الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م - ١٥ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مولد النور الذي أضاء البشرية (1)

مولد النور الذي أضاء البشرية (1)

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:
تستقبل الامة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في هذه الأيام المباركة العظيمة مولد خير البشر وخاتم الانبياء والمرسلين، مولد النور الذي أضاء البشرية بالنور التام بعدما كانت في ظلام وأصبحت تعيش الأمة في نور وهداية وسلام بقدوم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وكان العرب قبل بعثته المحمدية يتخبطون في جاهلية عمياء ويعيشون في ذل وإهانة والقوي يأكل الضعيف وبالتوفيق من الله أشع فجر جديد بعد إذن الله لليل المظلم أن يتنفس وللصبح أن يشرق بنور الإيمان والإسلام فأرسل سبحانه إلى عباده الضعفاء الرسول الصادق والأمين والرحيم بأمته، قال تعالى:(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة ـ 128).
إن حبينا ورسولنا وقدوتنا حبيب الرحمن وصفوة الأنبياء والمرسلين أمرنا سبحانه وتعالى بطاعته وإتباع أوامره فقال جل جلاله )مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء ـ 80) ولا يتم لأي مسلم إيمانه إلا بتحقيق محبته عليه أفضل وأزكى التسليم كما في الحديث:(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).
وكان رسولنا وسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أعظم الخلق أمانة وصدقاً، واشدهم على الأذى والمحن صبراً، وكانت أياديه المباركة تشع سخاءً وجوداً، وكان أعظم الناس عفواً، إنه رسول البشرية محمد (عليه الصلاة والسلام) أرسل الله رحمة للأمة ونعمة من الله يقول الله ـ جلّ في علاه:(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (آل عمران ـ 164)، وقد شرح الله بها قلوب مغلقة وزكى وطهر قلوب المسلمين (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة ـ 128).
إنّ حقوق النبي (صلى الله عليه وسلم) كثيرة يجب علينا أن نفتدي بآثره ونقتدي به في ساير أحوالنا ونسلك طريقه ونحبه وأن نطيع أوامر الله وأوامره وأن نعيش على سنته يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، والصواب أن يكون على السنة، والخالص أن يكون لله، وقرأ:(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف ـ 110)، وقد أفاض علينا القرآن العظيم في العديد من الآيات التي توجهنا أن نسلك على سيرته المحمدية (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر ـ 7)، ويقول سبحانه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
وقد وضح لنا سبحانه وتعالى إن النجاح والفوز في الدنيا والآخرة يكون اتباع بطاعته (صلى الله عليه وسلم):(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور ـ 54)، (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف ـ 157).
وقد نبهنا وحذرنا سبحانه من عدم مخالفة رسوله (صلى الله عليه وسلم) فقال:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) (الأحزاب ـ 36)، ويجب على كل مسلم ومسلمة السير على نهج سنة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) والعمل بها والانقياد إليها، والثبات عليها، (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ)، ويقول (صلى الله عليه وسلم):(هذه سنتي، فمن رغب عن سنتي، فليس مني).

إلى الأعلى