الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الجمال في فن الرسم على الحوائط

الجمال في فن الرسم على الحوائط

إيهاب حمدي

يمثل الرسم على الحوائط أحد الفنون الجميلة التي يزخر بها الوطن العربي، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة تلك الظاهرة الجميلة التي تعبر عن مدى جمال الفنان العربي، وأكثرهم من الشباب والفتيات المفعمين بالنشاط والحيوية، والذين يعبرون بحسهم الفني المرهف عن روعة العالم العربي وجماله.
وتعتبر عُمان واحدة من الدول العربية التي تزخر بهذا الفن الرفيع، حيث توجد في شوارعها العديد من اللوحات الفنية التي تعكس عمق الحضارة العمانية وامتدادها عبر التاريخ، وغناها بالجمال الفني الذي يشعر السياح والزائرين للسلطنة بروعة الفنان العماني وقدرته على التعبير الفني عن الجمال العماني.
وتنتشر تلك اللوحات الفنية في العديد من الشوارع الرئيسية في عواصم المدن العربية، لتعبر عن التاريخ العريق والواقع الحاضر، ففي بعض الدول التي شهدت ثورات الفترة الماضية كانت اللوحات الفنية المنتشرة على حوائط الشوارع الرئيسية بمثابة لوحة جميلة تحكي قصص النضال الشعبي.
وهذا الفن الجميل ليس وليد اليوم، بل هو موجود منذ قدم التاريخ، والناظر لتاريخ الفراعنة يعلم كيف لعب هذا الفن الرائع دورا محوريا في نقل تاريخ الفراعنة القدماء من خلال اللوحات الفنية المبدعة التي تم رسمها على جدران المعابد والتي نقلت بشكل دقيق حياة الفراعنة وكفاحهم الطويل ضد الغزاة.
وما زال هذا الفن يلعب دوره ليس فقط في التعبير عن الواقع الذي نعيشه والتاريخ الذي نحياه، ولكن كذلك في الكشف عن العديد من المواهب الفنية ذات القدرة الخلاقة على الإبداع والتميز، وذلك من خلال نقل تلك المواهب من الأماكن المغلقة إلى الشوارع المفتوحة، ليستمتع بها ليس فقط المثقفون، وإنما كذلك رجل الشارع العادي الذي يتوق للجمال ولا يستطيع الوصول إليه.
إن تحويل شوارعنا إلى لوحة جمالية تمتع الأهلي والسياح ليحتاج إلى دعم الدولة من أجل تشجيع الشباب الفنانين على الاستمرار في هذا العمل، وتطويره وتنميته بالشكل الذي يعبر بصدق عن جمال أوطاننا العربية وحضارتها العريقة، وليؤكد للعالم أننا نملك مواهب فنية قادرة على مضاهاة أكبر الفنانين في العالم.
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الفنان في تنظيم هذا الفن، حتى نستطيع أن نخرج لوحة فنية تعبر بشكل حقيقي عن واقعنا وحضارتنا، لأن ترك الأمور تسير بشكل عشوائي قد تقلل من جمال هذا الفن، ومن هنا يتعين أن يكون للدولة دور داعم للشباب في تنمية مواهبهم ومساعدتهم في مبادراتهم الخاصة بتزيين شوارعنا وعواصمنا الكبرى.

إلى الأعلى