الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / برلين تتوقع نموا اقتصاديا عامي 2014 و2015
برلين تتوقع نموا اقتصاديا عامي 2014 و2015

برلين تتوقع نموا اقتصاديا عامي 2014 و2015

برلين ـ “الوطن”:
أجمع البنك المركزي الالماني وكل من معهد Ifo لبحوث الاقتصاد في ميونيخ ومعهد الاقتصادZEW في مانهايم وخبراء على أن ألمانيا تسير بصورة واضحة في اتجاه تحقيق نمو اقتصادي ملموس ومرموق.
وذكر البنك المركزي الالماني في تقرير صدر عنه في شهر ديسمبر الماضي انه ينتظر انتعاش اقتصاد ألمانيا في العام الجاري والعام المقبل رافعا تقديره لمعدل النمو المنتظر عام 2014 من 1.5 الى 1.7 في المائة ، وعام 2015 الى 2% مقابل 0.5 فقط للعام المنصرم.
وقال البنك في تقرير شامل له إن معدل النمو، وحجم الأيدي العاملة والأجور في ألمانيا، سيسجلون ارتفاعا موموقاً، وستحقق موازنة ألمانيا توازناً وربما فائضا فيها أيضا للمرة الأولى منذ سنين عديدة.
وعقب رئيس البنك المركزي الالماني جينس ويدمان على ذلك بالقول: ان الاقتصاد الالماني في وضع جيد ، ومعدل الباحثين عن عمل منخفض والعمالة فيه تتزايد باستمرار، وزيادة الأجور تسير بصورة طبيعية.
وأضاف: هذه العوامل تدعم الاستهلاك الخاص في ألمانيا وتحفز اعمال البناء.
وذكر تقرير البنك المركزي ان خبراءه يرون ان التضخم المالي سيبقى العام الجاري في حدود 1.3% في المتوسط، وفي حدود 1.5 في المائة في عام 2015 .. أي نصف نقطة اقل من الخط الاحمر المسموح به ، وهو 2% قبل ان يتدخل البنك المركزي الاوروبي لكبح التضخم.
وتوقع التقرير أن تشهد الأسواق الدولية وسوق منطقة اليورو تحسناً فيها، الامر الذي سينعكس إيجابياً على الصادرات الالمانية التي لمست بعض الضعف فيها في الفترة الماضية، ولوحظ أيضا ان الشركات الالمانية المصدرة تأمل من التحسن المنتظر زيادة معدل الصادرات الى الخارج بنسبة 4% العام المقبل، وبنسبة 5% الذي بعده.
وتابع التقري أن التحسن سيشجع الشركات الالمانية على الاستثمار لشراء آلات وأجهزة وبنى انتاجية جديدة .. اضافة الى الاستثمارات التي ستقوم بها ألمانيا في البنى التحتية التعليم والبحوث التي لحظها برنامج الحكومة الالمانية الجديدة، لذا ينتظر البنك المركزي الالماني ان ترتفع الاستثمارات المذكورة بنسبة 4.25% و5% عام 2015، ورأى من الايجابيات المنتظرة تحقيق الموازنة العامة للدولة في نهاية 2014 توازناً في المداخيل والمصاريف دون تسجيل دين .. لكن هذا لا يخفي حقيقة ان معدل الدين العام على ألمانيا يبقى عاليا جداً، وتابع ان على الرغم من الانتعاش المنتظر والقدرة على تسديد بعض الديون ، إلا ان معدل الديون على الناتج القومي السنوي سيبقى أعلى من 70% بصورة واضحة فيما المقبول به 60% كحد أعلى.
وتوقع التقرير كذلك ان يرتفع عدد العاملين في ألمانيا هذه السنة، وأن يبقى عدد الباحثين عن العمل اقل من 3 ملايين نسمة ، ومع ذلك حذر رئيس البنك المركزي الالماني من بعض الوعود التي تضمنها برنامج الحكومة الالمانية الجديدة الذي سيثقل كاهل الموازنة كما جاء فيه ، مثل تحديد أدنى للأجور ، ولفت الى استمرار المخاطر المالية الناجمة عن عدم حل أزمة الدول المتعثرة في منطقة اليورو وتزايد ديونها ، الأمر الذي سيبقى عبئاً ثقيلا على دول منطقة اليورو.
الى ذلك فاجأ خبراء معهد الالماني الجميع في دراسة نشروها أواسط الشهر المنصرم الجميع بالقول ان اقتصاد ألمانيا سيحقق العام المقبل نموا من 1.9% أي أعلى مما يعتقد حتى الآن.
وذكر المعهد ان الاستهلاك الداخلي هو المحرك الاساس لهذا الانتعاش المنتظر، وكذلك قطاع البناء المزدهر، الامر الذي سيؤمن المزيد من فرص العمل ، ويرفع الطلب على اليد العاملة المؤهلة، واظهر الاستطلاع الذي يجريه معهد البحوث الاوروبية شهريا مع خبراء المال والاقتصاد الالمان اخيرا ازدياد التفاؤل بمستقبل اقتصاد المانيا.
وارتفع مؤشر المعهد الخاص باجواء النمو من 55 الى 62.2 نقطة دفعة واحدة ، وهو الارتفاع الاكبر منذ ابريل 2006 قبل بدء الازمتين الدولية والاوروبية بأشهر قليلة، وتوقع المعهد ان ينعكس التحسن المنتظر على المانيا وعلى منطقة اليورو.

