الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م - ١٥ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: البيئة اهتمام عماني مستمر

رأي الوطن: البيئة اهتمام عماني مستمر

على صعيد البيئة والحفاظ عليها وسلامتها، تواصل السلطنة جهودها الحثيثة حيال ذلك، منطلقة تجاه هذا الأمر من النظرة الحكيمة والثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ نحو البيئة وأهميتها، وضرورة العمل على سلامتها وإزالة كل المظاهر أو الحد منها والتي تمس بها وتؤذيها. فالبيئة هي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وجميع الكائنات الحية، وبالتالي أي ضرر يلحق بها أو اعتداء عليها ستكون له تداعياته وآثاره على من يعيش فيها، لذلك الحفاظ على سلامة الإنسان وسائر الكائنات الحية مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحفاظ على البيئة.
إن الاهتمام الذي توليه السلطنة للبيئة ينبع أيضًا من التقدير الحكيم والعاقل للقيمة الحقيقية لها، حيث تمثل منظومة التشريعات والقوانين الخاصة بقطاع البيئة، والانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، والتعاون مع المنظمات والأجهزة الدولية المعنية بسلام البيئة العالمية، الجانب المضيء في ذلك، وتعبيرًا صادقًا عن التوجه الرصين والأمين للسلطنة ودورها في حماية البيئة، في الوقت الذي تخبو فيه إرادة كثير من دول العالم وخصوصًا الدول التي توصف بـ”الكبرى والمتقدمة” ويقزم دورها تحت طائلة مطامعها وتنافسها غير الشريف اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، فأضحى الاعتداء على البيئة سمة لازمة لها، لدرجة أنها لم تكترث بالجهود الدولية القائمة والمتعلقة بالمناخ والبيئة، وأدارت ظهرها وأظهرت جشعها وصلفها بالانسحاب من البروتوكولات الخاصة بالتغيرات المناخية.
اللافت أن جميع سكان كوكب الأرض يدركون خطورة الاعتداء على البيئة وما يحدثه من تغيرات مناخية، وكوارث طبيعية كالأعاصير والفيضانات والبراكين، وذوبان الجليد، والجفاف والتصحر وغيرها، إلا أنه ـ للأسف الشديد ـ قدر الاهتمام المبذول وحجم الجهود الواجبة تجاه الحفاظ على البيئة وسلامتها لا يرتقي إلى قدر ذلك الإدراك والمعرفة، ولا يرتقي إلى حجم الأضرار والخسائر الفادحة التي تخلفها الكوارث الطبيعية الناتجة عن تغير المناخ والإساءة إلى البيئة، بل إن طائفة من دول العالم لا يزال دورها خجولًا، وهناك طائفة من الدول تقود العالم إلى مزيد من التدمير البيئي وكسر معادلات التوازن اللازمة لاستقامة الحياة، وسلامة البيئة واستدامتها.
حلقة العمل الوطنية حول المناهج المبتكرة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية التي افتتحتها أمس الأول وزارة البيئة والشؤون المناخية وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)بفندق (هيلتون جاردن إن) الخوير، تأتي في إطار اهتمام السلطنة بالبيئة، ومضاعفة الجهود نحو الحد مما تحدثه الكوارث الطبيعية من مخاطر جمة على الإنسان والبنية الأساسية، والتي تمثل مخاطرها إرهاقًا لموازنات الدول، وتعطيلًا للعديد من القطاعات الإنتاجية، خصوصًا وأن المنطقة قد بدأت تشهد تأثيرات للتغير المناخي على معيشة الناس وحياتهم.
وتهدف الحلقة إلى تعزيز وتنمية قدرات الكوادر الوطنية، وبناء الشبكة
الإقليمية المتخصصة في الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، وتبادل
التجارب والخبرات حول المناهج المرتكزة على النظم الايكولوجية للحد من مخاطر الكوارث وتغير المناخ، بالإضافة إلى تقديم التعريفات والمفاهيم الأساسية لبرامج الحد من مخاطر الكوارث، والتكيف مع التغير المناخي. كما أن الحلقة تعد إضافة إلى رصيد القيم والمبادئ والاهتمام والتقدير للسلطنة تجاه البيئة والمناخ، ويمثل تنظيمها فرصة لتعزيز تنمية قدرات الكوادر الوطنية، وبناء الشبكة الإقليمية المتخصصة في الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية بالاستناد إلى النظم الايكولوجية وتبادل التجارب والخبرات حول المناهج المرتكزة على النظم الايكولوجية للحد من مخاطر الكوارث وتغير المناخ، وتعميم هذه المناهج والأدوات للمساعدة في التخطيط للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.

إلى الأعلى