الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوكرانيا: الهدنة على شفا الانهيار وموسكو تتحدث عن غياب إرادة حل النزاع

أوكرانيا: الهدنة على شفا الانهيار وموسكو تتحدث عن غياب إرادة حل النزاع

دونيتسك (أوكرانيا) ـ عواصم ـ وكالات: اعلن المتمردون الموالون للروس في شرق اوكرانيا وسلطات كييف أمس انهم يتوقعون استئناف المعارك عشية الانتخابات التشريعية المرتقبة في اوكرانيا غدا الاحد.
وبحسب مصدر مقرب من المتمردين في دونيتسك فان القوات المحلية وضعت في حالت تاهب قصوى تحسبا لهجوم اوكراني وشيك.
وشوهد رتل من الدبابات التابعة للمتمردين يتجه نحو مطار العاصمة بحسب سكان محليين. وتتواصل المعارك منذ اربعة اشهر من اجل السيطرة على المطار.
من جهته قال الناطق العسكري في كييف فلاديسلاف سيليزنيف ان القوات الاوكرانية لاحظت ان المتمردين “يجمعون التجهيزات العسكرية لا سيما الدبابات في منطقة مطار” دونيتسك.
وسمع دوي مدفعية في محيط المطار بحسب صحافيي مصادر صحافية في المكان.
وفي سياق آخر اتهم الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أوكرانيا أمس بالافتقار إلى الإرادة السياسية لتسوية النزاع.
وقال بوتين ” لانرى رغبة لدى شركائنا في كييف لحل مشكلة علاقاتها مع جنوب شرق اوكرانيا من خلال عملية سياسية سلمية”.
وتواجه روسيا الخاضعة لعقوبات غربية غير مسبوقة ايضا عواقب كبرى يخلفها النزاع على اقتصادها.
وقد تراجع الروبل الروسي أمس الى مستوى قياسي جديد ازاء اليورو والدولار وذلك على خلفية الازمة الاوكرانية والعقوبات الاقتصادية على موسكو بالاضافة الى تراجع اسعار النفط.
من جهة أخرى اختتمت أمس الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المبكرة المقررة غدا والتي يتوقع ان يعزز خلالها الموالون للغرب الذين انبثقوا من حركة الاحتجاج في وسط كييف سلطتهم في اوج ازمة مع روسيا في الشرق الانفصالي.
وتجري الانتخابات في فترة صعبة جدا لهذه الجمهورية السوفياتية السابقة الطامحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي والتي خسرت القرم في مارس بعدما ضمتها روسيا،
وفي جنيف، اعلنت مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين أمس ان اكثر من 824 الف شخص اضطروا لترك منازلهم في اوكرانيا بسبب النزاع منذ مطلع السنة.
وقالت المفوضية ان 430 الف شخص نزحوا للداخل فيما فر 387 الفا الى روسيا وطلب 6600 اللجوء الى الاتحاد الاوروبي و581 الى بيلاروسيا.
واكد الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو الذي تعتبر حركته الاوفر حظا للفوز في الانتخابات التشريعية، في اوديسا “لن يكون هناك نزاع معلق، لان دونباس لا يمكن ان تستمر بدون اوكرانيا”.
وعملية السلام التي اطلقها الرئيس لم تكن كافية لوقف المعارك بشكل كامل فيما يستعد الانفصاليون الذين يسيطرون على قسم من منطقتي دونيتسك ولوغانسك لتنظيم انتخاباتهم في 2 نوفمبر.
ودعا الرئيس بوروشنكو على حسابه على تويتر الاوكرانيين الى التصويت بكثافة “لانجاز تشكيل السلطة الجديدة الذي بدأ في يونيو” مع توليه مهامه خلفا للرئيس السابق فيكتور يانوكوفتيش الذي فر الى روسيا منذ فبراير.
وتتقدم كتلة الرئيس بترو بوروشنكو الذي انتخب في مايو بوعد بارساء السلام في الشرق، في استطلاعات الرأي بنسبة اكثر من 30% من نوايا الاصوات وبعده تنظيمات اخرى موالية للغرب.
ويامل الرئيس في تشكيل “غالبية دستورية” في ختام هذه الانتخابات تتيح له القيام بالاصلاحات الضرورية في هذا البلد الذي يشهد فسادا وانكماشا عميقا بسبب النزاع المسلح.
وللمرة الاولى في تاريخ اوكرانيا ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، يتوقع ان تهيمن على البرلمان كتلة موالية للغرب بسبب تصاعد المشاعر المناهضة لروسيا فيما لن يتمكن حوالى 5 ملايين من اصل 36,5 مليون ناخب من التصويت، وهم المقيمون في القرم والمناطق المتمردة في دونباس الذي يعتبر تقليديا مواليا للروس.
وعند اعلانه عن حل البرلمان، قال بوروشنكو ان ليس بامكانه ان يحكم مع مجلس نواب يدعم سلفه الرئيس المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفتيش الذي تخلى عن اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي من اجل التقارب مع روسيا وقمع حركة الاحتجاج التي ادت في نهاية المطاف الى اسقاطه.
وهو ينتقد ايضا قسما من النواب الـ450 الذي انتخبوا في 2012 لدعمهم الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا بحسب ما تقول كييف والغرب.
ويمكن ان يتجاوز تنظيمان من ورثة حزب المناطق الذي كان يرئسه الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، “اوكرانيا قوية” و”كتلة المعارضة” عتبة ال5% اللازمة لدخول البرلمان لكن لا يتوقع ان يحظى الشيوعيين بتمثيل.
والبرلمان الجديد يمكن ان يضم في المقابل عدة صحافيين شبان وناشطين برز دورهم خلال حركة الاحتجاج الهادفة للتقارب مع اوروبا في ساحة الميدان في كييف واصبحوا حاليا على لوائح ابرز التنظيمات وكذلك متطوعين قاتلوا في الشرق ويريدون اسماع “صوت الجبهة” في البرلمان.
وبعد الانتخابات التشريعية، ستكون المهمة الاولى لرئيس الدولة تشكيل تحالف متين قادر على اعتماد اجراءات التقشف الصعبة التي يطالب بها المانحون الدوليون، وفي مقدمهم صندوق النقد الدولي والمفوضية الاوروبية.
وحذر رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك من ان اوكرانيا يجب ان تسعى عند انتهاء الانتخابات التشريعية للحصول على مساعدة اضافية من صندوق النقد الدولي.
وقال “يجب ان نشكل في اسرع وقت ممكن حكومة جديدة وان ندعو بعثة من صندوق النقد الدولي”. واضاف “نحن بحاجة للمزيد من المساعدة”.
ومع اقتراب فصل الشتاء، على كييف المحرومة من الغاز الروسي منذ يونيو ان تحل ايضا بشكل طارىء الخلاف حول الغاز مع موسكو الذي يمكن ان يعطل الامدادات الى اوروبا.

إلى الأعلى