الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ريادة الأعمال نمو واستدامة

رأي الوطن: ريادة الأعمال نمو واستدامة

تعد ريادة الأعمال أحد المفاهيم في عالم الاقتصاد لما تعنيه من إدارة ذكية للمشروعات، سواء كانت صغيرة أو متوسطة أو حتى كبيرة من حيث التخطيط السليم، والتنظيم والإنتاج والتسويق وإدارة الموارد البشرية، والقدرة على الإبداع وابتكار الحلول، وتجاوز العقبات وتذليل الصعاب، وتوفير البيئة الملائمة لكل جميع الأطراف داخل المؤسسة.
لقد بات مفهوم ريادة الأعمال ثقافة في كثير من الدول المتقدمة التي قطعت شوطًا كبيرًا في المجال الاقتصادي بجميع قطاعاته، حيث ارتياد الأعمال الفردية والقيام بالمبادرات والمشروعات الفردية أو الجماعية أحد أوجه النجاح من خلال ريادة الأعمال التي تساعد أصحابها على ابتكار الحلول الإبداعية، بجانب ما يتميز به كوادرها من رؤى مبتكرة تصنع الفارق في تبسيط الإجراءات، وتمهيد الطريق أمام ذوي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينهم من مهامهم، وتمكين مشروعاتهم من الوقوف على رجليها بثبات والمضي قدمًا نحو التطوير والتحديث وصولًا إلى تحقيق الأهداف وإلى أقصى استفادة ممكنة.
وإذا كانت المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الفردية أو الجماعية هي الميدان الواسع لاكتساب الخبرات والمهارات والكفاءات الإنتاجية وتطويرها، فإن ريادة الأعمال هي الركيزة الأهم في قيادة هذه المشروعات والمبادرات إلى طريق النجاح عبر عمليات التطوير والأفكار والحلول الإبداعية، ما يكسبها صفة الديمومة والاستمرار.
وكما هو معروف، فإن هناك مشروعات تولد فتنمو وترى الحياة وتتوسع نشاطاتها وترتفع كوادرها وتزداد أرباحها وعائداتها وتمتاز بالدوام والاستمرار، وهناك مشروعات تموت قبل ولادتها، وهناك مشروعات أبصرت النور وبدأت خطواتها الأولى إلا أنها لم تستطع المواصلة فكان مصيرها الانتهاء. وهنا يأتي الدور على صاحب المؤسسة أو المشروع أولًا من حيث أهمية أن يمتلك الأدوات اللازمة والمعارف والمهارات المطلوبة لإدارة مؤسسته أو مشروعه، ويعلم تفاصيل المرحلة التي تعيشها مؤسسته أو مشروعه، ووضع الإصبع على التحدي الذي يواجهها، ثم الشروع في ابتكار الحلول الإبداعية لذلك، ما يسمح له تاليًا بالانتقال إلى المرحلة الأخرى، ثم يأتي دور الجهات المعنية بدعم ومتابعة هذه المؤسسات والمشروعات، وتقديم المشورة الفنية وغير ذلك.
“الأسبوع العالمي لريادة الأعمال” تحت شعار (نمو واستدامة) والذي تنظمه المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن) بالتعاون مع الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) يعد خطوة في الاتجاه الصحيح نحو رفع المهارات والكفاءات الإدارية والإنتاجية والخبرات لدى أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأخذ بأيديهم باتجاه تعريفهم بمفهوم ريادة الأعمال، وتقريب الصورة الحقيقية له، مع ما يتطلبه ذلك من حفز الهمم، وأهمية أن يتحلوا بصفات وخصائص وقدرات ومهارات عالية تمكنهم من ابتكار الحلول الإبداعية، وإدارة مؤسساتهم ومشروعاتهم بطريقة ريادية.
ويكتسب الأسبوع العالمي لريادة الأعمال أهميته من حيث إنه يسلط الضوء على أهمية ريادة الأعمال عبر مساعدة شبابنا على بدء مشروعاتهم التجارية، وتشجيعهم على تحويل أفكارهم التجارية إلى واقع ملموس، وفتح قنوات للحوار والتواصل بين المجتمع ورجال الأعمل وأصحاب المبادرات الفردية والمشروعات الخاصة، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة لتكون أكثر إنتاجية وقابلية للمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، بالإضافة إلى فعاليات الأسبوع التي تتنوع بين عروض لقصص النجاح لرواد الأعمال العمانيين، وحلقات عمل وبرامج تدخل في صميم مفهوم ريادة الأعمال، وبمشاركة نخبة من المتحدثين والموجهين من استشاريين وخبراء في مجال ريادة الأعمال بهدف تعزيز التواصل بين المشاركين وتبادل الأفكار والآراء، إلى جانب مشاركة أصحاب القرار من القطاعين العام والخاص، ورواد ورائدات الأعمال، وأصحاب وصاحبات الأعمال، وطلاب الجامعات والكليات، وموظفو التوجيه المهني في المدارس.

إلى الأعلى