الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الرسم العثماني للمصحف وقواعده (4)

الرسم العثماني للمصحف وقواعده (4)

ـ القول بأن رسم المصحف اصطلاحي لا توقيفي:
قالوا ـ ومنهم الباقلاني وابن خلدون: أن رسم المصحف كان باصطلاح من الصحابة، لأنهم كانوا حديثي عهد بالكتابة ولا دليل شرعي في ذلك, وعلى هذا الرأي فإنه يجوز كتابة القرآن مخالفاً للرسم العثماني، و(أجيبوا): بأدلة الجمهور الدالة على التوقيف، والادعاء ليس في نصوص السنة توقيف للرسم العثماني، مردود بما روي من قوله (صلى الله عليه وسلم) لمعاوية: (ألقِ الدواة، وحرف القلم) وهذا قول، كما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أقر الكاتبين على ما كتبوا والتقرير من السنة.
ـ وقولهم:(اختلفت خطوط المصاحف) مردود بقيام الإجماع على الرسم العثماني فلا اختلاف في خطوطه.
هل صار النبي قارئاً كاتباً بعد القرآن؟:
اتفق العلماء قاطبة على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين بعث إلى الناس قاطبة، كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، قال تعالى:(وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ، بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ (العنكبوت 48 ـ 49), وذلك أدعى لقيام الحجة، ونفي الشبهة عن المصدرية الإلهية للقرآن، وبالتالي يكون معجزة على صدق نبوته ـ عليه السلام ـ وليتقن أهل الكتاب من نبوته حيث يجدون أوصافه مطابقة لما في كتبهم.
ثم اختلفوا في أمية الرسول بعد نزول القرآن وحجة من أثبت القراءة والكتابة بأحاديث منها: روى ابن ماجه عن أنس قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَر).
ـ ويشهد للكتابة ما ورد في صلح الحديبية:(فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الكِتَابَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْداللَّهِ) (الحديث).
ـ بقوله تعالى:(مِنْ قَبْلِهِ) في آية العنكبوت السابقة ويدل أن بعد نزول القرآن صار يقرأ ويكتب.
وحجة من نفى عنه القراءة والكتابة مطلقاً:
ـ الحديث الصحيح:(إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ)، وقيل: كل ما ورد في الحديث من قوله:(كتب) يحمل على أمره بالكتابة لا على أنه كتب, لكن هل يتعارض ذلك مع توقيف الرسم المصحف؟ كلا: بل يحمل وصفه (صلى الله عليه وسلم) بالكتابة, على تلقيه ذلك من جبريل ـ عليه السلام ـ منه.
ـ لقد وصف الله رسوله بالأمي, قال سبحانه:(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) (الأعراف ـ 157)، ووصف الله لا يتبدل ولا يغير وهنا وردت أميته مطلقاً عن الزمان، وفي قوله تعالى:(وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ، بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (العنكبوت 48 ـ 49) إشارة إلى أن النبي كان لا يتلو القرآن قبل الوحي, بينما لم يتقيد قوله:(لا تخطه بيمينك) بذلك، مما يدل أن النبي لا يعرف القراءة ولا الكتابة أبداً.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى