الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: دروس لبنان

أصداف: دروس لبنان

وليد الزبيدي

يقول المفكر اللبناني ميشال شيحة (لبنان بلد يجدر بتقاليده أن تحميه من القوة)، وقال منذ فترة طويلة اللبناني كاظم الصلح (لا نريد أن نبني وطنا نصف سكانه اعداء بعض).
وتحدث العديد من المفكرين اللبنانيين عن الطائفية واجمع العقلاء أن التخلص من مرض الطائفية يبدأ من العقول لا في الشعارات.
ووصل اليأس عند العرب وخارج المنطقة بمرض لبنان درجة اليأس من الشفاء، لدرجة أن ليلى العليلة انتقلت إلى جبل لبنان بعد أن تحدث الشعراء عن مرضها في العراق، ثم اثارت أوضاع العراق بعد الغزو الأميركي الكثيرين، وسرعان ما تعالت الأصوات تحذر من لبننة العراق، خاصة بعد أن بدأ شراع الطائفية يقتحم مفاصل حياة العراقيين في أجواءه السياسية، لقد تلمس الكثيرون ذلك الخطر وشعروا بسعيره يدنو من البلاد ويدور بعاصفته العمياء حول العباد.
امراض لبنان لم تبدأ في العام 1975م عندما أشعلوا الفتنة الطائفية في حرب قاسية طويلة، بدأ البذر التفريقي لتمزيق المجتمع اللبناني في اخطر مراحله في العام 1840م، تلك الحرب التي اندلعت بين الموارنة والدروز، وكان عامل القوة الخارجية الذي تحدث عنه المفكر اللبناني ميشال شيحه حاضرا بقوة، فقد دعم الفرنسيون الموارنة في حين قدم الإنجليز الدعم للدروز لتشتعل الحرب ويزداد القتل وتسفك الدماء، ولكل قوة من تلك القوى مصالحها ومشاريعها، وانتهى سعير تلك الحرب بأول تقسيم للبنان الذي سٌمي حينها (نظام القائمقاميتين)، ومن اخطر تداعياته تقسيم لبنان جغرافيا على أساس طائفي ومذهبي، وبعد عشرين عاما من تلك الحرب اندلعت حرب اخرى في العام 1860م، لتعزز من الفرقة وتزرع الاحقاد بين الناس، وافضت تلك الصراعات إلى نظام حكم يمعن في التقسيم والفرقة أسموه نظام ( المتصرفية) وكان للمحاصصة الواضحة والصريحة والصارخة حضورها بقوة في هذا النظام.
للقوة الخارجية تأثيراتها السلبية في حياة الشعوب، منها ما يدفع نحو شاطيء الأمان ومنها ما يدفع لمزيد من الفرقة والتخريب وسفك الدماء، وإذا كانت المصالح الاقتصادية تحرك القوى للعبث والتخريب، فأن الحرير المنتج في ذلك الوقت بلبنان دفع بالفرنسيين لإثارة الفتن، وللبريطانيين مصالحهم كذلك للعثمانيين.
بدأت الدولة الحديثة في لبنان في العام 1920م وكانت تعزز من الفرقة في سلوكيات وممارسات السياسيين والاحزاب، ونالت استقلالها في العام 1943م.
من الاحداث الهامة في لبنان حرب 1975م وبعد ذلك مؤتمر الطائف في العام 1989م في المملكة العربية السعودية حيث تم الإعلان رسميا عن إنتهاء تلك الحرب.
ظلت لبنان تغلي واجيالها تتوجس خيفة من الغد وما يحمله، حتى جاء الحدث الاكبر عندما خرج اللبنانيون جميعا “في ثورة حقيقية” رافضين بصورة مطلقة جميع السياسيين ونافضين غبار العقود الطويلة التي زخرت بالبذر الأسوء في حياة هذا الشعب العريق.
لكن الحذر مطلوب واليقظة العالية،لأن العمل على تنظيف العقول من البذر السيء يقتضي ذلك، ويستدعي عملا متواصلا صادقا وواعيا.

إلى الأعلى