السبت 14 ديسمبر 2019 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / على مشارف اليوبيل الذهبي

على مشارف اليوبيل الذهبي

خميس بن عبيد القطيطي

ربما لم يجمع العمانيون على أمر قدر إجماعهم على الحب والولاء لقائد نهضة عمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. فمنذ أشرقت شمس هذه النهضة المباركة وطوال هذه العقود الخمسة تداخل حب العمانيين لجلالته مع ثقافتهم الوطنية، فأصبح رمزا عمانيا لا يمكن مساومته في قلوب أبناء عمان. كيف لا؟ وجلالته قدم تضحيات كبيرة وحقق منجزات مادية ومعنوية منذ أوائل عهده، فنقل عمان إلى عهد جديد عرفت فيه عمان وحظيت بالاحترام، وساهمت في السلم والاستقرار الذي يبحث عنه العالم ومؤسساته الدولية، فكانت أولى أهداف جلالة السلطان أن يعيش العمانيون سعداء، وحافظ على وحدة تراب هذا الوطن، فجمع العمانيين في اتجاه واحد، كما وجه دعوته للكوادر العمانية بالخارج للعودة والمشاركة في بناء هذا الوطن، ثم انطلق يجوب عمان في وقت مبكر فسخر جهده ووقته لعمان معززا حركة النهضة المباركة وخططها الخمسية .
لقد كان المواطن العماني يعيش حالة أقرب إلى حظر التجول في عاصمة بلده، فأطل الفجر في ٢٣ يوليو ١٩٧٠م واستبشر العمانيون بحاستهم الوطنية قيمة وقامة هذا الزعيم القادم، فقامت المسيرات والاحتفالات منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم ما زالت تلك المسيرات تطوف في كل مناسبة وطنية عرفانا وولاء لهذا القائد وهذا الوطن العزيز .
قد لا تدرك بعض الشعوب الأخرى معاني هذه الكلمات وهذه العلاقة الوشيجة بين القائد وشعبه ولا يدرك تلك العلاقة الأبوية الحميمية، فجلالته ـ أيده الله ـ أحب شعبه وبلده وارتبط الشعب بهذا الحب السرمدي.
هناك هموم وطنية لا يخلو منها أي بلد في العالم، والعمانيون شأنهم شأن غيرهم من الشعوب تأقلموا مع تلك الظروف بالشكل الذي لم يؤثر على مسيرة البناء الوطني. ففي ظل الأحداث التي مرت على عمان كانت صور القائد مرفوعة عالية في ظاهرة فريدة من نوعها، ذلك لأن العمانيين تيقنوا بحسهم الوطني تلك العلاقة الأبوية الراسخة .
ما تحقق في عمان من نهضة وبناء دولة مؤسسات عصرية ودولة تقوم على القانون، لا خلاف ولا شقاق ولا فتن في ظل وجود نسيج مجتمعي متنوع بتنوع تضاريس عمان ربما أسهم في متانة الحركة الوطنية؛ لأن جلالته أدرك ببعد نظره وبصيرته كيف يمنح من هذا الشعب وهذا الوطن مناعة تامة في مختلف الظروف والمتغيرات. ولا ريب أن الأوطان التي تتكئ على عمق حضاري تكون دائما قادرة على مواجهة كل الظروف والأحداث .
جلالتكم حفظكم الله: ونحن في هذا اليوم حيث تحتفل البلاد بالعيد الوطني التاسع والأربعين المجيد وعمان على مشارف عيد النهضة الخمسين لا يسعنا إلا أن نجدد العهد والولاء والوفاء لكم سيدي باني عمان، فقد سجلتم على صفحات التاريخ اسم عمان بأحرف من ذهب، وبحكمتكم الثاقبة صنعتم نهضة عمانية، وبنيتم دولة يشار إليها بالبنان، وحازت عمان والعمانيون في ظلكم احترام العالم أجمع، فحفظكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم، وأمدكم بالصحة والسعادة والعمر المديد.. إنه تعالى سميع مجيب .

إلى الأعلى