السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الكاتبة عزيزة الطائية.. تجربة إبداعية ثرية بالتنوع الأدبي والمعرفي
الكاتبة عزيزة الطائية.. تجربة إبداعية ثرية بالتنوع الأدبي والمعرفي

الكاتبة عزيزة الطائية.. تجربة إبداعية ثرية بالتنوع الأدبي والمعرفي

مسقط ـ العمانية:
المتتبع لسيرة الكاتبة عزيزة بنت عبدالله الطائية، يجد حقيقة التنوع الثقافي والأدبي في مشوارها الإبداعي، منذ أمد طويل، فهي استطاعت أن تقترب من عوالم الكتابة ضمن صنوف شتى، تمثل ذلك في عوالم الطفل والرواية والشعر، مرورا بالواقع التربوي المعاصر..في كتاباتها تقترب الطائية من المرأة والطفل وهموم الكاتب العماني مرورا بشغف الشعر وألقه، ففي حديثها لوكالة الانباء العمانية حول حضور المرأة الفعلي بين مكونات نصوصها تقول ان حضور المرأة استمده من الواقع الذي نعيشه ومن بؤرة الألم النسوي العالق بذاكرتي، أبحث، وأتمعن، وأنصت، وأستمع حتى أصبحت نفسي كصندوق الأسرار الذي يحفظ الأحاديث والأخبار. تؤرقني الهموم التي أسمعها من بنات جنسي وتأخذني صوب العمق من فشل ونجاح، حبه وكره، سكينة وصخب، خيانة وتضحية؛ لذلك شكل حضور المرأة العصب الرئيس في كتابتي مهما تنوعت قضاياها، ومهما تعددت أنواعها بين شعر ونثر ودرس.

حضور المرأة
المرأة جزء من ذات الكاتبة الطائية وتقول تناولتها طفلة، صبية، شابة، كهلة، عجوزا؛ كما تناولتها بنتا، زوجة، حبيبة، معشوقة، موظفة، وربة منزل. لأن يقيني أن هذا النماذج يضج بها مجتمعنا الشرقي، فتغدو هي كل المجتمع بأنوثتها لا نصفه. وطالما أن المرأة جزء من ذاتي المتحد مع الآخر الذكر؛ هذا ما يدفعني إل الخوض في عثراتنا ونجاحاتنا.
وعن الشروع للاقتراب من أي أدب خاصة إذا ما خُط بقلم الأنثى تأخذنا الفكرة في أحيان متفرقة إلى قضايا المرأة ومدى تعلقها إلى حد بعيد بتلك القضايا وهذا ما تبّين بشكل كبير في النتاج الأدبي للكاتبة عزيزة الطائية في أعمالها اجمالا، حيث تقول في هذا الإطار: تناولت العديد من القضايا التي تمس المرأة في كتاباتي بشكل عام: ففي حقل الدراسات النقدية تناولت مجموعة من قصص وروايات عربيات، كما في أعمالي القصصية والروائية أخذ البعد النسوي حضوره منطلقة من قضاياه وهمومه، وروايتي الثانية التي ستصدر هذا العام بعون الله محملة بالعديد من هموم المرأة في أفقنا العربي، خاصة العماني منه. أما على صعيد نصوصي الشعرية فهي محملة بذات الأنثى المحبة للحب والوطن.

