السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / جائزة “السلطان قابوس” ترعى الثقافة وتشجع الفن الأصيل

جائزة “السلطان قابوس” ترعى الثقافة وتشجع الفن الأصيل

محمد عبد الصادق

جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، أصبحت من أهم الجوائز التي ينتظرها المثقفون والفنانون العرب؛ نظرا للمكانة الأدبية الرفيعة والقيمة المادية المجزية التي تحملها الجائزة (مائة ألف ريال عماني ـ260 ألف دولار أميركي). وتتمتع بقدر عالٍ من النزاهة والاستقلالية، بفضل النظام الإداري المحكم الذي يتبعه مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ـ المشرف على الجائزة ـ في التعريف بالجائزة وشروطها والجولات التي يزور خلالها كبرى العواصم العربية ليلتقي بالمسؤولين عن الثقافة والفنانين والأدباء والمفكرين، ومن خلال تشكيل لجان تحكيم الجائزة بفروعها المختلفة، من كبار المثقفين العمانيين والعرب أصحاب الخبرة والتجربة العريضة؛ والمتخصصين كل في مجاله.
النجاحات الكبيرة التي حققتها الجائزة منذ انطلاقها في العام 2011م، وفاز بها عدد من أصحاب الإبداعات الحقيقية؛ الذين لا يختلف أحد على موهبتهم ومنجزاتهم، خلال دوراتها الثماني الماضية ـ شجعت مئات المبدعين العرب على الاشتراك بأعمالهم وسيرهم الذاتية، أملا في نيل شرف الفوز بالجائزة التي تحمل اسم السلطان قابوس المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ راعي الثقافة والفنون في عمان والعالم العربي؛ والذي بفضله تحولت السلطنة لمنارة ثقافية وفنية تضيء فضاءات المنطقة.
فلا ينكر منصف الدور الحضاري والمكانة الثقافية الكبيرة، التي حققتها عمان خلال السنوات الماضية، ويكفي وجود أول دار أوبرا في منطقة الخليج على أرضها، بما تعرضه من أوبرات عالمية وباليهات مبهرة ومسرحيات غنائية راقصة، وعروض الأوركسترا السيمفونية لأشهر الفرق العالمية، بجانب الحفلات الغنائية لكبار المطربين العرب، والإقبال منقطع النظير على هذه العروض على اختلاف أنواعها، من جمهور يمتلك ذائقة فنية راقية ومحب للموسيقى والطرب العربي الأصيل، وأصبح من الصعوبة بمكان، الحصول على مقعد شاغر لإحدى حفلات أوبرا مسقط ببرنامجها الحافل الممتد على مدار العام.
كما نالت فنون السينما والمسرح والموسيقى والغناء، اهتماما حكوميا وأهليا بوجود العشرات من دور السينما الجديدة التي تعرض أحدث الأفلام السينمائية العالمية والعربية، ورعاية المهرجانات والملتقيات السينمائية والمسرحية والموسيقية المحلية والدولية، وتشجيع الفنانين الشبان على ممارسة إبداعاتهم الفنية، ومساعدة الفرق الأهلية على إنتاج أعمال فنية متميزة جديرة بأن ترى النور، ليتابعها الجمهور العماني المشجع للفنون بجميع أنواعها.
فاز بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب هذا العام، الفنان المصري علي الحجار في مجال الطرب العربي، والأديب العراقي محمد فرات في مجال أدب الرحلات، وكان للمبدعين المصريين نصيب لا بأس به في الحصول على الجائزة الرفيعة في دوراتها السابقة، فحصل عليها الموسيقار أمير عبد المجيد في العام 2013م في مجال الموسيقى، وهو فنان تربطه علاقة وطيدة بدار الأوبرا السلطانية وسبق له قيادة الأوركسترا الشرقي في الأوبريت الغنائي الدرامي “بردة البوصيري” الذي أنتجته دار الأوبرا وعرض في العام 2017م وحقق نجاحا كبيرا، كما توج بها عالم الاقتصاد والاجتماع الدكتور جلال أمين في دورتها السابعة عام 2017م، في مجال الدراسات الاقتصادية.
سعدت بفوز الفنان علي الحجار بالجائزة الرفيعة، لأنني أحد المعجبين بصوته الجميل والمعاصرين لرحلته الطويلة مع الطرب الأصيل، حيث ظهرت موهبته في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بعدما تلقى أصول الغناء والطرب الأصيل على يد والده الفنان إبراهيم الحجار، صاحب الصوت العذب والثقافة الموسيقية الرفيعة، فقد كان موسوعة للتراث الموسيقي الشرقي، ولكنه لم يملك الحظ، فظل مغمورا بعيدا عن أضواء الشهرة، بعد أن فصل من الإذاعة المصرية بسبب رفضه تغيير لقبه “الحجار”، واضطر للغناء ضمن “الكورس” خلف المطربين، وأفرغ شحنة موهبته في ابنه علي الحجار، فعلمه أصول المقامات الموسيقية وحفظه الطقاطيق القديمة، لسيد درويش والشيخ أبو العلا محمد وصالح عبد الحي، ومرن صوته الذي كان قويا وعذبا ومتميزا بالفطرة، على القرار والجواب وتنظيم النفس أثناء الغناء.
بعد ذلك شارك علي الحجار في حفلات الموسيقى العربية، تحت إشراف الدكتورة رتيبة الحفني، لتقع عين الموسيقار بليغ حمدي عليه، ويقرر تبنيه فنيا، ويلحن له أول أعماله “على قد ما حبينا” التي غناها في حفلة رأس السنة في العام 1977م، وأنتج له أول ألبوم “شريط” بعنوان “ولد وبنت” ثم توالت أعماله، فغنى رباعيات صلاح جاهين تلحين الموسيقار سيد مكاوي، كما شارك علي الحجار بالتمثيل والغناء في العديد من المسرحيات الغنائية، لعل أنجحها مسرحية “منين أجيب ناس” لنجيب سرور، كما شارك في عدد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية لعل أشهرها مسلسل “أبو العلا البشري”.
كما برع في غناء “تترات” المسلسلات، منها الأيام لطه حسين وذئاب الجبل والليل وآخره، كون مع الملحن عمار الشريعي والشاعر سيد حجاب ثلاثيا فنيا، أبدعوا عشرات “التترات” التي كانت سببا في نجاح الأعمال الدرامية، وحققت هذه الأعمال نجاحا كبيرا، لدرجة أنها كانت المطلب الأول من الجمهور لعلي الحجار في الحفلات، وأصدرها لاحقا في عدة “ألبومات”.

إلى الأعلى