السبت 14 ديسمبر 2019 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: (نعمة بادة) فلنحافظ على فرص الاستمتاع بها

في الحدث: (نعمة بادة) فلنحافظ على فرص الاستمتاع بها

طارق أشقر

“نعمة بادة” تلك عبارة متأصلة ضمن ما يسميه علماء الاجتماع والإنثربولوجيا بمفردات الخصوصيات الثقافية، حيث درج العمانيون على تداولها فيما بينهم عند “مناشدة” بعضهم البعض ردا على عبارة “مو انتو والرحمة” كلما هطلت الأمطار وعمت أجزاء واسعة من السلطنة.
“نعمة بادة” .. ينطق بها العماني وهو في منتهى الرضا بما أنعم الله من أمطار، وغالبا ما يرادفها بعبارات أخرى كعبارة “جعلها الله أمطار خير وبركة على الجميع”، في حين يعني بها الحمد لله على نعمة الأمطار التي يرجو أن تعم البلاد كافة.
وفيما ظلت السلطنة طوال الأسابيع الماضية في حالات متتالية من الترقب والتأثر ببعض تداعيات العديد من الظروف المناخية المتباينة في درجاتها وباختلاف مسمياتها ودرجاتها، مثل الإعصار المداري “كيار” الذي تابع الناس تطور درجاته المختلفة، وما نتج عنه من سقوط أمطار في بعض أنحاء البلاد حتى تلاشى، وتلاه الإعصار المداري “مها” وما تبعه من ترقب بشأن تحركاته نحو بحر العرب، وأخيرا وخلال هذا الأسبوع، تأثرت أجواء السلطنة بأخدود تعيش البلاد تداعياته حتى لحظة كتابة هذه السطور.
لقد تأثرت الأجواء خلال مرور البلاد بتلك الظروف المناخية الثلاثة آنفة الذكر، وحظيت بغيث تفاوتت حدته ودرجة غزارته، ومستوى صاحب تلك الأمطار من رياح وحبات برد ورعد، فضلا عن انخفاض درجات الحرارة، وغيرها من آثار وتداعيات انتظر الناس الإيجابي منها كثيرا.
الظروف الجوية على هذا الحال، وعبارة “نعمة بادة” وما تحمل من معانٍ غنية، متداولة بين العمانيين، مستبشرين في ذلك بما أنعم الله عليهم من أمطار، تروي الزرع، وتفيض بها الأودية، وتخضر بها “السيوح ـ جميع سيح”، تلكم الأماكن التي يحلو فيها السمر حتى لو لم تكن خضراء في غالب فصول العام، فكيف يكون حال مناخها إن كانت مخضرة نتيجة تتابع سقوط الأمطار عليها.
بهذه العبارة “نعمة بادة” يتبين لكل المهتمين والمتابعين للمتغيرات المناخية، والمدركين لأهمية هطول الأمطار أن هذا النوع من النعم واجب الحفاظ على فرص الاستمتاع به، دون تساهل وإهمال لما قد ينتج عن هطول الأمطار والأعاصير والظروف المناخية الاستثنائية من آثار سلبية.
قد تتضح صور الاستمتاع “بالنعمة البادة” من خلال تجنب التهور وعدم الاندفاع بالسيارات في عمق الأودية خلال جريانها، وبهذا النوع من الحرص نتجنب فقدان الأعزاء، إن لم يكن فقدان النفس لمن يدفع بنفسه ومعه نحو الوديان الجارية بشدة.
كما يمكن اكتشاف فرص الاستمتاع بما ينتج من هطول الأمطار من انخفاض من درجات الحرارة في مناخ الخليج العربي الذي يصفه الجغرافيون بأنه مناخ مداري جاف شديد الحرارة لدرجة قد تؤثر على نشاط حياة الناس. وعليه، فإن “هطول نعمة الأمطار البادة” قد نتج عنه انخفاض واضح في درجات الحرارة أثر أيضا على نشاط الناس ولكن بشكل إيجابي أفضل يبدو أكثر وضوحا حتى في سريرة وجوههم.
وبحسابات الجغرافيين، واختصاصيي موارد المياه، فإن تواتر هطول يسهم في زيادة المخزون الجوفي للمياه أينما هطلت تلكم الأمطار، طالما توافرت السدود اللازمة التي تستهدف الاحتفاظ بتلك المياه لتمضي الوقت الكافي الذي يمكنها من التغلغل عبر طبقات التربة لتزيد من المخزون الجوفي للمياه.
وعليه، تظل أهمية الحفاظ على فرص الاستمتاع بتلك النعم من خلال الإسهام الإيجابي في الحفاظ على البيئة من التلوث الذي له آثاره الضارة بالمناخ، وتجنب قطع الأشجار، والحرص على عدم التسبب في حالات خلل التوازن البيئي، خصوصا تلكم الحالات التي قد يسببها التعدي على الغطاء النباتي.
فليكن تبني زرع شجرة أو شتلة كلما أتيحت له الظروف الملائمة لذلك، عادة سائدة بين الناس جنبا إلى جنب التقليل من الانبعاثات الكربونية الضارة التي قد تؤثر كما يرى علماء البيئة في تغيير محتوى مياه الأمطار التي ستحمل إليها في الغالب إلى الأرض ما ظل عالقا بالفضاء من بقايا غبار وأدخنة ملوثة و…إلخ.

إلى الأعلى