القصة القصيرة
وللطائية رؤية حول القصة القصيرة العمانية فقد سبق ان قالت عنها انها تقف موقفا جريئا يجتاز بعمق الرؤية، ودقة التصوير كل مراحل التقوقع داخل أُطر الانهزامية، والعجز عن استلهام الواقع الواعي لكل متطلبات التغيير التي يعيشها الإنسان العربي بعامة، حيث تقول: مازلت أرى أن القصة في عمان تسير بهذا المنحى، وتثبت نفسها يوما بعد آخر من خلال مجموعة من كتابها الذين أخلصوا لها. لقد أفرزتْ هذه التّجربة القصصية في عُمان طيلة العقود الماضية العديد من كتَّاب القصة، وهم على مستويات مختلفة في التّعاطي مع هذا الجنس. والمتتبع لتطوره عند كتَّاب القصة القصيرة العمانية، يجد أنَّها شكَّلت منعطفاً ملحوظاً، ومؤثراً متجاوباً مع المرحلة الحديثة للدولة العصرية، وما جاءت به من تغير اخترق جذور المجتمع العُماني وعاداته، بحضور إصدارات قصصية متنوعة ساهمت في تطور الخطاب السّردي العماني من حيث البنية والمضمون، فأشير إلى أن الساحة الثّقافية في السلطنة شهدت منذ مطلع القرن العشرين تحولات وتفاعلات تاريخية واجتماعية عميقة بفعل الانفتاح، خلخلت توازنه وحركتْ ثوابته وسواكنه. وجعلته في المفترق الصعب بين بُنى وعلائق آيلة للسّقوط، وبُنى وعلائق جديدة متحفّزة للنهوض. جعلته أمام صراع الهويّة. وكان لا بدّ لهذه التّحولات والتفاعلات العميقة من تحولات وتفاعلات مماثلة ومتساوقة على مستوى الحساسية والرؤية للعالم. كان لا بدّ من مراصد أدبية جديدة تستطيع التقاط أصداء وإيقاعات هذا التّحول الجديد. وتضيف الطائية أن القصة القصيرة كانت على المستوى الإبداعي، أهمّ وأسبق هذه المراصد. لقد كانت شاهداً على تلك التّغيرات، وناتجاً لها أيضاً. الرّاصد للرسم البياني لإنتاج القصة القصيرة العُمانيّة منذ نشأتها حتى الآن يلاحظ بيسر أنّها تتبوأ الرفوف الأولى في المكتبة العُمانيّة، وتتمتع بالحضور الدائم في المجلات والملاحق الثقافية، والصيت المسموع في النّدوات الأدبية؛ وتأتي، بالتّالي في مقدمة الأجناس الأدبيّة، ذيوعاً ورواجاً، وحسب رؤيتي إنّ تجربة الكتابة القصصية في عُمان تعرف اليوم تنوعاً في أشكالها وأساليبها الخاصة، كما في موضوعاتها ودلالاتها العامة.

