السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / نتنياهو يفشل في عدوانه

نتنياهو يفشل في عدوانه

د. فايز رشيد

ليس أقدر من رئيس الوزراء الصهيوني على قلب الحقائق وتزويرها، فوفقا لموقع “عرب 48″ فإنه تطرق إلى العدوان الأخير على غزة، معتبرا أن “أعداءنا تلقوا الرسالة, وأنه بإمكاننا الوصول إلى أي أحد, وفي فراشه أيضا. وأهداف العملية (اغتيال القيادي العسكري في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا ومحاولة اغتيال المسؤول أكرم العجوري في دمشق، واستشهاد ابنه معاذ وزوجته) تحققت بكاملها”. وأضاف نتنياهو, خلال جولة له في مركز إدارة منظومات اعتراض الصواريخ وبطاريات “القبة الحديدية” في جنوب فلسطين المحتلة عام 1948، إن هدف العملية كان اغتيال قائد الجهاد الإسلامي, وقد تمت تصفيته, ومعه تمت تصفية عشرات “المخربين” وتدمير عشرات الأهداف والمواقع المهمة للجهاد الإسلامي”. وامتدح نتنياهو الضباط والجنود الإسرائيليين المجرمين القتلة، الذين شاركوا في العدوان, واصفا نتائجه بأنها “إنجاز غير مألوف لمنظومتنا الدفاعية التي عملت بشكل جيد سوية مع المواطنين, الذين انصاعوا لتعليمات قيادة الجبهة الداخلية. وقد نجحنا في منع أية إصابات حتى هذه اللحظة”. وتأتي أقوال نتنياهو بعدما تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين كيان الاحتلال الفاشي وحركة الجهاد الإسلامي بوساطة مصر والأمم المتحدة.
أرأيتم هذا الصلف والعنجهية والوقاحة والتباهي بالقتل في أقوال نتنياهو؟ إنه يتفاخر بالإجرام المحرّم قانونيا ودوليا وفقا لمواثيق حقوق الإنسان, كما أن مقاومة محتلي الأرض لشعب هُجّر ثلاثة أرباعه عنوة من وطنه, ولا تزال كل أراضيه محتلة, المقاومة مشروعة والحالة هذه بقرارين واضحين من الأمم المتحدة (حتى المسلحة منها). هذا إضافة إلى القيام باغتيالات جبانة دائمة للقادة الفلسطينيين والعرب في مختلف أنحاء العالم. يتناسى نتنياهو أن قبته الحديدية التي زارها والمعجب بها, لم تستطع صد الصواريخ الفلسطينية من الوصول إلى تل أبيب وهرتزيليا وسديروت والكثير من المدن المحتلة عام 1948 والمسماة بأسماء “عبرية”. نعم, منعت الرقابة العسكرية الصهيونية تصوير المواقع التي أصابتها الصواريخ الفلسطينية. كما منعت الحكومة الصهيونية نشر أيّ إعلان عن الخسائر, فكل الذي قالته: “إن بناية سكنية في سديروت أصيبت بصاروخ”! صحيح أن الخسائر الفلسطينية كانت كبيرة, باستشهاد 34 فلسطينيا, وإصابة ما يقارب 100 من أبناء شعبنا بجروح مختلفة! لكن العدو المجرم يستهدف المدنيين دوما، كما في كل عدوان يقترفه. ثم لو كان الكيان منتصرا في عدوانه الهمجي الغادر على قطاع غزة، فلماذا هرع نتنياهو إلى القاهرة طالبا وقف إطلاق النار؟ أما السؤال الأهم, فهو: ألم يدرك رئيس الوزراء الصهيوني المجرم أن ثلثي الإسرائيليين الغازين لفلسطين كمهاجرين ظلوا في الملاجئ مدة يومين, تعطلت فيهما كافة أنشطة الحياة في الكيان الصهيوني؟ نتنياهو ليس كاذبا ومزوّرا وفاشيا فحسب! بل إنه وقح ومغرور وفاسد، وانتهازي دون حدود.
ليس أدل على فشل نتنياهو وحكومته وقادة جيشه من أهداف العدوان الأخير على القتال، من وصف الرئيس التونسي قيس سعيد له (كما ذكرت وكالة الأنباء التونسبة, ووكالة سما الإخبارية), من خلال القول: “بأن غزة عفّرت آلة الحرب الإسرائيلية الحديثة بالتراب”. وقد جاء قول الرئيس التونسي بعد ساعات من إبرام اتفاق التهدئة بين حركة الجهاد الإسلامي ودولة الكيان, في جولة استمرت ليومين, أطلقت فيها الحركة وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى ككتائب الشهيد أبو علي مصطفى أكثر من 500 صاروخ وقذيفة على مستوطنات الاحتلال. وكتب الرئيس سعيد على صفحته على تويتر “وتأبى غزة إلا أن تبقى قبلة العز, في زمن تحاول فيه مخلفات الاستعمار إعادة الأمة إلى حظيرة التبعية المهينة, وحسب غزة وهي تعفّر آلة الحرب الإسرائيلية الحديثة في التراب. بشارة من لا ينطق عن الهوى (صلى الله عليه وسلم) الذي بشّر بقوله: “لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك”.
وتكذيبا لنتنياهو, كتب أوري مسغاف في “هآرتس” (الخميس 14 نوفمبر/تشرين ثاني الحالي) مقالة مهمة بعنوان “في ذروة ضعفنا” قال فيها: أحيانا تكون لقطة شاشة واحدة تساوي ألف كلمة. في صباح يوم الأربعاء الماضي, بعد يوم على إطلاق 200 صاروخ على إسرائيل ومواطنيها, تم إجراء مقابلة تلفزيونية مع عضو الكابنت الوزير زئيف الكين, قال فيها: “بصورة قاطعة فإن دولة إسرائيل حافظت على مبدأ الردع” أثناء قوله (يقول مسغاف) أعلنت المذيعة التي قابلته قائلة: لقد تجدد إطلاق النار على الجنود. لقد حوّل إلكين إسرائيل في نهاية عقد من حكم نتنياهو إلى نكتة. إسرائيل لم تظهر أكثر ضعفا في أي وقت مضى أكثر من هذا الأسبوع. ليس في حربها الوجودية البطولية في 1948 ولا في فترة الانتظار المخيفة قبل حرب الأيام الستة ولا بعد الضربة المفاجئة في يوم الغفران. لا في حروب لبنان الخادعة ولا في الانتفاضة الأولى للحجارة ولا في انتفاضة “الانتحارية” الثانية. وأيضا ليس في حرب الخليج المهينة. في حينه تم إجبار إسرائيل على وضع مواطنيها للكمامات وإرسالهم لشرب المياه الكثيرة في الغرف المغلقة بالنايلون والورق اللاصق. وما ظهر قبل 28 سنة كرمز للسلبية والعجز, يبدو الآن كمثال للقوة وقدرة على الصمود إزاء ما حدث. نتنياهو وفي خطوة غبية اتخذ قرارا بتفجير قنبلة موقوتة ولكن في وجوهنا أولا. ذلك رغم قتل أبو العطا! لكن خطوته انعكست علينا بالدمار”.

إلى الأعلى