السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ألعاب صهيونية
ألعاب صهيونية

ألعاب صهيونية

لا تكف الحكومة الصهيونية عن استفزاز الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة والضفة الغربية من خلال عمليات الاستهداف والاغتيال التي لا تكاد تتوقف حتى تعود مرة ثانية، وسط حالة من الصمت الدولي غير المبرر على تلك الجرائم التي تقض مضاجع الشعب الفلسطيني وتدفعه للرد على هذا العبث الصهيوني بحياة وأرواح الفلسطينيين، هذا في الوقت الذي تثور فيه ثائرة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة في حالة استهداف الشباب الفلسطيني للإسرائيليين، حيث تتعالى الأصوات التي تتهمهم بالإرهاب، تلك السياسة المستفزة التي يتبعها الغرب في التعامل مع حقوق الشعب الفلسطيني الذي يفتقد لمن يدافع عنه، تاركا العدو الصهيوني لألعابه القذرة واستفزازته للشعب الفلسطيني وحركاته المقاومة، الأمر الذي يثبت بعد الحكومة الصهيونية عن الإيمان بأهمية عملية السلام، ولجوئه للعمليات القذرة للحصول على رضا المستوطنين في معركة الانتخابات.
لقد استيقظ العالم هذا الصباح على نبأ استشهاد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي “بهاء أبو العطا” بعد أن تم استهدافه وزوجه بطائرة بدون طيار في قطاع غزة، هذا في الوقت الذي تم فيه اختراق السيادة السورية بغارة أخرى استهدفت عضو المكتب السياسي للحركة أكرم العجوري، في مدينة دمشق، وهذه جرائم تمثل عدوان وإعلان حرب على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الرافضة لهذه الانتهاكات الصهيونية غير المبررة.
وكما هو متوقع في مثل تلك الحالات يتم تبرير هذه الجرائم بأنها تأتي دفاعا عن النفس الصهيونية بينما النفوس الفلسطينية التي تزهق كل يوم لا ثمن ولا مقابل لها، وفي النهاية يسأل المجتمع الدولي عن سبب الإرهاب الإسلامي وانتشاره في أوروبا أو غيرها، إنها في الحقيقة سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الحكومات الغربية في التعامل مع الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، وغض الطرف عن الجرائم الصهيونية بحق الإنسانية.
وفي الواقع تعكس تلك الجرائم وغيرها سياسة صهيونية يلجأ إليها رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو من أجل كسب تعاطف المستوطنين واليمين المتطرف في إسرائيل ودفعه لتأييده ودعمه في معركته الانتخابية مع حزب أزرق ـ أبيض الذي نجح في سحب البساط من تحت أقدام حزب الليكود، خصوصا وأن المتوقع إعادة انتخابات الكنيست للمرة الثالثة، وفي هذه المرة يزايد نتنياهو على الجميع من أجل ضمان فوزه بأغلبية مريحة تتيح له تشكيل الحكومة والهروب من شبح المحاكمة التي تنتظر رفع الحصانة عنه وتخليه عن رئاسة الحكومة الصهيونية.
وكما سبق وأن حذرنا في مقالات سابقة يتوقع أن تشهد الأراضي الفلسطينية المزيد من الهجمات التي تستهدف قيادات وكوادر محسوبة على الحركات المقاومة، وكذلك بنى تحتية ومؤسسات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي يتطلب وقفة عربية شعبية ورسمية للحد من تلك الهجمة الصهيونية، وتحذير الحكومة الصهيونية والمجتمع الدولي من مخاطر هذا العدوان على السلم والأمن الدوليين، خصوصا وأن المجتمع الدولي بالكاد تخلص من خطر تنظيم داعش الإرهابي، الذي تسبب في دمار سوريا والعراق، ولم يعد حمل ظهور تنظيم آخر بسبب تلك السياسات العدوانية المستفزة لمشاعر العرب والمسلمين.

د.أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى