السبت 7 ديسمبر 2019 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / اتساع الدعم والمشاركة والتأييد للحراك الشعبي في العراق

اتساع الدعم والمشاركة والتأييد للحراك الشعبي في العراق

كاظم الموسوي

نال الحراك الشعبي في العراق منذ انطلاقه في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي دعما وتأييدا ومن ثم مشاركة من قطاعات واسعة، من نقابات وشخصيات وطنية أكاديمية ومستقلة ورجال دين، إضافة إلى القوى التي قامت به وشكلت مادته الأساسية في الميادين، في العاصمة بغداد وبعدها في المدن الأخرى في الفرات الأوسط والجنوب. وتميز هذه المرة بشكل واضح بمشاركة واسعة من جيل الشباب، ومن الجنسين، والأغلب الأعم من الباحثين عن عمل منتج وحياة كريمة. والملاحظ أن الأحزاب السياسية التي أسهمت في العملية السياسية التي انتظمت بعد غزو العراق واحتلاله قد تريثت في إعلان تأييدها، فضلا عن التشكيك في اندلاعه والمشتركين فيه.
أما أحزاب السلطات المتنفذة فأغلبها امتنع عن التجاوب معه، بل دعم الحكومة في التصدي له والخوف من استمراره وتصاعده. ولكنها تحركت بعد استمراره في محاولة التجاوب والامتصاص لتداعياته وانتشاره. إذ تراجعت عن مواقفها الأولى وأخذت تتسابق فيما بينها في إعلان الدعم والتأييد اللفظي والمتناقض مع أساليب إدارتها وعملها اليومي، بل وأعلنت مبادرات منوعة وعاجلة لتقول إنها تتواصل مع مشاركتها وتأييدها للحراك الشبابي الغاضب. في الوقت الذي كُشف أن أغلب المشتركين المتحمسين في الحراك من خارج الأحزاب السياسية المتنفذة، ولديهم مرارة أو مواقف سلبية منها.
من جهة أخرى تحركت قوى ومنظمات ورجال دين من خارج المشهد الرسمي أو الموازي من اتحادات نقابات من بغداد، ونقابات النفط من البصرة، ومؤتمر الاتحادات والنقابات العمالية العراقية. وشاركتهم من ثم بيانات وخطب علماء دين من أمثال البغدادي والحيدري والخالصي والطائي وآخرين بالتأكيد. كل هذه التحركات انصبت في تأييد الحراك الشبابي ودعمه وانتشاره جغرافيا، وأسهمت كل من مواقعها بشكل من أشكال الدعم والمساندة وحتى بإعلان موقف يسجل لها، وإعطاء مؤشرات محفزة لانضمام أعداد كبيرة من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية والطبقية.
أصدر اتحاد نقابات عمال النفط بيان دعم وتأييد للحراك الشبابي السلمي، وردت فيه مطالب الاتحاد وتضامنه المطلبي، مُلخصة في عشر نقاط، مؤكدا حرص الاتحاد في الوقوف إلى جانب مطالب الشعب المشروعة والمساهمة بشكل فاعل مع بقية الفعاليات للقضاء على البطالة وتشغيل جميع المعامل المتوقفة وتحسين الخدمات وزيادة رواتب الرعاية الاجتماعية والمتقاعدين ومفردات البطاقة التموينية وحماية المتظاهرين، والإعلان عن جميع سراق المال وتشريع القوانين التي تخص الطبقة العاملة، وغيرها من المطالب. وانتهى البيان بشجب العنف ضد المتظاهرين وإخراج الناشطين المحتجزين من السجون.
وأصدر مؤتمر الاتحادات والنقابات العمالية العراقية بيانا مؤرخا في 2019/10/24 بعنوان “الحقوق تنتزع ولا تمنح” مثبتا “أن التظاهر والاحتجاج والإضراب والعصيان المدني حق مشروع وفقا لكل المعايير الدولية. ومن حقنا كعراقيين أن نحتج ونثور وننتفض ضد الظلم والفساد الذي نخر جسد الدولة وسرق أموالها حتى أنهكها. لقد طفح الكيل من سياسات الحكومات المتعاقبة على العراق حتى أصبح الجوع والعوز وانعدام فرص العمل والتهجير ظاهرة يعاني منها الجميع وبالذات الشباب”.