مفردات متواصلة
إن القارئ لنتاج عزيزة الطائية الأدبي دائما ما سيلتمس مفردات الغياب، العزلة، الخريف، وهي ثيمات واضحة في اصدارتها اجمالا، والتساؤل الذي لربما يطرحه القارئ هو هل إن الكاتبة في حالة في عدم توافق مع نقيض هذه المفردات من حيث التواصل وهنا تبرر الكاتبة عزيزة الطائية هذا الإشكال عن عندما تشير: الغياب، والعزلة، والفقد، والخريف لها دلالات خاصة في الموضوعات والقضايا التي تكتب فيها وتطرحها حيث تقول الهم العربي والإنساني يشغلني كثيرا.. فالكاتب عندما يكتب تأتيه الإيحاءات من خلال الأشياء من حوله. من بين إصدارات الكاتبة عزيزة الطائية كتاب بعنوان ” ثقافة الطفل بين الهوية والعولمة” فهو يحمل بين طياته ما قد يؤثر على الطفولة جراء الفضاءات المفتوحة، حول فكرته وعموما تقول الكاتبة الطائية: يتكون الكتاب من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة. يتناول أولها: الثقافة في عصر العولمة، وثانيها: يعالج التنشئة الاجتماعية، بينما الثالث والأخير: يركز على التربية والثورة المعلوماتية. والكتاب على مدار فصوله الثلاثة يتضمن أهم عوامل التربية والثقافة للطفل العربي في العصر الحديث، ويلامس القضايا الفكرية والثقافية، وما يتعلق بالتربية والتعليم وثقافة الطفل، ويتقرح بعض البرامج التي ممكن أن تساعد في إبراز هوية الطفل العربي من خلال تواصله مع الآخر. وتتمثل أسئلة الكتاب في مفهوم ثقافة الأطفال، طرح تساؤلات في مدى تثقيفهم في عصر باتت تغيراته وتحدياته الثقافية بوجهيها الإيجابي والسلبي ظاهرة على أطفالهن، كون الغاية من التربية والتعليم لمرحلة الطفولة هي البناء وتنمية الشعور بحب الخالق والانتماء للوطن والولاء له باكتساب المهارات.
وتشير الكاتبة أيضا إلى المحفز الرئيس الذي قادها لإخراج هذا الإصدار وتؤكد: نحن اليوم نعيش عصر العولمة الذي اتخذ تسميات متنوعة، ومسارات مختلفة كالسماوات المفتوحة، والفضاء المفتوح، وثورة المعلومات، والمكتبات الرقمية؛ وما إلى ذلك من تسميات اتخذت قوالب متنوعة للتعبير عن مساحاته وفضاءاته. إننا نواجه عصر الثقافة الجديدة الذي ترك بصماته الجلية وآثاره الواضحة على لبنات مجتمعات العالم أجمع، بل اخترق كافة قطاعات المجتمع وخلاياه، فباتت هناك العديد من التغيرات والقضايا التي تشكل معوقات وتحديات كبيرة على مسرح الحياة بشكل عام، ولعل من أولويات مساراتها وأبرز منعطفاتها ما تواجهه تربية الطفل وتعليمه وتثقيفه؛ قضايا تتعلق بثقافته ولغته، وتحديات تواجه تعليمه وتنشئته في ظل عصر المعلوماتية والرقمية أمام ما يشهده العالم من تغيرات كبيرة وتطورات واسعة في مختلف مجالات الحياة بدءا من تفجر المعرفة الجديدة وتدفق المعلوماتية؛ بما أحدثته من تدفق متسارع مواكب لثورة الاتصالات، وعلاقة كل هذا بالتقدم التقني والانجازات العلمية التي غيرت مسار العالم ورؤاه وأنماط تفكيره وطبيعة حياته ومختلف سلوكياته بين سلب وإيجاب، ونظرا لما تشهده الساحة الدولية من تطورات علمية، وتحولات إقليمية وعالمية متسارعة، شملت جميع الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وبالتالي أثرت على الساحة الوطنية والقومية، وفرضت على الأجيال سرعة التعامل معها بصورة قياسية وجب علينا توجيه ورعاية النشء التعامل معها بإتقان ووعي وإدراك.
وكون أن عالم الطفل اجمالا لا ينفصل عن أهدافها ومشاريعها الأدبية، فقد حاولت الاستعانة بهذا العالم والاقتراب منه بطرق شتى عندما تخبرنا في حديثها وتقول: الطفولة جزء من روحي وحياتي، فكل إنسان مهما كبر وهرم بداخله يحمل طفولته التي يظل يحن إلى براءتها وطهارتها وشقاوتها وعبثيتها، فكيف إن كانت أما أكرمها الله بأبناء، وكيف إن كانت هذه الأم خاضت غمار التربية والتعليم وتدرجت مسؤولياتها وظيفيا، أعتقد كان واجبا علي أن أعبر عن بعض المهام التي أكرمني الله بها، وجعلني مسؤولة عنها.
صدر للكاتبة عزيزة الطائية كتاب “ثقافة الطفل بين الهوية والعولمة” ورواية “أرض الغياب”، ومجموعة قصصية قصيرة بعنوان “ظلال العزلة” وكتاب آخر بعنوان “موج خارج البحر”، وإصدار بعنوان “خذ بيدي فقد رحل الخريف”.

إلى الأعلى