الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : فلنساهم في صناعة الرواد

ولنا كلمة : فلنساهم في صناعة الرواد

طالب الضباري

من أكبر الملفات صعوبة وتعقيدا حتى الآن ملف الباحثين عن عمل ، هذا الذي أعيا الحكومة عن إيجاد حلول ناجعة تقضي على تزايدهم المستمر في سجلات الهيئة العامة لسجل القوى العاملة ، وعلى الرغم من كل المحاولات التي تقوم بها الحكومة سواء مجتمعة عبر منظومة مجلس الوزراء أو منفردة عبر اجتهاد الوزارة المعنية ، الا ان البعض لايزال يراها معالجة تسكينية خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي وتراجع الاعمال لدى بعض الشركات التي كان يعول عليها ان تستقطب تلك الإعداد وان تساعد الحكومة على حل هذه المعضلة ، التي لاشك تحتاج الى البحث عن بدائل بعيدة عن فكر تأمين فرص العمل في منشأة أو شركة وتغيير ثقافة الباحث عن عمل وتوجيهه الى الاعتماد على ذاته والاتجاه ببوصلته الى الاعمال التي يبني بها مستقبله في بيئة لاتزال حتى الان بكرا وفِي متناول يده ، خاصة أولئك مئات الخريجين أو بالأحرى الآلاف الذين تخرجوا من مؤسسات تعليم تقني ومهني وفني ولديهم مهارات علمية وعملية في مختلف ما تمارسه حاليا القوى العاملة الوافدة من اعمال فردية في سوق العمل ، حيث من المؤسف حقا ان تجد شباب قد تخرجوا من هذه المؤسسات التعليمية وهم ينتظرون لأشهر أو سنوات فرصة العمل ، بدلا من أن يعملوا على تسويق أنفسهم حتى ولو في محيط القرية التي يسكنونها ، فما الذي يمنع شاب حصل على تدريب وتأهيل تقني أو فني في مجال الكهرباء ان تكون له عدة خاصة في حقيبة يد ومتواجد عند احد المحلات التي تبيع المعدات الكهربائية ، اذا لم تكن لديه القدرة على فتح محل لتلبية احتياجات المجتمع اليومية من مثل هذه الاعمال البسيطة ذات العائد المادي الجيد ؟ تماما مثل العامل الوافد المسرح الذي تجده بالعشرات في انتظار من يطلبه من المحتاجين لهذه الخدمة
ربما لم يترب العُماني على هذا الفكر ولعل المجتمع السبب والاسرة قبل ذلك وكذلك المؤسسات التعليمية والتدريبية ، حيث ان الإعداد في الأساس والقاسم المشترك فيما مضى بين تلك المؤسسات التوجه نحو العمل لدى الغير وان العمل للحساب الخاص هو للعامل الوافد ، كما اكدت على ذلك ثقافة العيب من ناحية وعدم تقبل المجتمع للمواطن اذا ما مارس عمل الوافد الذي يؤتمن على الدخول الى المنازل والتنقل بين خصوصيتها اذا ماكان هناك عطل يراد اصلاحه في احد مرافق غرف النوم ، بينما العُماني يستحي منه للقيام بنفس ما يقوم به الوافد ، الا انه تبقى تلك الأمور نسبية متى ما كانت هناك جدية للتغيير لدى الجميع ، فمع القرار لاشك الكل يلتزم بالتطبيق ويعمل على التنفيذ تمامًا كما حدث للعديد من القرارات التي ثبتت تواجد العماني في بعض المهن ، فالحكومة من خلال فهمي المتواضع لن تقدم على تغيير وضع قائم الا اذا كانت هناك بوادر اقدام الشباب على ممارسة الأعمال التي يمارسها الوافد بالمفهوم الفردي الحر ، لانها خدمة يحتاج اليها المجتمع بشكل يومي ، فهي لاشك استفادت من دروس برنامج سند عندما حظرت بعض المهن على الوافدين قبل ان تكون هناك جاهزية للمواطن للعمل في هذه المهنة ، منها على سبيل المثال بيع المواد الغذائية والخياطة وبالتالي عادت بشكل اخر وفي تقسيمات قضت على المحلات الصغيرة واستبدلت بمراكز تجارية لبيع المواد الغذائية ، نعم وفرت بعض فرص العمل للمواطن الا انها لم تحقق الطموح الذي يراد .
اعتقد أن صناعة رواد حقيقيين للأعمال يفترض ان يبدأ من مؤسسات التعليم والتدريب ، بدليل ان المسابقات التي تجرى بين طلاب الكليات والجامعات لمشاريع تحت مسمى شركات طلابية ، هي من المشاريع الناجحة الذي تحول معظمها الى شركات حقيقية تمارس عملا في السوق ، وبالتالي دعوة لكل المؤسسات التعليمية والتي لديها ولله الحمد إمكانيات صناعة رواد أعمال ، مثل المختبرات والورش وكذلك المساحات التي تتيح بناء محلات فعلية ، ان تركز على ربط التعليم او التدريب بالعمل وبالمستفيدين من أفراد المجتمع ، لكي تنمي لدى المجتمع الطلابي روح المبادرة والاتجاه نحو الأعمال الحرة ، خاصة عندما يشعرون بانهم يحصلون على ذلك مقابلا وأصبح لديهم اتصال مباشر بالزبائن منذ الوهلة الأولى بالاضافة الى ثقة في أنفسهم وفي ما يقومون به من عمل ، فنبدأ على الأقل في تجربة هذا التوجه حتى لو استدعى الأمر لمنح استثمار لبعض الشركات للقيام بهذا الدور ببناء محلات على أسوار هذه المؤسسات التي يقع معظمها على الشوارع العامة وصولا الى المساهمة في صناعة رواد اعمال ليس من خلال التعليم والتدريب فقط وإنما ربط ذلك بممارسة العمل من البداية .

امين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى