الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مولد النور الذي أضاء البشرية (2)

مولد النور الذي أضاء البشرية (2)

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:
.. وقد وضح الشيخ حمود بن حميد الصوافي عن رسالة سيد البشرية في إحدى خطبه قائلاً: ورسالته ـ عليه الصلاة والسلام ـ رسالة شاملة ورحمة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء ـ 107)، (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ) (ص ـ 87)، وقد تجسدت في رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع الفضائل، وتمثلت فيه جميع القيم، فكان عليه الصلاة والسلام صورة مثالية للكمال الإنساني، كيف لا وقد وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله:(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم ـ 4)، وامتن به على المؤمنين إذ قال:(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (آل عمران ـ 164)، وامتن به على الناس إذ قال:(لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة ـ 128)، وامتن به على الخلق أجمعين إذ قال:(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء ـ 107).
والمسلمون وهم يعتزون بمثل هذه الذكريات ذكريات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من ولادته وإلى آخر ذكرى من ذكرياته ـ عليه الصلاة والسلام ـ جدير بهم أن لا يكون هذا الاعتزاز مجرد احتفالات بالخطب الرنانة، والبيان الطويل العريض الذي جاء في وصفه عليه الصلاة والسلام، وإنما عليهم مع ذلك أن يتأسوا بأخلاقه الرفيعة، ويتبعوا مثله العالية، ويهتدوا بهديه القويم، وينهجوا نهجه المستقيم، وأن يتمسكوا بحبل الله المتين، ويتبعوا نوره المبين، ويسلكوا طريقه المستقيم، وألا تتفرق بهم السبل عن سبيل الله عزوجل (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام ـ 153)، وعندما كانت الأمة الإسلامية متبعة لكتاب ربها، متمسكة بتعاليمه، عاضة عليها بالنواجذ مكن الله سبحانه وتعالى لها دينها، واستخلفها في الأرض، وصدقها وعده الذي جاء به قوله سبحانه:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور ـ 55)، استخلفهم في الأرض عندما كانوا متمسكين بكتاب الله عز وجل، لا يعطون ولا يمنعون إلا به، ولا يسالمون ولا يحاربون إلا به، وعندما تخلت هذه الأمة عن كتاب ربها وسنة نبيها محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولم تبال بما جاء فيهما من أوامر ونواه، وأحكام وإرشادات، ومواعظ وزواجر حقت عليها كلمة الله، وصارت في مؤخرة الأمم (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد ـ 11) (وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة ـ 211)، (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف ـ 36)، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه ـ 124).
إننا ونحن نعيش في ذكرى مولده الشريف يجب علينا أن نتذكر الجوانب المشرقة التي جاء به الرسول إلى الأمة الإسلامية ويحتاج منا وقفة تدبر ومراجعة أنفسنا وأحوالنا وأخلاقنا ونقف وقفة إعزاز وتقدير وشرف أمام ما جاء به نبي هذه الأمة الشريفة أين نحن من سنة الرسول؟ والمكانة التي وضعناها في قلوبنا تجاه هذا النبي الرحيم بأمته وهل أتبعنا نهجه ومسلكه وقد أكرمه سبحانه وتعالى خلقا عظيما قال الله عنه:(وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم ـ 4)، وجاء (عليه الصلاة والسلام) برسالة واضحة نقض فيها أمته من الهالك والأخطار وبصر طريقها إلى إتباع طريق الله (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران ـ ١٠٣).

إلى الأعلى