(اتفاق بالي) للتجارة
أكد رئيس قسم التجارة الخارجية في اتحاد غرف التجارة والصناعة الالمانية اواسط الشهر الماضي ان (اتفاق بالي) للتجارة الدولية الذي أقر اخيراً في الجزيرة الاندونيسية ان المانيا من الدول الرابحة جدا في هذا الاتفاق، وبدعوة من منظمة التجارة الدولية انعقد في بالي مطلع ديسمبر الماضي مؤتمر دولي حضره وزراء التجارة لـ159 دولة استمر اسبوعاً وانتهى.
بعد نقاشات وخلافات وتهديد بعض الدول بالانسحاب منه باقرار (اتفاق بالي) التاريخي ، ووصف الامين العام للمنظمة الاتفاق بأنه (اول اتفاق تجاري دولي يتفق عليه منذ تأسيس منظمة التجارة عام 1955). وتضمن الاتفاق تسهيلات تجارية عدة بين الدول الاعضاء واتفاقات ضريبية تصل قيمتها التقديرية الى 730 مليار يورو، وسيؤمن الاتفاق ملايين فرص العمل الجديدة التي ستنشأ غالبيتها في الدول النامية.
وقال مسؤول قسم التجارة انه مع حصة 8% من التجارة الدولية لالمانيا نتوقع حصول زيادة 60 مليار يورو في الاقتصاد الالماني خلال السنوات الخمس المقبلة بعد وضع الاتفاق موضع التنفيذ .. مشيرا الى ان كل ثالث شركة المانية مصدرة الى الخارج سبق واشتكت من تزايد العوائق الموضوعة في العالم امام صادراتها.
واضاف انه على ثقة بان الاتفاق المنجز سيعطي الاقتصاد الالماني دفعا هاما وبدوره اعتبر وزير الاقتصاد الالماني السابق إقرار الاتفاق نبأ جيدا للاقتصاد الالماني.
ويهدف الاتفاق الى إلغاء الدعم الحكومي للانتاج الزراعي الداخلي، وإزالة العوائق البيروقراطية امام الواردات، وفي المقابل ستحصل الدول النامية على تسهيلات اكبر لدخول صادراتها الى اسواق الدول الصناعية والدول الصاعدة والحصول على مساعدات مالية. ويعتقد خبراء التجارة الدولية بان اتفاق بالي سيمكن الشركات المصدرة في العالم من توفير نحو 15% من نفقات التصدير، وان منظمة التجارة الدولية هي الرابحة الاكبر منه لانها تمكنت من كسر الحلقة المغلقة التي تمثلت في النقاشات العقيمة التي استمرت سنين عديدة في الدوحة دون التوصل الى اية نتيجة، صحيح ان اتفاق بالي يشمل عشر نقاط فقط مما جرى بحثه في الدوحة ، وان رئيس المنظمة اعتبره (محطة وبداية رغم تأخره) الا انه يؤكد كذلك على ان اجتماعات الدوحة لم تفشل بعد، ويعتقد الخبراء ايضا ان الاتفاق فتح الباب امام المزيد من تحرير التجارة الدولية التي تعتمد حاليا على اتفاقات ثنائية بين العديد من الدول، وفي هذا الاطار ايضا يمكن فهم المسعى القائم حاليا بين اوروبا والولايات المتحدة ودول اخرى لعقد اتفاق تجاري بينهما بهدف تحرير التجارة من العوائق المختلفة.

