الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل نضجت اشتراطات التغيير بالعراق؟

هل نضجت اشتراطات التغيير بالعراق؟

احمد صبري

يتوقع أن تفرز عملية التغيير التي يشهدها العراق بعد انتهاء مرحلة المالكي واقعا جديدا في الحياة السياسية وفي مسار العملية السياسية،
وما يرجح هذا المنحى في مسار العمل السياسي نزوع العراقيين إلى التغيير والإصلاح السياسي الذي لم يتحقق خلال السنوات التي أعقبت غزو العراق واحتلاله.
وهذا التطور الجديد دفع قوى وشخصيات ونخبا عراقية داخل العراق وفي الشتات لتداول أفكار ورؤى تتركز حول كيفية التعاطي مع استحقاقات المرحلة المقبلة والخيارات المطروحة لمعالجة ما جرى بعد التاسع من يونيو/حزيران الماضي بتمدد داعش على نحو ثلث مساحة العراق وما رافقها من حشد دولي لوقف مخاطر هذا التمدد على وحدة العراق ودول الجوار العربي والإقليمي.
وترافقت هذه المستجدات مع إخفاقات المرحلة الماضية ومخاطر استمرار الطبقة السياسية التي أنتجتها والتي كرست نظام المحاصصة الطائفية، ووضعت العراق على خريطة التقسيم، وهددت وحدته وغيبت هويته العربية بدستور ناقص أدى إلى الفوضى التي يعيشها العراق.
وإزاء هذه التحديات والمخاطر التي يعيشها العراق: هل يمكن أن يحصل التغيير في وضع مضطرب ومفتوح على جميع الاحتمالات؟ ونزيد: وبأي وسيلة يتحقق؟ وهل النخب العراقية التي تمثل طليعة المجتمع من سياسيين وأكاديميين ومفكرين ورجال إعلام وشيوخ عشائر وقوى مجتمع مدني قادرة على تحقيق شروط التغيير المطلوب؟
ونضيف أيضا: هل الظروف السياسية أصبحت ناضجة لتفتح الطريق أمام التغيير المطلوب؟ وهل هو مرتبط بما يجري بالإقليم وحال الاستقطاب بالمنطقة بعد تشكيل التحالف العربي والدولي لمواجهة داعش؟
كل هذه الأسئلة وغيرها كانت مثار اهتمام ومناقشة معمقة من قبل النخب في العراق وفي الشتات، استشعارا منها بخطورة المرحلة ومن خيبة أملها من الطبقة السياسية التي لم تستطع تلبية الحد الأدنى من آمال وتطلعات العراقيين بالأمن والاستقرار والتغيير والتي أوصلت العراق إلى الحال الذي يعيشه.
واستنادا إلى ما تقدم نقول: بأي طريقة نغير؟ وما هي أدوات التغيير؟ وهل هذه الأدوات موجودة؟
نجيب: إن شروط هذا الخيار وأدواته ناضجة بفعل فشل الحكومات التي أنتجها الاحتلال وسارت على نهج مشروعه الطائفي والتقسيمي، وأضعفت العراق وأهدرت ثروته، فضلا عن أن التغيير أصبح مطلبا شعبيا لا سيما بعد أن تنحى المالكي، ورغبة أطراف مؤثرة بالعملية السياسية لإحداث التغيير ومعالجة تركة المالكي.
وبرأينا إن الإخفاق الحكومي السياسي والاقتصادي والخدمي والأمني ربما يساعد الساعين لخيار التغيير على الرغم من أن الاستقطاب الطائفي والمال السياسي وشراء الذمم والمصالح والتدخلات الخارجية ستعيق هذا المنحى بالحياة السياسية.
والفرصة متاحة الآن لإنتاج مشروع وطني عابر للطائفة والعراق مستندا إلى مبادئ المواطنة ودولة القانون والمؤسسات وتجاوز أخطاء التجربة السابقة خصوصا وأن البرنامج الحكومي الذي طرحه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي تضمن رؤية للتغيير والتزاما بتحقيق بمعالجة أخطاء المرحلة الماضية.
إن خيارات تجاوز المحنة التي يعيشها العراق وتفادي استمرار تأثيراتها على المدى المنظور، مرتبط ومرهون بإرادة التغيير والإصلاح السياسي ونزوع العراقيين إلى التغيير؛ لأنها ستحمي العراق من التفتيت، وتعزز وحدته وأسس الشراكة والمصير المشترك بين مكوناته، وتسقط نظام المحاصصة الطائفية، وتفتح الطريق لمعالجة مخلفات المرحلة الماضية.

إلى الأعلى