيس الطائفة اليهودية، فكان على الوجه الآتي: جروح خطيرة (12) شخصاً، جروح بالسكاكين والخناجر والعصي من (80-100) شخص، ضرب واهانة وتجريد من الطرابيش والملابس والمجوهرات ما يقارب الـ (2000) شخص.(الوثائق البريطانية).
في اليوم التالي خطب الشيخ سعيد بحشد من الناس وقال إن اليهود والمسلمين وغيرهم يعيشون تحت حماية المسلمين، ويجب ان لا تُساء معاملتهم، لأن ذلك يتعارض مع التعاليم الإسلامية.
ويقول الدبلوماسي البريطاني:
ان مسؤولية الشرور التي وقعت على اليهود، يجب ان تقع بشكل رئيسي على جمعية تركيا الفتاة المحلية. وفي مجمل سرده لأوضاع اليهود وعلاقاتهم مع الآخرين يذكر في الوثيقة السرية المذكورة ان احد اليهود اخبره انه بين الطبقات المتدنية لليهود تقوم الامهات بتعليم صغارهن ان مساعدة احد الكلاب افضل من مساعدة احد المسلمين.
اما بالنسبة لأحوال الطائفة اليهودية وتفاصيل حياتها في مطلع القرن العشرين، وهي الفترة التي شهدت بداية افول نجم السلطة العثمانية خاصة بعد صعود جمعية تركيا الفتاة، وسيطرتها على زمام الأمور في الاستانة، والذي تزامن مع ازدياد نشاط الحركة الصهيونية، ففي تلك الأثناء وتحديداً في الثلاثين من آذار/مارس 1910 ارسل القنصل العام البريطاني في بغداد سرداً مفصلاً عن الطائفة اليهودية في المدينة وقال في رسالته (وثيقة سرية) ان هذه الطائفة قد تلعب دوراً مهماً في مستقبل الامبراطورية العثمانية.
وحصل القنصل العام على تقرير من الاليانس (الاتحاد) الإسرائيلي العالمي والاتحاد الانجلو-يهودي يقر فيه عدد اليهود في بغداد بحوالي (45) الف شخص. ويقسم الطائفة اليهودية إلى أربع طبقات، (ونسبتهم غير واضحة) وتتكون من التجار والمصرفيين، وطبقة صغار التجار وتجار المفرد والموظفين والطبقة الفقيرة تشكل (60) بالمئة من الطائفة والشحاذين (5) بالمئة، ويأتي معظم الشحاذين من كركوك والموصل وضواحيها وهم في حالة سيئة جداً (الوثيقة السرية رقم 2837 استلمت في 4 نيسان/أبريل 1910).
وتتحدث الوثيقة عن كبار الحاخاميين، وأنه مزود بفرمان من السلطان العثماني وان هناك المجلس الكهنوتي، وهو مؤلف من ثلاثة حاخاميين لحسم النزاعات الدينية البحت وبعض الحاخاميين يدرسون الأدب العبري، وتقوم الطائفة بدفع رواتبهم وخلافاً للأزمنة السابقة على ذلك التاريخ (1910) فإن رجال الدين لا يتمتعون بالنفوذ على اخوتهم في الدين اليهودي، وقد يعزا هذا إلى أثر التعليم المتفشي بين طبقات الطائفة.

إلى الأعلى