البنوك المتعثرة في اوروبا
أقر رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي في قمتهم الاخيرة لهذا العام التي عقدت في 19 و20 ديسمبر الجاري في بروكسيل اتفاق (الوحدة المصرفية) الذي توصل إليه قبل أيام قليلة وزراء ماليتهم بعد سنة كاملة من التشاور والنقاش والخلاف حول الأولويات، وكان وزراء مال دول الاتحاد الاوروبي حددوا أخيراً إطارا عاما لإنشاء مجلس رقابة دائم على المصارف في القارة وأعطوه صلاحية التخلص المنهجي من بعضها المتعثر عند الضرورة باموال القطاع المصرفي نفسه لا بأموال دافعي الضرائب والمودعين.
والاتفاق الحاصل هو احد الدروس الاساسية التي استخلصها الاتحاد الاوروبي من الأزمة المالية التي لا تزال تعصف بعدد من دولة بسبب عمليات شراء السندات العفنة وبيعها دون الخوف من النتائج التي ستترتب على ذلك.
وسيكون نظام مجلس الرقابة وتنفيذ خيار التفليسة احد اهم اعمدة الوحدة المصرفية الهادفة الى حماية اموال دافعي الضرائب من استخدامها في برامج الانقاذ المالي للمصارف في أوقات الأزمات المالية كما حدث حتى الآن، ويرى الاتفاق المذكور تشكيل وكالة تضم ممثلين عن الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي مهمتها مراقبة أوضاع المصارف الأوروبية المالية بهدف تحميل أصحابها وكبار المستثمرين فيها بشكل أساسي التبعات المالية لعملية إفلاسها او تجديد رأسمالها.
وسعت المفوضية الأوروبية بدعم من فرنسا الى وضع البنوك الاوروبية الـ60000 تحت رقابة الوكالة إلا ان المانيا ودولا اخرى رفضت ذلك واصرت على حصر الامر بنحو 140 من كبار البنوك، وجرى الاتفاق في النهاية على حل وسط يقضي بمراقبة اوضاع عدة مئات من المصارف ويحمي الاتفاق اموال المودعين الصغار الذي تقل ايداعات كل منهم عن 100 ألف يورو.
ولضمان عملية إنقاذ المصارف او تحضير إفلاسها سيكون على الاخيرة تأسيس صندوق مالي تحول اليه ابتداء من مطلع العام المقبل نسبة معينة من ارباحها لتكوين مبلغ يساعد على ترتيب وضعها في ايام الازمات دون احداث هزة مالية يكون لها تداعيات تشبه ما حصل في السنوات الثلاث عشرة المقبلة، وستبلغ حصة مشاركة البنوك الالمانية فيه 10 مليارات يورو، وشدد الاتفاق على ان يبقى القرار الاخير لتحديد مصير أي بنك يتعثر بيد وزراء المال في الاتحاد الى ان يكتمل المبلغ في الصندوق، لذا ستظل الدول الوطنية طيلة المدة الفاصلة الضامنة الفعلية لأوضاع المصارف فيها، وسيكون على البنوك التي تحتاج الى رأسمال اضافي التوجه اولا الى السوق الخاصة، ثم الى السلطات الوطنية ومن ثم الى صندوق الانقاذ كملجأ اخير لها.
ويأتي هذا الاتفاق في خضم التحضيرات التي يجريها البنك المركزي الأوروبي للبدء قريبا في اجراء فحص دقيق من ثلاث مراحل لمعرفة الاوضاع المالية والنقدية لـ124 بنكا كبيرا في 18 دولة اوروبية كي لا يفاجأ بوجود اوضاع غير معروفة قبل البدء بفرض رقابة دائمة عليها ابتداء من اواخر السنة القادمة. وفي هذا المجال صرح رئيس البنك المركزي بان الشفافية ستكون هدفه الرئيسي وفيما أثنت مؤسسة الاستشارات والبحوث الاميركية على اوضاع القطاع البنكي الالماني ، ورفت بعد اطلاعها على اعماله علامتها له من (سلبي) الى (مستقر) ، اعلنت مؤسسة للاستشارات والبحوث بعد اطلاعها على اوضاع 500 مصرف في غرب اوروبا عام 2012 ، انها اكتشفت استمرار وجود سندات عفنة في مصارف عديدة ، وحذرت من مغبة ذلك على القطاع البنكي.
في المقابل لم تتمكن المستشارة انجيلا ميركل من فرض وجهة نظرها لجهة الزام الدول الاعضاء ببدء اصلاحات اقتصادية وعلمية وتعليمية فأقرت القمة تأجيل البحث في الامر الى اكتوبر عام 2014.

إلى الأعلى