الجمعة 13 ديسمبر 2019 م - ١٦ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف : 18 نوفمبر .. ميلاد مبارك.. ونهضة وطن وشعب

أوراق الخريف : 18 نوفمبر .. ميلاد مبارك.. ونهضة وطن وشعب

احمد باتميرة

يمثل الـ18 من نوفمبر من كل عام حدثا تاريخيا واجتماعيا وسياسيا استثنائيا بكل ما تعنيه هذه الكلمة، حيث يعد نقطة التحول الحقيقية في السلطنة منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحكم في البلاد، حيث استطاع بحكمته وبعد نظره توحيد البلاد في المقام الأول، من ثم شرع في البناء والاهتمام بالمواطن جنبا إلى جنب مع جهود التنمية وبناء المؤسسات بما في ذلك الطرق والبنية الأساسية رغم التضاريس الصعبة والمسافات المترامية وقلة الموارد المالية، وحظي التعليم والصحة والعدل باهتمام جلالته، حيث كان الإنسان العماني همه الأول والدائم في إطار سعيه الدؤوب لنكون سعداء على مر الزمان.
فمنذ اليوم الأول امتطى جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ صهوة جواده، وكعادته في كل عيد وطني مجيد في بداية عهده المبارك متنقلا بين ولايات السلطنة لمعرفة احتياجات شعبه، فبنى دولة وأسس الحكم الرشيد ووضع سننا حميدة مرتكزة على ثلاث سلطات قوية.
اليوم ونحن نحتفل بالعيد الوطني المجيد لا يتوقف الفرح الذي يعم أرجاء المعمورة عند إطلاق العبارات أو الزينات أو فرحة طفل أو ابتسامة مواطن، بل تعيدنا الذاكرة، كيف كنا وكيف أصبحنا اليوم؟ فلله الحمد والشكر على ما وهبه لنا من قائد حكيم أسس دولة حديثة يسجلها التاريخ في أنصع صفحاته. فالصور لا تكذب، وستبقى دليلا للأجيال القادمة حول كيفية تغير وجه السلطنة فأصبحت دولة شامخة البنيان، ويشار لها بالوحدة والازدهار والأمان بقيادة وحكمة القائد الهمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله وأطال في عمره وأمده بالصحة والعافية ـ صانع النهضة المجيدة والوعد والإنجاز والرؤية المستقبلية.
فالوحدة ليست مجرد كلمة، والرخاء ليس بتلك السهولة مع موارد شحيحة في البدايات الصعبة، والتعليم والصحة والكهرباء والماء وربط الولايات بشبكة الطرق التي كانت من الأهداف السامية لينعم المواطن العماني بالعلم والصحة والسعادة والتي تم تحقيقها في زمن قياسي يفوق الخيال وذلك بالإرادة والعزيمة، فبدأ العمل بإصرار، وتحقق الهدف المنشود وأصبحنا نعيش في أمن وأمان ورخاء ولله الحمد والشكر.
فكيف يمكننا أن ننسى مشهد سيارته “الرنج روفر” وهي تقتحم الأودية والصخور الوعرة؟ وكيف يمكننا أن ننسى اتكاء جلالته على جذع الشجرة في ظفار أو شربه الماء من أودية عمان، أو التخييم في سيح الخيرات بمحافظة ظفار أو سيح الزمائم بالوسطى أو سيح الحسنات بالشرقية أو البركات بالداخلية أو الطيبات بالباطنة أو المسرات بالظاهرة وغيرها الكثير من السيوح في أرض منبسطة صحراوية رملية تحت حرارة الصيف أحيانا وتقلب المناخ أحيانا أخرى؟ كيف يمكننا أن ننسى كل ذلك، وموكبه السامي يمر في كل ولاية قاطعا آلاف الكيلومترات شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا للاطمئنان على أحوال شعبه ورؤية منجزات عهده المبارك.
ولا شك ونحن نحتفل هذا العام بالعيد الوطني التاسع والأربعين المجيد، نستذكر كل ذلك، كيف كانت عمان قبل عام 1970، وكيف أصبحت. فهي مسيرة خالدة تحقق خلالها الكثير ولا تزال المسيرة تسير بثقة ونماء من أجل تحقيق وتلبية طموحات وتطلعات أبناء عمان في كل المجالات.
حقا كانت المسيرة حافلة بالصعوبات والتحديات في بدايتها بكل المقاييس، ورغم كل ذلك توالت الإنجازات والمنجزات، بفضل وعون من الله عز وجل، وبفضل صانع الأمجاد والوحدة الوطنية الذي وحد السلطنة من الجنوب حتى الشمال، وصنع نسيجا وطنيا قويا متماسكا على هذه الأرض الطيبة لننعم بكافة مقومات الدولة وتسهيلات الحياة التي شملت كافة أرجاء البلاد في عهد جلالته المبارك.