في شريط فيديو وزع وأذاع فيه ناطق باسم مجموعة من النقابات بيانا، أشار فيه إلى أنه اجتمع يوم 2019/10/22 ممثلون عن نقابات الأطباء، الصيادلة، المهندسين، الأطباء البيطريين، المعلمين، أطباء الأسنان، ذوي المهم الصحية، الأكاديميين، ذوي المهن الهندسية، الجيولوجيين، المحامين، الكيميائيين العراقيين، التمريض، المحاسبين. وتضمن البيان عشر نقاط مطلبية، وجاء فيه: إننا كمنظمات مهنية ذات تاريخ طويل ومنتخبة من شرائح وطنية نرى لزاما علينا أن نوضح موقفنا من هذه الأحداث تجاه أبناء شعبنا العزيز وشرائحنا المهنية (…) وأعلن فيه تحميل القوى السياسية التي حكمت البلد بعد2003 المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأمور، وتثمين وعي الحراك والدعوة إلى تبني مطالب محددة في إصلاح منظومة الدولة وتعديل الدستور وقانون الانتخابات، وإلى اليقظة والحذر من حرف اتجاهات الحراك السلمي إلى مسارات عنيفة، ومطالب أخرى في سياق المطالب العامة المعلنة من كل المشتركين في الحراك الشبابي.
ونشر (آية الله..) السيد كمال الحيدري شريط فيديو مسجلا فيه موقفه الصريح من التطورات السياسية في العراق، أشار إلى وقوع الشعب تحت “حكم طبقة فاسدة ولدت حالة من الإحباط واليأس من العيش بكرامة في الوطن”، وذكّر بتحذيره من حالة الفساد المقننة دون أي رادع وطني أو ديني أو قانوني. وأكد أن التظاهرات التي خرجت والتي ستخرج ما هي إلا انعكاس طبيعي ضد حالة هيمنة الفساد على مقدرات العراق.. معلنا “وقوفه الكامل مع مطالب المحتجين التي هي مطالبنا في القضاء على هذه الطبقة الفاسدة”. وكرر ضم صوته إلى أصوات الشباب الوطنيين واقفا معهم من أجل إعادة صياغة العملية السياسية، وحذر من استخدام أي عنف ضد المتظاهرين، ودعا إلى التحلي بالمسؤولية والسلمية وطالب “بإسقاط الحكومة” وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة وتشكيل لجنة وطنية لإلغاء المحاصصة والطائفية والتوافقية السياسية وسحب السلاح من الشارع ووضعه بيد الدولة فقط.
كما نشر (آية الله..) السيد آحمد الحسني البغدادي بيانا “حول انتفاضة المحرومين في العراق.. بتاريخ الخامس والعشرين من تشرين الأول عام ٢٠١٩م” أورد فيه: “وقد فشلت كل الوعود المقدمة من الحكومات العاجزة والفاشلة والساقطة، ووصل الأمر إلى أن يتقدم شباب العراق وفتيان الجيل الجديد من المحرومين والجياع والعراة القادمين من مدن الفقر والفاقة من المحافظات التي تقدمت التظاهرات السلمية طلائع من الصفوف الشجاعة المؤمنة بإنقاذ العراق من محنته، وقفت في ساحة التحرير، وبقية ساحات الوطن في الأول من تشرين الجاري؛ فواجهوا بشجاعة رصاص القناصين (…) وها هي النخوة الوطنية والشهامة تتجدد لتحدد مسار ومطالب انتفاضة شعبنا في الخامس والعشرين من تشرين الأول لتدعو كل أحرار العراق ونخبه الوطنية ومرجعياته المقاومة للاحتلال لإنهاء وإسقاط هذه الحكومة الفتنوية، والإعلان عن إقرار فشل ونهاية العملية السياسية، وانحراف دستور بريمر، والعمل الفوري على إلغائه من جديد، وقيام مرحلة انتقالية محددة تقودها حكومة كفاءات وطنية محايدة ونزيهة، والشروع بجدية لتحضير انتخابات ديمقراطية يقرر الشعب العراقي فيها مصيره بنفسه، انتخابات يشهد عليها ويشرف المجتمع الدولي تتم بنزاهة لتضع العراق على طريق الوحدة الوطنية، وبتوفير السلم الاجتماعي، والعمل على إصلاح أوضاع العراق البائسة، وإنهاء كل أشكال التشتت والتشرذم الطائفي والإثني والجهوي!”
بالتأكيد هناك أصوات أخرى ومن قطاعات أخرى تصب في هذا الاتجاه وترسم لها موقفا سياسيا واضحا، وتتجدد وتتوسع مع استمرار الحراك وتصاعده وتطوره حتى نجاحه في إنجاز حقوقه وأهدافه المشروعة.

إلى الأعلى