الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قاعدة بيانات ترفد المنظومة الصحية

رأي الوطن: قاعدة بيانات ترفد المنظومة الصحية

الصحة الوقائية والعلاجية كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من الأهداف السامية والغايات الجليلة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، حيث حظيت الرعاية الصحية باهتمام بالغ لما يتوقف على هذه الرعاية من تحقيق للهدف الأسمى للنهضة المباركة والمتمثل في بناء الإنسان العماني وجعله هدفًا للتنمية وغايتها.
إن القطاع الصحي آخذ في التطور من حيث الكم والكيف، وهذا يعود الفضل فيه إلى الله، وإلى الاهتمام الكبير الذي يحظى به القطاع من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ويعكس في الوقت ذاته ما بذل ويبذل من جهود حثيثة للرقي بهذا القطاع الحيوي، ورفده بالكوادر الطبية الوطنية وبالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة والمتطورة، حيث عجلة التطوير لهذا القطاع لم تقف عند حد أو مستوى معين، بل تواصل دورانها مواكبة النمو السكاني والتوسع العمراني، وتطورات الحياة الحديثة وما يصاحبها من أمراض مختلفة معدية وغير معدية، وخبيثة وغير خبيثة، وما يلعب فيها من أدوار من سلوكيات حياتية وأساليب معيشية، ومن مسببات ونواقل لهذه الأمراض، الأمر الذي يستدعي التدخل السريع من قبل الجهات المعنية بالقطاع الصحي، من أجل الوقاية والعلاج والتوعية الصحية وتوضيح الطرق الصحيحة للناس في كيفية تجنب الإصابة بالأمراض، والوقاية ومنها، وتبيين الأساليب السليمة الواجب اتباعها لاتقاء المرض، ومنع توافر البيئة الجالبة للأمراض، ومنع أي فرصة لظهور مسببات أو نواقل الأمراض.
وبعيدًا عن المبالغة، فقد قطعت السلطنة شوطًا كبيرًا في المجال الصحي، ونشر المظلة الصحية في جميع أرجاء السلطنة دون استثناء، وعَدَّت الرعاية الصحية رسالة نبيلة، وهدفًا ساميًا تحرص على تحقيقهما، ونشر مفهوم الصحة، وجعل المجتمع مجتمعًا صحيًّا، وإقامة قرى صحية تحقيقًا للرسالة والهدف، مع ما يصاحب ذلك من حملات إعلامية وتوعوية.
لا يخفى على أي أحد أن ما يثيره انتشار الأمراض بين الناس من تحديات جمة، ويعطي انطباعات متعددة ومختلفة، وما يرتبه أيضًا من أعباء مالية وضغط كبير على المستشفيات المرجعية والمراكز الصحية؛ لذلك تبقى الوقاية والتوعية وحملات التحصين المبكر وغيرها من وسائل الوقاية من الأمراض، والحرص على إيجاد بيئة صحية نظيفة، واستقصاء الأمراض وأسباب انتشارها، وأماكن وجودها، أمرًا بالغ الأهمية لتسهيل عملية الحصر والقضاء والتوعية.
ومن هذا المنطلق يأتي المسح الشامل لنواقل الأمراض الذي بدأته أمس وزارة الصحة ممثلة في المديرية العامة لمراقبة ومكافحة الأمراض والمديريات العامة للخدمات الصحية في المحافظات بمنتجع ملينيوم صلالة بمحافظة برعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة. ويكتسب المسح أهميته من حيث إنه يهدف ـ وحسب القائمين عليه ـ إلى التطبيق العملي للاستراتيجية الوطنية للمسح الشامل لنواقل الأمراض، وذلك بإنشاء قاعدة بيانات دقيقة عن نواقل الأمراض الحشرية بالسلطنة، وتسهيل حصرها ومكافحتها بعد ذلك.
ولضمان نجاح المسح كان لعملية التنظيم والرصد والمتابعة دور كبير، حيث اشتمل المسح الوطني الشامل لنواقل الأمراض في محافظة ظفار تدريب فرق حصر ورصد صحية فنية من مختلف محافظات السلطنة للعمل على اكتساب المهارات، وتبادل الخبرات في مجال مسح نواقل الأمراض وتنفيذها في بقية المحافظات، وستقوم فرق العمل بمسح جميع المواقع داخل المربع الواحد بما يشمله من منازل ومنشآت ومزارع وشوارع وقنوات تصريف، علاوة على الباحات المفتوحة والشواطئ. أما بالنسبة للمنازل والمنشآت فسيقوم الفريق بفحص الأماكن المحتملة لتوالد البعوض في باحة المنزل وحواليه فقط.
إن هذا العمل الوطني ينطلق من قناعة تترسخ مع الزمن بأهمية التكامل وتضافر الجهود بين مختلف المؤسسات الخدمية المعنية بتقديم الخدمات والرعاية للمجتمع العماني وأفراده.

إلى الأعلى