أصبحت السلطنة نموذجا على كافة الأصعدة بفضل السياسة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم بعد أن رسم خريطة طريق داخلية وخارجية، ووضع إطارا عام للاستراتيجية الوطنية ومنهجا متكاملا تمشي عليه البلاد في الحاضر والمستقبل بحكمته وبُعد نظره، وهو ما مكن السلطنة على مدى نحو خمسة عقود من الوقوف بثبات أمام التحديات والأزمات المالية والسياسية التي تتعرض لها دول المنطقة والعالم.
إن وحدة الوطن هي أفضل نعمة، والعيش في أمان واستقرار هي نعمة أخرى عظيمة، فعمان التاريخ والحضارة والأمجاد وأرض السلاطين الحكماء والعلماء الأجلاء وغير ذلك الكثير، تحتاج منا اليقظة والذود عنها، والمحافظة على مكتسباتها ومنجزاتها “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم”. لذا فإن الحفاظ على كل مكتسبات النهضة والوحدة الوطنية والاستقرار، والعمل على تنميتها وزيادتها أمر في غاية الأهمية في قادم الأيام، فبالشكر تدوم النعم.
السلطان قابوس، شخصية منفردة بالحكمة والقيادة والتحدث واللباقة، فجلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ قارئ وصاحب نظرة بعيدة وعميقة، وقلب ناصع البياض، ونياته دائما طيبة تجاه شعبه والآخرين، اهتمامه منصب في المقام الأول على وطنه وشعبه دوما وعلى تحقيق أمنه واستقراره، ويحرص أيضا على أن تنعم دول المنطقة بالرخاء والاستقرار والابتعاد عن الحروب والتنافر وتبادل التهم، وبعدم التدخل في شؤون الآخرين، فمواقف جلالته ناصعة وبيضاء على الدوام فلم ينتقد أحدا، ولم يسئ لأحد، وأياديه كريمة وممتدة للداخل والخارج في السر والعلن.
حقا إن جلالة السلطان المعظم قيادة فريدة ـ طال الزمن أو قصر ـ وسيرته تحتاج لكتاب وليس مقالا، فقد حقق الوعد وأنجز العهد، واحتفل مع شعبه في كل محافظة بالعيد الوطني المجيد، ولا ننسى لقاءاته بالمواطنين أثناء الجولات السامية، والتجمع العائلي الأبوي مع جلالته في مشهد ديمقراطي عماني فريد.
لذا نحن اليوم نحتفل بذكرى مولد الأب والقائد والمعلم وولي الأمر، نحتفل بنهضة وطن وشعب عظيم، نحتفل برجل مبارك وسلطان الحكمة، نحتفل بقائد عظيم بأفعاله وإنجازاته وتضحياته وقراراته وأعماله وسعة صدره وحنكته ورؤيته للمستقبل لا تصدر إلا من القادة العظام.
فبفضله أصبحت عمان اليوم دولة مؤسسات وأرضا تنعم بالخيرات، وينتظرها مستقبل واعد، ومزيد من الإنجازات. فقد أوفى جلالة السلطان المعظم بوعوده وأكثر. ومهما وصفنا، وأحصينا وعرضنا من منجزات فلن نوفيه حقه، لقد نجح داخليا في تطوير البلاد، ونجح خارجيا بسياسته الفريدة القائمة على احترام الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم، كما ساهمت الدبلوماسية العمانية المتزنة في حل الكثير من المشاكل بين الأشقاء والأصدقاء.
اليوم بعد الإعلان واعتماد واختيار مجلس عُمان الذي يضم مجلسي الدولة والشورى، تبدأ مرحلة جديدة من التطوير والتغيير والبناء من أجل رفاهية وازدهار الوطن والشعب للحفاظ على منجزات النهضة معتمدين على خبرات وطموح أبناء هذا البلد الذين نالوا شرف عضوية مجلس عمان للمساهمة في رقي هذا الوطن في مختلف المجالات، وإيجاد الحلول للصعوبات التي تواجهها، فالملفات المتعددة هي مسؤولية مشتركة بين السلطات الثلاث لتحقيق رؤية “عمان 2040″ التي تقوم على محاور في غاية الأهمية تتركز على رفاهية شعب واقتصاد مزدهر، ووطن طموح وحكم عادل وتنمية مستدامة. حفظ الله العلي القدير جلالة السلطان قابوس بن سعيد بعين رعايته وكريم عطفه وعنايته، وألبسه ثوب الصحة والتقوى، وأمده بعمر من عنده.. إنه هو السميع المجيب، آمين يا رب العالمين.
ا batamira@hotmail.com

إلى الأعلى